الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتهت لعبة «مدريد أوسلو»

كان لربع موهوب من الباحثين المختصين في علم «المستقبليات» أن يتنبأ بمآل مسيرة مفاوضات «مدريد-أوسلو» منذ انطلاقها. أما لماذا؟ «سنواصل الاستيطان جوهر الصهيونية»، و«سنفاوض الفلسطينيين عشرين عاماً»، قال شامير الصقر «الليكودي» الذي أدار المفاوضات بعد «مدريد»، 1991، كرئيس لحكومة الكيان، آنذاك. وبالإستراتيجية ذاتها أدارها مهندس «اتفاق أوسلو»، 1993، رابين «العمالي» رئيس حكومة الكيان آنذاك، حيث رفض وقْف الاستيطان، وأكد أنه «لا مواعيد مقدسة»، ذلك رغم أنه اختار التفاوض، (خلافاً لشامير الذي فاوض مرغماً)، بل وحدد خمس سنوات للتوصل إلى «حل نهائي» لقضايا «اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه». لكن هذه القضايا، (جوهر الصراع)، لم تُحل لا خلال المدة الرسمية لمفاوضات «أوسلو» التي انتهت إلى صفر نتائج في مايو/أيار 1999، ولا خلال التمديد الواقعي الإضافي لها. ولو شئنا تلخيص الاستراتيجية التفاوضية لقادة الكيان، على اختلاف ألوانهم الحزبية، لقلنا إنها تشبه استراتيجية ذاك الذي أرسل رأس مبعوث عدوه للسلام وخاطبه بالقول: «الجواب فيما ترى لا فيما تسمع».

لذلك، لا غرابة في أن يعلن نتنياهو رئيس حكومة المستوطنين الجديدة في مؤتمرين صحفيين عقدهما مؤخراً على التوالي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، موغيريني، ووزير الخارجية الألماني، شتاينماير، عن استعداد حكومته لاستئناف المفاوضات المُجمَّدة بقرار من حكومته السابقة منذ عام تقريباً، إنما ليس لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، بل ل«تحديد حدود المستوطنات». هذا فضلاً عما أطلقه من تصريحات تحدث فيها كثيراً عن «السلام»، لكن مع التركيز على «أن المشكلة ليست في الاستيطان»، بل «في الأمن»، وفي الحاجة إلى إدخال تعديلات على «مبادرة السلام العربية» لأجل مناقشتها لا قبولها! وفي عدم استعداد العرب والفلسطينيين للاعتراف ب«إسرائيل» «دولة للشعب اليهودي»!، وفي التوجهات الفلسطينية الجديدة لتدويل قضيتهم والتهرب من المفاوضات «الثنائية المباشرة وغير المشروطة» القادرة وحدها-برأيه- «على صنع السلام» الذي لم يتحقق طوال عشرين عاماً ويزيد من هذه المفاوضات.
هذا يعني أن حكومة نتنياهو الجديدة لا ترفض وقْف الاستيطان وتحديد سقف زمني للتفاوض، فقط، بل تريد الحصول بالتفاوض على ترسيم لحدود التوسع الاستيطاني، أي انتزاع ضمانات دولية، أوروبية بالذات، لإعطاء «إسرائيل» مساحة إضافية من الضفة للاستيطان، تكون جزءاً من «إسرائيل» وتحت سيادتها في أي اتفاق مستقبلي لإنهاء الصراع. أي مساحة تضاف إلى منطقة القدس، (مساحتها الآن 17% من الضفة)، ومنطقة الكتل الاستيطانية القائمة وشوارعها الالتفافية، (مسطحاتها الآن 6%)، ومنطقة الأغوار، (قرابة ثلث مساحة الضفة)، كمناطق يستثنيها من البحث ويرفض التفاوض حولها حزب الليكود وحلفاؤه الأشد منه تطرفاً.
إذاً لسنا إزاء كلام عابر لنتنياهو، إنما إزاء خطة استيطانية لعصابة بمسمى حكومة لا تكتفي بتطبيقها على الأرض بتسارع جنوني، بل وتضغط على دول الاتحاد الأوروبي تحديداً للقبول بها في إطار الدعوة إلى استئناف التفاوض ل«تحديد حدود المستوطنات». صحيح أننا أمام وقاحة سياسية غير مسبوقة، لكن نتنياهو لم يكن ليعلن عنها بهذا المستوى من السفور لولا الخلل الكبير الذي أحدثه القبول الفلسطيني والعربي بمبدأ «تبادل الأراضي»، وبالتمديد الواقعي للمفاوضات، وبتجاهل أن عدوانية «إسرائيل» وتوسعيتها متجذرة في بنية مجتمعية موغلة في العنصرية إلى حدود الفاشية، وبتناسي أن حكوماتها ترفض التسويات السياسية بمقتضى نظام سياسي استيطاني إقصائي يستدعي الحروب والتمسك باللاءات المعلنة: لا لحق اللاجئين في العودة، لا للانسحاب إلى حدود 67، لا لوقف الاستيطان وتفكيك الكتل الاستيطانية، لا لتقسيم القدس، ولا لإنهاء حصار قطاع غزة ووقْف شن الحروب عليه قبل تجريد المقاومة فيه من سلاحها.
هنا يكمن منبع وقاحة نتنياهو الذي يقود حكومة مستوطنين تفوق في تطرفها وعنجهيتها حكوماته الثلاث السابقة، بل وحكومات «إسرائيل» قاطبة. وبداهة أن عنجهية حكومة نتنياهو تعكس اطمئناناً إلى الرعاية الأمريكية الثابتة التي تحول دون أي شكل فعلي لمساءلة «إسرائيل» أو الضغط عليها لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع. وبداهة أيضاً أنها تعكس ارتياحاً «إسرائيلياً» غير مسبوق، ارتباطاً بالإرهاب التكفيري الذي يفتك بالوطن العربي دولاً وجيوشاً ونسيجاً وطنياً ومجتمعياً، وبالانقسام الفلسطيني العمودي المدمر الذي لا تتوافر إرادة سياسية جادة لإنهائه.
لذلك لن نستغرب إذا أقدمت واشنطن على امتداح حكومة نتنياهو ومكافأتها على قبولها بمبدأ التفاوض، إذا لم تقم واشنطن هذه، (مثلاً)، بمكافأة حكومة شامير على قبولها المشاركة في «مؤتمر مدريد»، بالضغط والنجاح في إلغاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار«الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية». وهي المكافأة التي، ربما، لم يحلم قادة الكيان آنذاك بالحصول عليها بسهولة ومجاناً.

على أي حال، أن تسعى حكومة نتنياهو إلى انتزاع تشريع لالتهام ما تبقى من أرض الضفة خارج قبضة «إسرائيل» التي باتت تسيطر، بصيغ مختلفة، على 85% من أرض فلسطين، ذلك يعني أن لعبة مفاوضات «مدريد- أوسلو» قد انتهت، وأن العرب والفلسطينيين منهم بالذات باتوا أكثر من أي وقت مضى أمام استحقاقات مراجعة سياسية جدية وشاملة أولاً لفرضية استعداد إسرائيل لتسوية الصراع، كفرضية أنجبت رهانات التنازلات المجانية المتسرعة، وثانيا لفرضية أن سياسة الولايات المتحدة يمكن أن تكون أكثر توازناً، كفرضية أنجبت الرهان على ضغط أمريكي يلزم «إسرائيل» بقبول أدنى الحقوق العربية والفلسطينية. باختصار آن أوان مراجعة هذه الرهانات الفاشلة التي لم تأخذ بعين الاعتبار لا بنيوية عدوانية «إسرائيل» وتوسعيتها، ولا اختلال ميزان القوى في حقبة نظام «القطب الواحد»، ولا الدعم الأمريكي الاستراتيجي الشامل وغير المحدود لتمادي قادة «إسرائيل»، المعبر عنه اليوم في دعوة حكومة نتنياهو إلى استئناف التفاوض ليس لإنهاء الاحتلال بمظاهره السياسية والعسكرية والاستيطانية والأمنية، إنما ل«تحديد حدود المستوطنات»، أي لترسيم حدود الزحف الاستيطاني.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط