الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النساء كسلاح حرب

النساء كسلاح حرب

تاريخ النشر: 2019-04-27 | 09:17

د. غسان العزي
د. غسان العزي

نجحت الولايات المتحدة في منع مجلس الأمن الدولي من تبني مشروع قرار تقدمت به ألمانيا يتعلق بالاغتصاب كسلاح حرب خلال النزاعات والحروب والهجرات، ويطالب بحماية ورعاية ومعالجة ضحاياه وحق النساء المغتصبات الحوامل بالإجهاض. واشترطت واشنطن تعديله؛ من أجل التصويت عليه؛ وذلك بإلغاء الفقرة منه المتعلقة بالإجهاض والصحة الجنسية والإنجابية للنساء المغتصبات. وقد عبّر السفير الفرنسي في مجلس الأمن عن امتعاض بلاده، قائلاً: إنه «من غير المقبول والمفهوم أن يعجز مجلس الأمن عن الاعتراف بحق النساء والفتيات ضحايا العنف الجنسي إبان الحروب والنزاعات، واللواتي لم يخترن الحمل بمحض إرادتهن، أن يخترن وقف هذا الحمل؛ (أي الإجهاض)». وهكذا فقد صدر القرار في 23 إبريل/نيسان الجاري، بأغلبية 13 عضواً، وامتناع الصين وروسيا عن التصويت.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن المدنيين ولاسيما النساء والأطفال، يمثلون النسبة الأعلى من ضحايا الحروب في يومنا هذا. وخلال هذه الحروب غالباً ما تقع النساء ضحية لكل أشكال العنف الجنسي من اغتصاب وابتزاز وغيرهما، وهذا ما بات منتشراً جداً؛ رغم الكلام القليل عنه في وسائل الإعلام. وغالباً ما يستخدم هذا العنف لأغراض عسكرية وسياسية؛ وذلك من قبل الميليشيات والجيوش النظامية والجماعات المسلحة غير الحكومية؛ بل أحياناً من قبل عناصر من قوات حفظ السلام، رغم أن الأمم المتحدة لا تبدي البتة أي قدر من التسامح مع مثل هذه الجرائم.

والاغتصاب كتكتيك حربي هدفه زعزعة الأمن، وإرهاب السكان، وتدمير مجتمعهم، وتغيير التشكيل الإثني والعرقي للأجيال المقبلة في منطقة معينة. فبحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على سبيل المثال، يستخدم الاغتصاب؛ لمعاقبة المدنيين، الذين ينتمون إلى جماعة إثنية معينة أو لأنهم يُتهمون بمساندتهم للعدو.

وبسبب الخشية من ردود الفعل الانتقامية، وفي ظل غياب الأمن والحماية والخدمات الاجتماعية والصحية والشعور بالعار والخوف من نظرات الأهل والمجتمع وغيره، فإن حالات الاغتصاب لا يعلن عنها كثيراً؛ بل غالباً ما يتكتم ضحايا الاغتصاب عليه؛ بسبب القناعة أن أحداً لن يعاقب الجناة. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن كولومبيا وساحل العاج والكونغو وبيرمانيا والصومال وجنوب السودان ودارفور هي مناطق تتكرر فيها حالات العنف الجنسي، وأن أكثر من ستين ألف امرأة تم اغتصابهن خلال الحرب الأهلية في سيراليون (1991-2002) وأربعين ألفاً في ليبيريا (1989-2003) وحوالي نصف مليون في رواندا عام 1994 خلال الحرب بين التوتسي والهوتو، والتي أوقعت أكثر من مليون قتيل، وأكثر من مئتي ألف منذ 1998 في الكونغو. في هذا البلد الأخير باتت هذه الجريمة واسعة الانتشار كسلاح حرب يتم خلالها خطف النساء من قبل الجماعات المسلحة، ووضعهن في مخيمات اعتقال.

كذلك فإن حالات الاغتصاب والعنف الجنسي والابتزاز في مقابل خدمات جنسية كثيراً ما تتم خلال الهجرة من مناطق إلى أخرى خلال الحروب والنزاعات. ففي تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية تعرضت مئات النساء، اللواتي كنَّ في طريق الهرب من العراق وسوريا خلال الحرب إلى أعمال عنف جنسية وجسدية، إضافة إلى استغلال وابتزاز جنسيين. حدث ذلك في طريق السفر وأحياناً داخل دول أوروبية، على يد قطاع طرق أو موظفين في مؤسسات إنسانية أو من مهاجرين آخرين. وهذا العنف الجنسي يمكن أن يحدث في أي مكان، في السفينة أو على الطريق البري أو في منطقة الترانزيت أو في مخيم اللاجئين، ليس هناك من مكان آمن للنساء، اللواتي تسيطر عليهن مشاعر الخوف والقلق من المصير المجهول.

ومن المعروف أن للاغتصاب والعنف الجنسي آثارهما الجسدية والمعنوية والنفسية والاجتماعية الخطرة والدائمة على المرأة الضحية؛ وذلك في ظل غياب العدد الكافي من المنظمات والجمعيات المختصة بمعالجة ومحو مثل هذه الآثار.

والاهتمام بهذا الموضوع لا يمتد إلى أمد طويل؛ رغم أنه موجود منذ زمن طويل، وعرفته الحروب والاحتلالات؛ لكنه انتشر بشكل ملفت في تسعينات القرن المنصرم، لاسيما مع مجازر البوسنة؛ حيث وضعت النساء المسلمات في مخيمات؛ بغية «تطهيرهن» بالدم الصربي؛ عبر الاغتصاب، ثم رواندا والكونغو وغيرهم. وقد زاد الاهتمام به مؤخراً مع جرائم تنظيم «داعش» بحق النساء الإيزيديات وغيرهن في العراق، وظهرت جمعيات ومنظمات غير حكومية، تسلط الضوء على هذا الموضوع. ففي 5/10/ 2018 منحت جائزة نوبل للسلام إلى الطبيب النسائي من كونغوليا دنيس مكويج، والشابة الإيزيدية الناجية من جحيم «داعش» ناديا مراد، كما أن الناشطة الفرنسية سيلين باردي أسست في عام 2014 منظمة غير حكومية «لسنا سلاح حرب» متخصصة بالعنف الجسدي إبان الحروب والهجرات. يمثل قرار مجلس الأمن الأخير خطوة متقدمة في طريق المعالجة الجدية لهذه الظاهرة؛ لكنها خطوة قصيرة في طريق طويل.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط