الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"بدوي في أوروبا"!

"بدوي في أوروبا"!

تاريخ النشر: 2017-02-03 | 08:12

في محاضرة كنت ضمن حضورها قبل أشهر، للبروفيسور ياسر سليمان من جامعة كيمبريدج، ناقش باحترام شديد طروحات إدوارد سعيد الشهيرة عن الاستشراق، واتهامه واتهام آخرين كثر للغرب بشأن منطلقات الأخير الاستعمارية والعنصرية في تصوير الشرق بشكل مشوه، وأحياناً كموضوع جنسي. وعرض سليمان أمثلة تؤكد وتؤيد بعض أفكار سعيد؛ من نوع عرضه أغلفة لكتب تترجم من العربية أو من لغات أخرى وكتبها مسلمون، بصور تركز على الحجاب والمرأة والغلمان، وما إلى ذلك. ولكنه قال إنّ التفسير الاستشراقي الشهير بأنّ كل ذلك جزء من عداء ثقافي وتصورات حول الآخر، ليست دقيقة تماماً أو دائماً؛ فأحيانا هناك عوامل تجارية. والأهم أنّه قال إنّ العرب يمارسون ممارسات شبيهة إزاء الآخر، أحياناً. وضرب مثلا كتاب لجنة التحقيق في قضية العلاقة الجنسية بين الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، في تسعينيات القرن الماضي، والتي نشرت نتائجها في الولايات المتحدة، كتقرير رسمي، بأغلفة لا صور أو رسومات عليها، ولكن بالعربية نشرت برسومات ذات محتوى جنسي، وعناوين من نوع "الليالي الحمراء في البيت الأبيض"، وقُدّم الغرب بالتالي بصورة لا تختلف كثيرا عن طريقة تقديم الغرب للشرق.
أثار فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية الكثير من الخوف على قيم الحرية وقبول الآخر (تحديداً المهاجرين والشعوب الأخرى). من هنا، كتب الصحفي والك
اتب الأميركي الليبرالي الشهير نيكولاس كريستوف، في عموده بصحيفة "نيويورك تايمز"، مقالة بعنوان "الرئيس ترامب.. قابل عائلتي"؛ ذكّر فيها ترامب أنه من أصل ألماني، وأنّ أميركيين من بينهم صحيفته "نيويورك تايمز"، لهم سجل في العداء لـ"الآخر"، من مثل كتابتها العام 1875 عن خوفها أن المهاجرين الأيرلنديين والألمان (من أمثال ترامب) سيحرمون الذين ولدوا أميركيين من "الحصة القليلة التي يحتفظون بها"، أو موقفها ضد المهاجرين اليهود في الماضي، واتهامهم أنهم ربما جواسيس نازيون، وضد الصينيين، وضد الأميركيين من أصل ياباني أثناء الحرب العالمية الثانية، حين اعتقل هؤلاء بأعداد كبيرة. وذكّر كريستوف ترامب أن عائلته كانت تنكر أصلها الألماني وتدعي أنها من السويد.
الواقع أنّ المواقف ضد المختلف والآخر، ليست شيئا جديداً، ولم ينج من ذلك أشد أنصار الحرية والليبرالية. فمثلا، كان جون ستيورات مل، في إنجلترا (1806-1873)، قد خضع لعملية هندسة تربوية غريبة؛ إذ تم تدريسه في البيت، وفي سن 12 كان قد أتقن اللاتينية، وقرأ أرسطو، وأفلاطون، وجيرمي بنثام، وتوماس هوبز، وآدم سميث، وديفيد ريكاردو. كانت لديه طفولة صعبة؛ فقد بدأ والده بدفعه إلى الدراسة المعقدة في اللغات والفلسفة منذ الطفولة المبكرة، ما جعله يعاني مشكلات نفسية دفعته إلى الاكتئاب والتفكير في الانتحار في سن الشباب، إذ عاش انهيارا عصبيا في سن 20 وكره والده، وأحب متزوجة "حبا عفيفا" مدة 21 عاما.

ولكن كتابات ميل كانت ذات أهمية كبرى في تطوير الفكر الليبرالي الداعي إلى الحرية الشخصية والاجتماعية. إلا أنه عندما جاء الأمر للشعوب الأخرى، كان له موقف آخر؛ فقال إنّ الدعوة للحرية لا تنطبق على كل الشعوب. وقال إنّه يمكن "أن نخرج من دائرة اعتباراتنا المجتمعات المتخلفة التي يمكن اعتبار الأقوام التي تؤلفها أقواما قاصرة. فالصعوبات المبكرة التي تعترض سبل التقدم الذاتي من الخطورة بحيث لا يبقى هناك أي مجال للمفاضلة بين وسائل التغلب عليها. الحاكم المشبع بروح الإصلاح يجوز له أن يستعمل أي وسيلة توصله إلى الهدف الذي لا يبلغه بأي من الوسائل الأخرى. إن الاستبداد أسلوب شرعي في حكم البرابرة شريطة أن تكون الغاية تحسين حالهم. وتحقيق تلك الغاية فعلا يبرر تلك الوسيلة". وهناك الكثير من الليبراليين أمثال ميل في موقفهم تجاه الشعوب الأخرى.
من بدايات الروايات التي قرأتها في حياتي، طفلا، رواية جمعة حماد "بدوي في أوروبا". وسأعترف أني لم أتخلص من صور وأفكار تلك الرواية عن أوروبا حتى سافرت إلى هناك.
يطرح ترامب بآرائه ضد المهاجرين والمسلمين، وآخرين مثل المكسيكيين، تحديا تاريخيا: هل يمكن للعالم في عصر العولمة أن يخطو خطوة أخرى تقلل من غموض الآخر ومن الخيالات بشأنه؟ وأن يغير من نظرة الإنسان إلى الإنسان؟

عن الغد الاردنية
×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط