الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المغرب.. وأسئلة مصيرية أمام القمة العربية

المغرب.. وأسئلة مصيرية أمام القمة العربية

تاريخ النشر: 2016-02-24 | 09:16

جاء قرار المغرب بشأن القمة العربية صادماً وقاسياً، لأنه واقعي وشفّاف، ولأنه طرح السؤال: قمة من أجل ماذا؟ إذ لم يكن الاعتذار عن عدم استضافة القمة الـ27، أو بالأحرى رفض انعقادها في مراكش، موقفاً سلبياً مغلقاً، بل قدّم في بضعة سطور تقويماً جريئاً لمجمل الوضع العربي، وسأل الأسئلة الصحيحة بلا مزايدة أو مكابرة أو تحديات. هذا لن يثني الجامعة العربية عن البحث في عقد القمة في دولة المقر - مصر برئاسة موريتانيا، لتكون قمة أخرى، ولتحافظ على دورية القمم، لكن من دون الخروج عن الإطار البروتوكولي الذي تتسم به هذه اللقاءات لا تدخل في عمق الملفات المطروحة أو الخلافات القائمة، بل الصراعات العربية - العربية المشتعلة، حتى غدا «الإجماع» العربي نموذجاً أسطورياً للبحث عن صياغات لفظية بلا مغزى والقرارات المقتولة منذ لحظة تسطيرها حبراً على ورق.

في السابق كانت تتردد عبارة «الإعداد الجيّد» للقمة، ولدى الانكباب على العمل كان يظهر البون الشاسع بين النيات السياسية الحسنة والإرادات السياسية الضعيفة والمشوّشة، لكن، مع تكاثر الأزمات وتعاظم صعوباتها وتعقيداتها، خصوصاً في الأعوام الخمسة الأخيرة، صار كل الأمل/ الهدف في الحفاظ على ما تبقّى من مظاهر التضامن: التئام الشمل في قاعة واحدة وتحت سقف واحد، خطب إنشائية معقّمة، وحتى جلسات مغلقة تسودها روح المجاملة وقلّ ما يميّزها عمق النقاش أو السعي إلى قرارات عملية ملزمة، وبعد كل تكرار لهذه التجربة كان يقال إن «إصلاح الجامعة» صار لازماً وضرورياً بل حتمياً، لكن الجامعة جهاز يعكس حال العلاقات العربية، ولا تتأتّى له فرص الإصلاح والفاعلية إلا بإرادة الدول الأعضاء. رغم ذلك، ومع تفهّم صعوبة الإصلاح، لم يكن هناك ما يمنع الجامعة من تنظيم حوارات ونقاشات (غير ملزمة) بين مسؤولين وخبراء، لكنها تساعد في تشخيص المصلحة العربية، وتشكّل نواة قرارات ومبادرات قابلة للالتزام على مستوى القمة.

كان بإمكان المغرب أن يلعب اللعبة من دون أن يلومه أحد، فيستقبل الملوك والرؤساء ويودّعهم في قمة أخرى لالتقاط الصور وإلقاء الخطب، لكن هول الواقع يستلزم ما هو أكثر. لا شك أن العاهل المغربي وجد في الاكتفاء بالطقوس البروتوكولية إخلالاً بحسّ المسؤولية الذي يفترضه العالم المنشغل حالياً بأزمات العرب، ويحق للمواطنين العرب توقّعه من قادتهم إذ يلتقون معاً، لذلك لم يتصوّر الملك محمد السادس نفسه مستضيفاً ومشاركاً ومباركاً لتظاهرة مهمة كهذه وهو غير مقتنع بجدواها، حتى مع رغبته الأكيدة في أن يحلّ أشقاؤه العرب في ربوع المغرب.

شرحت الخارجية المغربية أسباب الاعتذار عن عدم استضافة القمة، وهي تستوجب التوقف والتمعّن، إذ لا «قرارات مهمة» ولا «مبادرات ملموسة» يمكن عرضها على القادة العرب، وبالتالي فإن القمة ستكون مجرد مناسبة للمصادقة على «توصيات عادية» وإلقاء خطب تعطي «الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن» بين الدول العربية، واعتبر بيان الوزارة أنه لا يمكن فيها القادة الاكتفاء مرة أخرى بـ«مجرد القيام بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات الذي يعيشه العالم العربي من دون تقديم الإجابات الجماعية الحاسمة والحازمة لمواجهة هذا الوضع، سواء في العراق أو اليمن أو سوريا، التي تزداد أزماتها تعقيداً بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية»... هذا نقد رسمي - رسمي نادر، لكن لا بدّ منه، لمجريات العمل/ اللاعمل العربي المشترك، ومن الواضح أنه ليس ضد القمة مبدئياً لكنه ضدّها شكلاً ومضموناً في سياقاتها الروتينية التقليدية فيما يتطلب الواجب التاريخي الذي تنعقد في سياقه أفعالاً لا أقوالاً.

بديهي أن المغرب لا يمانع انعقاد القمة في أي مكان آخر، بغضّ النظر عن شكل مشاركته فيه، لكن منطقه وموقفه رسما حولها علامات استفهام كثيرة، وإذ تتولّى الجامعة تنظيمها في المكان البديل فإنها ستجد صعوبة في جعلها تتخطّى تقليديتها، فعدا أن الأزمات الرئيسية تشهد تطورات لا دور للعرب فيها، هناك ثلاث قضايا استراتيجية تتطلب سياسة عربية واضحة ومحددة: أولاً، المواجهة الجماعية للإرهاب. ثانياً، الموقف من إيران وتدخلاتها. ثالثاً، المتغيّرات الاستراتيجية الناجمة عن بروز روسيا كقوة تدخّل متحالفة مع إيران على حساب الولايات المتحدة المنسحبة والمتصالحة مع إيران، فهل «التحالف العربي» في اليمن نواة استجابة لهذه التحديات، وهل «التحالف العربي الإسلامي ضد الإرهاب» بديل عن «القوة العربية المشتركة»، وهل تجاهل خطر إيران أو التعامل المنفرد معها يقللان من عدوانيتها؟ أسئلة مصيرية لن تجيب عنها القمة العربية المقبلة.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط