الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المؤامرة على الرئيس

الرئيس حاكمٌ ذو طبيعة مدنية. اكتسب موقعه بأصوات أغلبية الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. وهؤلاء الذين منحوه أصواتهم من حقهم تأييده، مثلما من حقهم مساءلته، ومحاسبته، بل سحب الثقة منه، بل عزله عند الاقتضاء.

هذا هو المبدأ الديمقراطى الذى تأسست من أجله فكرة صندوق الانتخاب. فضلاً عن أن الذين لم يمنحوه أصواتهم- من الأصل- من حقهم أن يؤيدوه مثلما من حقهم أن يعارضوه، وليس فى هذا ما يزعج أحداً، لأن هذا هو ألف باء العمل السياسى.
نقرأ كثيراً هذه الأيام عناوين حول «المؤامرة على الرئيس»، وحين تقرأ لا تجد أكثر من توجهات سياسية تُبدى تحفظات أو اعتراضات على سياسات الرئيس، فهل أصبحت المُعارضةُ بالرأى وبالفكر مؤامرة على الرئيس؟! ومن ثَمَّ مؤامرة على مصر؟!
نحنُ- لم نزل- على الجسر بين عقليتنا القديمة التى عاشت ستين عاماً على عبادة الرئيس، وعقليتنا الجديدة- التى لم تولد بعد- وهى الشرط الأول لننجح فى الإقلاع عن العادات الفكرية السيئة، التى تربطُ مصير الأمة بشخص الحاكم.
من حيثُ المبدأ النظرى: عندما خلع الرئيسُ بدلته العسكرية انقطعت صلتُه بالمجتمع العسكرى. ولما تقدم بأوراق ترشحه للرئاسة أصبح عضواً فى المجتمع السياسى. والمجتمع السياسى هو قلبُ المجتمع المدنى. ومن ثَمَّ يجوز فى حق الرئيس كل ما هو جائز فى الحياة المدنية من تأييد ومعارضة، ومن قبول ورفض، فعنده اليوم أغلبية، وقد تتحول غداً إلى أقلية، وهذه هى طبيعةُ الحياة المدنية. وفى أمريكا نفسها جاء عددٌ كبيرٌ من أفضل رؤسائها من صفوف الجيش، ولكنهم تركوا الخدمة العسكرية، والتحقوا بالأحزاب السياسية، واكتسبوا الطابع المدنى، وقبلوا أحكام العمل الديمقراطى، ولم يُعاملهم أحدٌ على أنهم حكامٌ عسكريون.
من حق المؤيدين للرئيس أن يرفضوا أى معارضة له، لكن بعقل وليس بعاطفة، لكن بعلم وليس بفهلوة، فلو كانوا يقصدون الدفاع عنه- بصدق- لعرفوا أن مصلحته تقتضى أن يمثل الشعب وليس الجيش، أن ينتمى للطبقة المدنية، التى أصبح على رأسها كانتماء جديد بديل عن الطبقة العسكرية التى كان على رأسها، وأن يؤكد كينونته المدنية الجديدة بقبول جميع التوجهات المُعارضة له والتسليم بمشروعيتها وعدم التشكيك فى وطنيتها، مهما سببت من صداع أو إزعاج.
تأكيدُ الطابع المدنى للرئيس هو الضمانة الوحيدة له حتى ينجح، وهى إحدى الضمانات المهمة من أجل أن تخطو مصر- ولو خطوات قليلة- نحو الدولة المدنية التى لم تزل فى طوايا الأحلام البعيدة عن الواقع، هذا الطموح نحو الدولة المدنية يستلزم تحرير العمل السياسى من مثلث القوة:
الضلع الأول: قوة الجيوش، فالعالم الديمقراطى يصون الجيوش بعيداً عن لعبة السياسة، لأن مَن يعارض جيش بلده يكُن خائناً، وهذا يدمر العملية السياسية فى مهدها، لهذا اهتدت المجتمعات المتحضرة إلى قاعدة ذهبية: الجيوش تحمى ولا تحكم، تحرس ولا تملك، وهى القاعدة التى تأسس عليها الجيش المصرى وفقاً للنمط الأوروبى الحديث من عهد محمد على باشا.. وأظن أن غياب هذه القاعدة عن وعى بعض مؤيدى الرئيس هو ما يدفعهم لاعتبار أى معارضة للرئيس خيانة ومؤامرة إلى آخره.
الضلعُ الثانى: قوة الأديان، بعد تاريخ مرير اهتدت الإنسانيةُ العاقلةُ إلى صيانة الأديان بعيداً عن لعبة السياسة، لأن مَن يعارضُ الدين يكُن كافراً، وهذا- أيضاً- يدمر العملية السياسية فى مهدها، وضمنت للجمع حرية التدين، وحرية الاعتقاد، وحرية العبادة، دون إكراه من أى نوع.
الضلعُ الثالث: قوةُ الأموال، وللأسف قليلون جداً من يصمدون أمام إغراء المال، ومن الممكن أن تجد كثيرين يعارضون حُكم الجيوش، وأن تجد كثيرين يعارضون الحُكم الدينى، ولكنك لن تجد إلا القليلين جداً يجرؤون على معارضة قوة المال. وخطورة قوة المال تتمثل فى: لو اتفق عشرة من كبار رجال الأعمال فى أى بلد مثل مصر فإنهم يستطيعون شراء كل شىء، المجىء بالرئيس على هواهم أو إسقاط الرئيس إن لم يكن على هواهم، تأييد الحكومة إن كانت تُرضيهم أو الإطاحة بها إن هى أغضبتهم، تشكيل البرلمان حسب أغراضهم، وفى بلد مثل مصر تستطيع بمبلغ زهيد- مليار جنيه- أن تخصص مليونين لكل مقعد، فيكون عندك كل مقعد، هذا فضلاً عن مهارة قوى المال فى السيطرة الأكبر على الوعى العام عبر امتلاك الإعلام.
آخرُ الكلام: من يُعارض الحُكم الدينى كافر، ومن يُعارض الحُكم العسكرى خائن، ومن يعارض حُكم المال أهبل وعبيط، ولهذا نقول: الدولةُ المدنيةُ هى الحل، ونعرفُ أن الطريق إليها شاق وطويل وعسير.
والحديثُ مُستأنفٌ.
عن المصري اليوم

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط