الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أين ذهب المنتفضون؟

أين ذهب المنتفضون؟

تاريخ النشر: 2016-12-10 | 08:54

قبل أيام، وفي مناسبة عامة، شاهدت ذلك المناضل الذي كنت أقرأ عنه في الصحف الأردنية وفي مجلة "فلسطين الثورة"، مطلع التسعينيات. كان اسمه أشبه بأغنية صامتة في فمي، أرددها بيني وبين نفسي؛ أتخيله ممتشقا السلاح، وهو يسير في الأنفاق تحت البيوت التي كان يهرب عبرها، حتى اعتقل وسجن لعشرين عاماً؛ أو انطق اسمه مشددا على الحروف وأنا أحدث زملاء الجامعة حينها. بالتأكيد، لم يكن هذا الأسبوع بالصورة التي في ذهني، ولم أتوقع أن يكون بالصورة ذاتها. وجلست صامتاً لم أحدثه، ولم أقل له أنه كان رمزاً واسماً يملأ الفم والروح.
سكنني لأيام لاحقة سؤالا: "ماذا حصل بهم؟"، و"أين هم الآن؟".
عرفتُ عن فيلم لقناة "الجزيرة" بالإنجليزية، بث قبل عامين، يقوم على مقابلة أشخاص اشتهرت صورهم في الانتفاضة العام 1987، التقطها المصور اللبناني-الأميركي جورج عازار. وسارعتُ لحضور الفيلم.
لم يكن هو ما أبحث عنه. فالفيلم يقابل الناس ويسألهم ماذا حصل معهم حينها، وأنا أريد أن أراهم الآن؛ كيف رفعت تلك الفتاة العلم فوق تلة وصارت صورتها أيقونة، وهي الآن أم علاء مطر. كيف استشهد حاتم السيسي في غزة. والتقوا وائل حسن جودة، الذي اشتهرت صورته مع ثلاثة آخرين، والجنود الإسرائيليون يمسكون الحجارة العام 1988 ويحطمون عظامهم، والتقط صحفي أميركي المشهد. وكان صديق أخبرني أنهم شاهدوا المشهد وهم معتقلون في سجن نابلس، ولكنهم لم يفهموا ماذا يحدث بالضبط. ويخبرك وائل أنهم كانوا يرعون الغنم ولم يشاركوا في الانتفاضة يومها.
عُذّب سهيل خوري، وصودرت سيارة أمه الجديدة، وكانت التهمة أنه يحمل أشرطة موسيقية ثورية. وواحد من الألحان التي كتبها لاحقا، تبادرَ له بعد جولة تعذيب عنيفة، وبعد شعوره أنّ قلبه سيتوقف من عنف التعذيب. وساعتها بدأ يضحك من دون وعي. وعندما انتهت جولة التعذيب، شعر أنّه انتصر على المحقق، فبدأ لحن يخرج في ذهنه، وهو مقيد، ليسميه لاحقاً باسم "نصر". وهو يواصل العزف.
وأول شهيدة في الضفة الغربية، في مخيم بلاطة، سحر الجرمي، كانت قد عادت مع أمها من زيارة أحد إخوتها المعتقلين، ورأت الجنود يحتجزون الشبان، فصارت تصرخ "يا نسوان اطلعوا راحوا الشباب". وبدأت مظاهرة، وقُتلت سحر. ولم يكن هناك من عائلتها من يشيع جثمانها سوى والديها؛ فأشقاؤها الستة معتقلون.
لم يكن هذا ما أبحث عنه. وألح علي مشهد الحاجّة التي أخبرتني، العام الماضي، أنها كانت تتفق في قريتها غرب رام الله مع ثلاث سيدات يذهبن الى رام الله، وكل واحدة تشتري قماشا يشكل أحد ألوان العلم الفلسطيني، خوفا من أن تضبط إحداهن ومعها أكثر من لون فينفضح أمر خياطة العلم. ثم كيف كن يصنعن الأعلام ويقمن بتهريبها للشبان. كنت أريد أن أرى عصاها وهي تضرب الأرض الآن، وتضحك كيف يبحث حفيدها الآن عن جنود لرجمهم؛ كنت أراها في حفيدها، كنت أريد أن أرى أبناءهم وأحفادهم وأراهم الآن.
حصل مروان البرغوثي على أعلى عدد للأصوات في انتخابات مؤتمر حركة "فتح" الأخير وهو في أسره. وأبو القسّام كان قد أُبعد قبيل الانتفاضة، لكن هذا يعني أنّه كان قد ساهم في وضع البنية التحتية للمقاومة الشعبية، وأنّه أصبح سفيراً أو قائداً لها في الخارج. لكن آخرين هم الآن في هامش المشهد، وبعضهم استشهد. فمثلا، بشير نافع، من قلنديا، من القيادة الوطنية الموحدة، استشهد عندما فجر تنظيم "القاعدة" الفنادق في عمّان العام 2005.
بعضهم ابتعد أو أبعد عن العمل السياسي كلياً، وعن الحياة العامة؛ بعضهم غاضب من الوضع السياسي، وظهر في الفيلم غاضباً على الماضي والحاضر.
دلال سلامة (45 عاماً) هي المرأة الوحيدة التي دخلت اللجنة المركزية الحالية لحركة "فتح". هي من ذلك الجيل، من مخيم بلاطة، وزمن الانتفاضة.
سؤالي عمن كانوا في العشرينيات وفي الشوارع حينها، وليس عن القيادة السياسية، من دون التقليل من دورهم.
هناك شعور أن تلك الثقافة التي أنزلت كل الشعب للشارع، تتوارى وإن لم تمت.
ما تزال ألحان سهيل خوري تتوالى، وتعزف قصة فلسطين بصمت من دون كلمات، انتظاراً لكلمات جديدة عن النصر.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط