الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكواكبي والاستبداد

الكواكبي والاستبداد

تاريخ النشر: 2016-09-29 | 07:58

الكواكبي هذا الفقيه والعالم والفيلسوف والعبقري، اغتيل وهو لم يتجاوز الخمسين من عمره. وباغتياله خسرت الأمتين العربية والإسلامية، رجلاً لا يعوض أبداً.

يُشخّص الكواكبي العلاقة بين التربية والاستبداد، قائلا: «الخصال ثلاثة: الطبيعية الحسنة كالصدق والأمانة والرحمة، والخصال الطبيعية القبيحة كالرياء والقسوة والجبانة.

والخصال الكمالية التي جاءت بها الشرائع الإلهامية، كالعفو وتقبيح الطمع والزنى وغيرها.

والخصال الاعتيادية، أي ما يكتسبه الإنسان بالوراثة أو التربية.

أسير الاستبداد يرث شر الخصال ويتربى على أشرها، ومن طبائع الاستبداد ألفة الناس على الأخلاق الرديئة».

كنت دوما أسأل نفسي، لماذا في مجتمعنا العربي كله يهرول الفرد لأداء العبادات من صلاة وصيام وغيرها، في حين يمارس كل لحظة عكس القيم التي جاء بها الدين، كالكذب والغش والسرقة والنفاق، ويبتعد عن القيم التي يحث عليها الدين كالنظافة والانضباط والنظام والاتقان وغيرها؟

فيجيب الكواكبي قائلا: «الاستبداد ريح صرصر فيه إعصار يُجّهل الإنسان كل ساعة، وهو مفسد للدين في أهم قسميه أي الأخلاق، أما العبادات فلا يمسها المستبد لأنها تلائمه أكثر، لهذا تبقي الأديان في الأمم المأسورة عبارة عن عبادات مجردة صارت عادات لا تفيد في تطهير النفوس، ولا تنهى عن فحشاء ولا منكر، كفقد الإخلاص فيها تبعا لفقده في النفوس التي ألفت أن تتلوى بين سطوة الاستبداد في زوايا الكذب والرياء والنفاق والتملق، ولهذا لا يستغرب في الأسير الأليف الرياء أن يستعمله مع ربه ومع أبيه وأمه وقومه وحتى مع نفسه.

الاستبداد يربي الناس على استباحة الكذب والخداع والتذلل، وإلى إماتة النفس، ونبذ الجد وترك العمل، والاستبداد يتولى تربية الناس على هذه الخصال الملعونة، فيرى الآباء أن تعبهم في تربية أبنائهم يذهب عبثا تحت أرجل الاستبداد.

إن الأمم التي يسعدها جِدها لتبديد استبدادها تنال من الشرف الحسي والمعنوي ما لا يخطر على فكر أسرى الاستبداد، فهذه بلجيكا أبطلت التكاليف الأميرية برمتها، وهذه سويسرا يصادف كثيرا ألا يوجد في سجونها محبوس واحد، وهذه اليابان أصبحت تسنزف قناطير الذهب من أوروبا وأميركا ثمن امتيازات اختراعاتها».

قدم الكواكبي 25 مبحثاً على هيئة أسئلة للبحث والتدقيق، تشمل: مبحث الأمة ومفهومها، الحكومة ونوعيتها ووظائفها، الحقوق العامة والتساوي فيها، الحقوق الشخصية، حقوق الحاكمية، طاعة الأمة للحكومة، توزيع التكليفات، إعداد المنعة والقوة، المراقبة على الحكومة، حفظ الأمن العام، حفظ السلطة في القانون، تأمين عدالة القضاء، حفظ الدين والآداب، تعيين الأعمال بالقوانين، كيفية وضع القوانين، القانون وقوته، توزيع الأعمال والوظائف، التفريق بين السلطات السياسية والدينية والتعليمية، الترقي في العلوم والمعارف، التوسع في الزراعة والصناعة والتجارة، السعي في العمران، والسعي في رفع الاستبداد.

وكم أحرى بالباحثين التوغل في هذه الأسئلة للإجابة التحليلية عنها.

وفي ألف باء السياسة، يقول الكواكبي عن كيفية التخلص من الاستبداد: «الإنسان مر بمراحل عدة منها دور الافتراس ودور الاقتناء، وتعريف الاستبداد: هو الحكومة التي لا يوجد بينها وبين الأمة رابطة معلومة مصونة بقانون نافذ الحكم.

فالمستبد لا يوثق معه بوعد ولا بعهد ولا بيمين، والأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية. فالأمة التي ُضربت عليها الذلة والمسكنة تصير سافلة الطباع كالبهائم أو دونها، لا تسأل عن الحرية ولا تلتمس العدالة ولا ترى في الحياة وظيفة غير التابعية».

وأول شرط لغلبة الاستبداد: «يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ما يستبدل به، بهدوء وروية ودون جلبة». وكأن الكواكبي يُشخّص الوضع الحالي بعد الربيع العربي قائلا: «الحرية التي تنفع الأمة هي التي تحصل عليها بعد الاستعداد لقبولها، أما التي تحصل على إثر ثورة حمقاء قلما تفيد شيئا، لأن الثورة غالبا تكتفي بقطع شجرة الاستبداد ولا تقتلع جذورها، فلا تلبث أن تنبت وتنمو وتعود أقوى مما كانت».

«الاستبداد لا يقاوم بالشدة بل باللين والتدرج، لأن الاستبداد محفوف بأنواع كثيرة من القوات منها: قوة الإرهاب بالعظمة، وقوة الجند خصوصاً غريبي الجنس، وقوة المال، وقوة الألفة على القسوة، وقوة رجال الدين، وقوة أهل الثروة والأغنياء، وقوة الأنصار من الأجانب»، ونضيف عليها قوة الإعلام، لذا لا ينبغي أن يقاوم الاستبداد بالعنف كي لا تكون فتنة تحصد الناس حصدا.

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط