الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المؤتمر الدولى وعملية السلام فى الشرق الأوسط

المؤتمر الدولى وعملية السلام فى الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2016-03-19 | 09:30

تثار حاليا مقترحات فرنسية تهدف إلى دفع عملية السلام فى الشرق الأوسط من خلال عقد مؤتمر دولى يجمع الأطراف المباشرة والمعنية للتوصل إلى حل لهذه المشكلة التى توالت عليها عقود طويلة دون أن تصل إلى مرحلة السلام الشامل, وقد تكون الفكرة جيدة من الناحية النظرية ولكن تظل من الناحية العملية مجرد فكرة مثالية تدور فى إطار النيات الطيبة ولا ترقى إلى مستوى إحداث اختراق حقيقى ينقل المشكلة من مرحلة اللاحل الراهنة إلى مرحلة الحلول العملية القابلة للتنفيذ.

لا أشك لحظة فى جدية تحرك الجانب الفرنسى ودوره المميز وحرصه على تحقيق إنجاز فى القضية الفلسطينية, لكن هل يكفى هذا التحرك لحل تلك القضية شديدة التعقيد خاصة أن روسيا أحد القطبين الكبيرين والتى تمتلك علاقات جيدة مع جميع الأطراف حاولت لسنوات طويلة أن تضغط لعقد المؤتمر الدولى دون جدوى, فى نفس الوقت الذى يجب أن نذكر فيه تاريخياً أن المؤتمر الدولى للسلام عقد فى جنيف ليوم واحد فقط فى 21 ديسمبر 1973 (تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 338) برعاية الأمم المتحدة ومشاركة كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وإسرائيل والأردن مع غياب سوريا وانتهى دون نتائج.

وإذا تعرضنا لمدى قدرة المجتمع الwدولى على عقد مثل هذا المؤتمر والوصول به لنتائج فإننا يجب أن نشير إلى أن من يتحمل مسئولية هذا الاقتراح يجب أن تكون لديه القدرة على بلورة الفكرة إلى واقع حتى لا يقتصر الأمر على مجرد تظاهرات احتفالية تجمع الأطراف ثم تنفض, ولذلك فإن الواقع يؤكد أن من يمتلك مثل هذه القدرة هو الولايات المتحدة التى لم تكن يوماً متحمسة لعقد مثل هذا المؤتمر الدولى نظراً لأنها ترغب فى أن تمتلك بنفسها جميع مفاتيح تحريك الموقف بعيداً عن مثل هذه الحلول, كما يجب ألا نعقد مقارنة بين فكرة هذا المؤتمر الدولى للسلام ومؤتمر مدريد عام 1991 ومؤتمرات جنيف الخاصة بالأزمة السورية لاختلاف الظروف الإقليمية والدولية تماماً لهذه المؤتمرات الثلاثة.

فى نفس الإطار فإن إسرائيل ترفض بشدة فكرة المؤتمر الدولى وتؤمن بأن الأسلوب الوحيد لحل مشاكلها مع الدول العربية يتمثل فى المفاوضات الثنائية المباشرة مع كل دولة على حدة لقناعتها أن هذا هو الطريق العملى للتوصل إلى السلام وهو ما تحقق فعلياً فى معاهدتى السلام الإسرائيلية مع مصر عام 1979 والأردن عام 1994 والاتفاق الذى لم يكتمل تنفيذ بنوده (أوسلو 1993) ومفاوضات مهمة لم تخرج نتائجها إلى النور وهى ما أطلق عليه وديعة (رابين) مع السوريين بين عامى 93/95, وما سمى بتفاهمات (أولمرت) مع الفلسطينيين عام 2008 , وكلها تمت بمفاوضات ثنائية مباشرة وبوساطة أو رعاية أمريكية فقط .

إذن من الواضح أن فكرة المؤتمر الدولى لم تكن هى الأنسب فى المراحل السابقة وبالتالى سوف تشهد نفس السيناريو فى المرحلة القادمة, لكن هل يعنى ذلك أن تتوقف أية جهود يمكن أن تبذل من أجل حل المشكلة؟ الإجابة قطعاً بالنفى فلا يوجد مانع من أن تستمر الجهود الفرنسية وغيرها فى التحرك مع جميع القوى لإقناعها بفكرة المؤتمر الدولى التى من الواضح أنها تلقى قبولاً عربياً ودولياً إلا أنها لابد وأن تصطدم بالمواقف المتشددة من جانب الأطراف الرئيسية التى تمتلك مفاتيح الموقف وأعنى بذلك الولايات المتحدة وإسرائيل, وحتى لو وافقت واشنطن على الفكرة لإظهار أن إدارة الرئيس أوباما قد تحركت بشكل إيجابى قبل رحيلها نهاية العام الحالى, فماذا بشأن موقف الحكومة الإسرائيلية الحالية التى أسقطت فكرة حل الدولتين، بل أسقطت فكرة السلام من أساسها ولن تتحرك قدماً فى طريق السلام حتى تتضح وتستقر خريطة المنطقة العربية لاسيما وأنه من المفترض أن تكون قضية الانسحاب الإسرائيلى من (الجولان السورى) مطروحة على مائدة المفاوضات .

من الضرورى أن نتجه لإعادة الزخم للقضية الفلسطينية من خلال جهد عربى شامل وجهد فلسطينى أرى أنه يتحرك بجدية للضغط على إسرائيل فى المنظمات الدولية حيث إن تراجع القضية فى الأولويات العربية إما أن يدفع بها إلى دائرة النسيان أو قد يجبر الشعب الفلسطينى على تفجير الموقف بعد أن وصل إلى طريق مسدود وأعلنت قيادته السياسية بوضوح فقدانها كل أمل ممكن فى تحقيق أقل حقوقه المتمثلة فى الدولة المستقلة , ولعل ما يطلق عليه حالياً (انتفاضة السكاكين) يعد نموذجاً مصغراً لانفجار أكبر قد يأتى فيغير المعادلة كلها وحينئذ لا يمكن لأحد السيطرة على الموقف , وهنا لابد من استثمار عضوية مصر فى مجلس الأمن لإعادة هذا الزخم المطلوب للقضية خلال المرحلة القريبة القادمة والسعى نحو طرح قرار فى المجلس لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضى المحتلة حتى لو استخدمت واشنطن حق الفيتو لوأد القرار لأن كل هذا الجهد سوف يشكل فى النهاية مرحلة جديدة تعيد القضية (المسكوت عنها) إلى صدارة يستحقها نضال الشعب الفلسطينى, وعلينا ألا ننسى أن هذه القضية كانت وستظل قضية أمن قومى مصرى وعربى مهما حاول البعض تصوير الأمر بغير ذلك.

ارتباطاً بنفس الموقف وبالتوازى مع الجهود الفرنسية والدولية لعقد المؤتمر الدولى يجب أن تكون هناك بدائل أخرى لابد من طرق أبوابها فى أقرب وقت ممكن أهمها ضرورة أن تتحرك المجموعة العربية مع الولايات المتحدة فى محاولة جادة لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية / الفلسطينية بشرطين رئيسيين الأول بلورة أسس ومرجعيات تفاوض واضحة والثانى سقف زمنى محدد لنهاية عملية التفاوض, صحيح أننا فى عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية ولكن لابد من تحرك عربى لا ينتظر النتائج وإنما يحاول أن يسبقها أو على الأقل ليرتفع الصوت العربى قليلاً فى هذه القضية العادلة خاصة أن العرب قدموا رؤيتهم للحل الشامل فى مبادرة السلام العربية عام 2002 .

الخلاصة كما أراها تتمثل فى وجوب إعادة الزخم للقضية الفلسطينية بكافة الوسائل المشروعة المتاحة , ولا مانع من أن تكون فكرة المؤتمر الدولى ضمن هذه الوسائل وليست أولها نظراً لمحدودية نتائجها مع أهمية تنشيط المسارات الأخرى بالتوازى (المقاومة الشعبية المشروعة - قرار فى مجلس الأمن - استئناف المفاوضات - تنشيط المبادرة العربية ). وفى تقديرى أن إسرائيل لن تتجه إلى التحرك الجاد فى عملية السلام ما لم تستشعر أن أمنها يتعرض لتهديد حقيقى, وهو ما يفرض على إسرائيل أن تسبق الأحداث قبل أن تسبقها الأحداث ولن تستطيع حينها ضبط الموقف كما تريد.

عن الاهرام

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط