الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تفاهم "التيار" و"حزب الله" أصل الأزمة الراهنة

تفاهم "التيار" و"حزب الله" أصل الأزمة الراهنة

تاريخ النشر: 2019-07-07 | 16:42

حازم صاغية
حازم صاغية

يصعب ردّ التوتّر الذي ضرب لبنان مؤخّراً إلى عامل واحد وطرف وحيد. يصعب ردّه إلى شعور فئة بالحصار أو رغبة فئة بالتسلّط في معزل عن الخلفيّة المشتركة بين الحالتين.

الخلفيّة هي «تفاهم مار مخايل» بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» الذي يجوز اتّهامه بأنّه الحاضن الأهمّ لكلّ توتّر يطرأ، والتفعيل الأبرز لأي جموح أهلي يفيض عن ضفاف التسويات.

صحيح أنّ نظامنا الطائفيّ؛ خصوصاً في لحظاته الأشدّ استقطابيّة، يُنتج حواضن للتوتّر سخيّة ومعطاء، حواضنَ يشارك الجميع فيها من غير استثناء. لكنّ «تفاهم» فبراير (شباط) 2006 يبقى أقواها بلا منازع. إنّه اللبنة التأسيسية الأولى للبنان ما بعد الوصاية.

ما هي الروح العميقة لذاك «التفاهم»؟ إنّها عدم التفاهم مع كلّ مَن يقع خارجه، واستدراجه إلى نزاعٍ نتيجتُه معروفة سلفاً بفعل توازن القوى الذي هندسه «التفاهم» إيّاه. بيروت 2008 طريّة في الذاكرات.

والحال أنّ خطيئة مميتة اسمها «الحلف الرباعيّ» الذي حُكمت به انتخابات 2005 هو ما دفع إلى «التفاهم». يومذاك بدا أنّ قوى «14 آذار» تعمل ببرنامجين متناقضين، وأنّها، من ثمّ، خصم سهل وجسم تتحارب أعضاؤه. لكنْ بدا أيضاً أنّ ثمّة رغبة جامحة في إبقاء المسيحيين ضعفاء في الجبل، وبالتالي في لبنان، وأنّ نهاية الحضور العسكري السوري لن تكون نهاية لضعفهم. هذه الخطيئة عزّزت في العونيّة أكثر مُكوّناتها عدوانيّة وثأريّة. دفعتها إلى حضن «حزب الله» الذي كان، هو الآخر، يبحث عن حليف يفكّ به العزلة التي تحشره في النطاق الشيعيّ.

«التفاهم» نمّ عن عبقريّة طرفيه في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، أي في إحكام الحصار على حريريّة ساهية وجنبلاطيّة لاهية. لكنّها، مثل كل عبقريات الشر، مكّنت عناصر الحرب الأهليّة القائمة عبر إنشائها تسوية قاتلة للسياسة والبلد بأسرهما، تسوية ترتكز على دعامتين:

يُقطِع «التيّار الوطني الحرّ» الحدود لـ«حزب الله» فيما الأخير يُقطعه الداخل. هكذا تأتلف نزعتان عدوانيّتان، واحدة رأينا ذروتها في سوريّا، وأخرى تتّخذ شكل القضم السياسي انطلاقاً من منصّة الرئاسة وتوسيع صلاحياتها. خصوم «التفاهم» يُطبِق على صدورهم، والحال هذه، الداخل والخارج في وقت واحد. من يعرف التركيب اللبناني يدرك أنّ هذا الإطباق إطباق على كلّ شيء.

بالتأكيد ليست العلاقة بين العونيّة و«حزب الله» متجانسة، وهناك ألف سبب لسوء التفاهم داخل «التفاهم». فسياديّة التيّار القصوى مُطالَبَة، بفعل التسوية، أن تتخلّى عن عنصر سيادي حاسم هو قرار الحرب والسلم. أمّا الحزب فمدعوّ إلى تحمّل طرف يستكثر على الشيعة مُساكَنة المسيحيين في منطقة واحدة.

إنّ ما حصل في الحدث يلخّص العلاقة وتوتّرها. وفي الحساب الأخير، نحن أمام قوّتين طائفيّتين قصويين، إحداهما دينيّة أيضاً، فيما الثانية خرج من محيطها بعض أبرز مَن شُكّك بعدائهم لإسرائيل التي يقاتلها الحزب.

شيء من «عبء الرجل الأبيض» ممزوج بشيء من «حرب التحرير الشعبية». النتيجة: كراهية اسمها الحَرَكي «حبّ».

بيد أنّ تسوية الحبّ الكاذب تنمّ عمّا هو أفدح: عن استحالة بناء كتلة حاكمة متجانسة، ولو كان طابعها مُركّباً، وبالتالي عن استحالة استقرار المجتمع اللبناني، ورسوّه على سلم أهلي نسبي الديمومة.

إنّ نظريّة «الداخل للمسيحيين والحدود للشيعة» تذكّر بنظريّة «الاقتصاد للسنة والمقاومة للشيعة» في مرحلة سابقة. النظريّتان تنطويان على فرضيّة تقول إنّ الدولة تؤخذ بالمفرّق والمجزّأ وتُكرّس بصفتها هذه. هكذا لا يبالغ من يقول إنّ هذه الصيغة المارونيّة - الشيعيّة لن تكون أمتن من أختها السنّيّة - الشيعيّة المرعيّة سوريّاً، والتي انفجرت في 2005، لكنّها أيضاً لن تكون أقلّ كلفة.

هذا دليل أكثر من كافٍ على الطابع الترقيعي والسلبي للتسويتين. دورة الحياة الوطنيّة تُزجّ، والحال هذه، في انحطاط واستنزاف لا يوقفهما إلاّ تغيّران كبيران:

على صعيد لبنانيّ، تحوّلٌ في الزعامة السنّيّة يثقّلها ويُكسبها قدرة أكبر على الفعل والتأثير، لا سيّما إذا ارتكز تحوّل كهذا على توازنات قوى إقليميّة مختلفة لا تكون لمصلحة الحلف الإيراني - السوريّ.

أمّا على صعيد الجبل تحديداً، فإحداث نقلة فعليّة في العلاقات المسيحيّة - الدرزيّة تنظّف الدم السيّئ المتراكم الذي يصبغ تلك العلاقات. فـ«مصالحة الجبل»، على أهميّتها، لا تكفي لتبديد قناعة كلّ من الطرفين بأنّ إضعاف الآخر هو الممرّ الإجباري إلى اكتساب القوّة. ولئن أفضى تنامي الوزن العوني بين المسيحيين إلى تعقيد مهمّة كهذه، فهذا ما يضاعف الحاجة إلى اتفاق تاريخي يرعاه «الحزب التقدّمي الاشتراكي» والقوى المسيحيّة غير العونيّة، خصوصاً «القوّات اللبنانيّة». فحتّى في الحساب اليومي البارد لن يكون في وسع وليد جنبلاط أن يقاتل على جبهات عدّة في وقت واحد، فيما التكتكات التي تشبه «الحلف الرباعيّ» سيّئ الصيت تقرّب العنق من المقصلة ولو بعد حين.

سلوكٌ كهذا شرط شارط للحدّ من الإغراء الباسيلي للمسيحيين الذين يلوّح لهم الوزير الأعلى بالتفّاحة السامّة.

التغيّران يبدوان اليوم مُستبعدين جدّاً.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط