الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إنهم يقتلون الأطفال!

عندما وقفت أمام مدرسة أنتظر طفلتى، أو حفيدتى، وأمسكت بيدها لتذهب إلى البيت؛ ساعتها لم أستطع أن أمنع خيالى، بلا حدود، أن يتوقف لما شاهدته، وسمعته عن المجزرة التى حدثت فى تكساس بأمريكا (المراهق الذى أطلق النيران على الأبرياء، أو الزهور الحية داخل فصول التعليم، وحول المدرسة)، هذا المكان الذى يجب أن يكون أكثر الأماكن أمانا فى عالمنا تحول إلى مجزرة إنسانية، أو ساحة قتل سالت فيها الدماء ساخنة، وسقط فيها الأطفال، ومعلموهم بلا جريرة ذنب، أو سبب معلوم.

استرجعت فى ذهنى هذا المجرم الإرهابى المنفلت كيف يفكر؟، وما حالته وهو يجلس بين الأطفال الأبرياء ويطلق رصاصات الغدر ليصيبهم وحدهم، ولكنه كان يطلق الرصاص على المجتمع الذى يعيش فيه، كان يخيف العالم مما هو قادم من شكل الأيام، والعالم الذى نعيشه؛ كيف سنعيش إذا ماتت القلوب هكذا، وضاعت الضمائر هكذا، وانهارت المؤسسات الأمنية، أو عجزت عن حماية أضعف الكائنات (الأطفال) فى أكبر بلد فى العالم، وأقواه.

يل إنه يصارع على حماية العالم كله، ويصدر الأسلحة للآخرين ليدافعوا عن أنفسهم، ويسمح لنفسه، ومؤسساته بالتدخل فى أدق شئون بلداننا، ولأنه الأعلم، والأصدق، كما يتصور، يلقننا نهارا ومساء حقوق الإنسان، ولم يتأخر عن حقوق الحيوان، ويبحث عن أوضاع الشواذ!.. وغيرهم..

لم تكن تلك العملية الأولى التى تحدث فيها هذه الكارثة الإنسانية المفزعة، والخطيرة، والتى حركت ضمائر العالم، وكل القلوب الجامدة، وأخافت الجميع، قبلها بما يقرب من 10 سنوات (2012 ) قتل شاب آخر، فى مثل عمره، 20 طفلا و6مدرسين بالغين فى مدرسة ابتدائية بمدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت، وساعتها كانت نفس الصور المتتابعة، ونفس الدماء، التى سالت، ونفس القلوب المكلومة، والدموع الحارة، ونفس الأمهات، والآباء يبكون، ويتساقطون على أبنائهم الضحايا، ونفس الزهور يلقيها المشاركون، والنجوم، وكأنهم يغسلون أيديهم مما حدث، ومن جريمة قتل الأطفال الأبرياء؛ ليحافظوا على ما تبقى لهم من إنسانية، ومن قدرة على الحياة، والأخير، والأهم، بعدها، الحديث المبرر، ونفس المناقشات العبثية حول السلاح (المافيا، ولوبى الأسلحة)، ومن يشجع على وجوده فى كل يد، حتى بين المراهقين، وأصحاب العقول الخربة، والنفوس المريضة، التى داهمتها المخدرات، وعقاقير الهلوسة.

الهلوسة، والمخدرات، والمجانين أصحاب أدوات معاصرة؛ يحملون السلاح، ويدخلون المدارس بلا رقابة، أو متابعة أمنية، ويقتلون الأطفال، والمعلمين معا، ومؤسساتهم السياسية، وحكامهم يوجهون لشعوبنا اللوم، والتقريع، والتساؤلات حول أحوالنا، وحول الإنسان فى مجتمعاتنا، وكيف تعامله مؤسساتنا قبل أن يحاكموا مؤسساتهم، ويعطون لأنفسهم حق الدفاع عن مواطنينا !! حالة عبثية مطلقة يعيشها عالمنا، وذهنية تحتاج إلى الأطباء، وأصحاب العقول المتخصصة أكثر من احتياجها للمناقشات، والمناورات السياسية بين الحزبين الكبيرين اللذين يحكمان الدولة العظمى (أمريكا)، أو بين التيارات اليسارية وغيرها، واتجاهاتها، ومراميها.

ما حدث فى تكساس عملية قاسية وليست سهلة على مجتمعاتهم الصغيرة، لأن الطفلة الناجية، التى غطت وجهها، وجسمها بدماء زملائها لتهرب من القاتل، ومن الموت المحقق, وضعت يديها على فم زميلها لكى لا يتكلم، خوفا من أن تلحق بهما الرصاصات، التى أصابت جسد زميلتها التى كانت تجلس بجوارها..

هذا المشهد أخافنى، وجعلنى لم أستطع أن أمنع ذهنى المصاب بلوثة قتل الأطفال، ومخاوفه، من العودة إلى مقالة أحد كتاب الأهرام، منذ 52عاما، بعنوان إلى كل أم.. وإلى كل أب، فكلماتها محفورة فى ذهنى كأنها أمس، وعمرها 52 عاما؛ عندما أقدمت العسكرية الإسرائيلية على ضرب مدرسة بحر البقر المصرية بمركز الحسينية فى محافظة الشرقية، وبالتحديد 8أبريل 1970، بعد حرب 67، مدرسة صغيرة بها 150 طفلا باغتتهم الطائرات، وقتلتهم بلا حياء، وبلا خجل، وبلا ذنب، أو جريرة.

 سقط 30 طفلا قتيلا، والباقون مصابون ساعتها.. مازلنا نتذكر رسالة الآباء إلى الرئيس نيكسون بأى ذنب قُتلنا بطائرات الفانتوم الأمريكية؟!..

ساعتها عرفت مصر أكثر، وأكثر، معنى الحرب، وتداعياتها، ومخاوفها، وتمت حماية العمق المصرى، وحاربنا بعد سنوات قليلة، وأقمنا بعدها السلام لنحمى الأطفال هنا وهناك، ولم يتوقف ذهنى لاجتياز الأحداث، والمخاوف، على الأطفال هنا وهناك، وحولنا، لأن الحروب لم تتوقف، خاصة فى العقدين الأخيرين، وصاحبها الإرهاب الأعمى، والقاتل، وكذلك بلا قلب.

 منذ مسلسل أطفال فلسطين، ثم ما حدث لأطفال سوريا ( ٩ملايين طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية)، الذين يُقتلون وهم أحياء، ويعيشون فى ظروف قاسية داخل بلادهم، وفى بلاد المهجر، وتتداول المواقع أحوالهم وهم يعانون البرد، والصقيع، ويرتعشون، ويُقتلون عبر الحدود، هم وأطفال العراق، عقب الحرب الأمريكية على بلادهم، والآن نحن نتأسى على ما يحدث فى أوروبا، وفى أوكرانيا، لأن الأطفال هم أكثر الحلقات ضعفا، وهم الذين يدفعون الثمن الفادح لكل الصراعات، والحروب الغبية، التى تحدث فى عالمنا الراهن.

القتل، والعنف، والحروب يصاحبها، ويصادقها، ويتعايش معها الإرهاب، ولهذا فإن أخطر ما يواجه أى مجتمع هو فقدان الصواب لمعرفة ماذا وراء ما يحدث؟.. وما أسبابه؟..وليس السلاح وحده هو المسئول عن قتل أطفال المدارس، وليست الأنظمة السياسية القوية، أوالهشة، فأنتم تعيشون فى أقوى الأنظمة الديمقراطية (أمريكا)، وهذا يحدث بين ظهرانيكم، بل يتسع، ويكبر يوما بعد الآخر، وأنتم تعيشون فى أكثر البلدان التى بها مؤسسات قوية، وقادرة على التعامل مع الأزمات التى تواجهونها، ولكنكم تفشلون فى لحظة اضطراب القلق المجتمعى التى تعيشونها.

ما يحدث داخل أمريكا يجعلنا فى موقف يصعب معه التنبؤ بالمستقبل فى عالمنا، لأن ما يحدث فى بلادكم، أيها الأمريكيون، ينتقل سريعا لمجتمعاتنا، ونحن فى عالم واحد اخترعتم فيه الحروب، وصنعتم فيه الإرهابيين.
 

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط