الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القاهرة - طهران... مصالحة ثنائيّة أم مقاربات إقليميّة؟

القاهرة - طهران... مصالحة ثنائيّة أم مقاربات إقليميّة؟

تاريخ النشر: 2023-07-05 | 11:21

ثمة تفاهمات مصرية - إيرانية خلال المرحلة الراهنة حول تطبيع العلاقات على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي والأمني، عقب قطيعة منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979، وقرار آية الله الخميني قطع العلاقات مع القاهرة، احتجاجاً على توقيع اتفاقية "كامب ديفيد"، فضلاً عن قرار الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات، استضافة شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، وخفض التمثيل الدبلوماسي عام 1980.

تحسين الأجواء بين القاهرة وطهران، عبر وساطة عراقية عُمانية، وإعادة فتح المجال الجوي أخيراً أمام السياح الإيرانيين (وفق ما ذكرته وكالة تسنيم الإيرانية)، مع قصر تجوالهم على مناطق جنوب سيناء (شرق مصر)، ومناطق الأقصر وأسوان (جنوب مصر)، سبقهما عدد من المحادثات الاستكشافية المتبادلة على المستويين السياسي والتجاري، بالتوازي مع التفاهمات الأمنية والاستخبارية التي من المرجح تتويجها قريباً بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال الأشهر المقبلة.

التقارب المصري الإيراني قائم تاريخياً على علاقة "الندية" والثقل السياسي، ويتوقف كذلك على محددات المصالح السياسية لكل منهما في إطار التحالفات والترابطات التي تصنع توازنات القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ومحيط دول الخليج.

تعتمد الدولة الإيرانية في سياستها الراهنة على "دبلوماسية الجوار"، في محاولة لتحسين علاقاتها بجيرانها الإقليميين، ومن ثم طورت مسارات علاقاتها بالمملكة العربية السعودية والإمارات (الشريك الاستراتيجي للدولة المصرية)، بهدف تعزيز حضورها العسكري والسياسي في إطار تأسيس واقع جيوسياسي، في ظل تخوفها من تشكيل تحالف إقليمي مدعوم من تل أبيب، يفرض عليها المزيد من العزلة الشرق أوسطية، التي تفرضها عليها الولايات المتحدة.

المراجعات السياسية للقاهرة تجاه طهران مدفوعة بعوامل عدة، أهمها الحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والاستراتيجي في مختلف القضايا الملحة المتعلقة بسوريا والعراق واليمن ولبنان، وكذلك دورها المحوري في جهود المصالحة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن إشكاليات الحفاظ على أمنها القومي، من خلال حماية الممر المائي الحيوي لقناة السويس، وضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق باب المندب.

ضوابط صانع القرار السياسي المصري، في إطار عملية التفاهمات مع طهران، ترتكز أولاً على الحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي، كونه يمثل إحدى الثوابت الراسخة للسياسة المصرية، في ظل تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، بأن الأمن القومى العربي كل لا يتجزأ، وبأن القوات المسلحة ستتحرك إذا تعرض أمن الخليج لأي خطر أو تهديد مباشر.

على رأس الضوابط المتعلقة بالمقاربة المصرية -  الإيرانية، تراجع طهران عن محاولاتها الترويج لمشروعها الفكري والسياسي، وسعيها الدائم إلى إيجاد موضع قدم لها في قلب القاهرة من خلال المد الشيعي، في ظل الموانع الاجتماعية والثقافية والأمنية التي يتمتع بها الشارع المصري.

فك الارتباط بين طهران والجماعات المتطرفة يمثل ركناً أصيلاً في عملية التقارب مع القاهرة، لا سيما في ظل توظيف طهران تيارات الإسلام السياسي كأوراق ضغط على الأنظمة العربية على مدار العقود الماضية، مثل جماعة "الإخوان المسلمين"، وتنظيم "القاعدة"، و"حزب الله" في لبنان، وجماعة الحوثيين في اليمن، وقوات "الحشد الشعبي" في العراق، إلى جانب دعمها حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بهدف التصعيد المسلح على الحدود المصرية الشرقية، وانتهاج استراتيجية المواجهة مع إسرائيل.

عدم صدور بيانات رسمية - حتى كتابة هذه السطور - من صانع القرار السياسي في القاهرة، يكرّس انعدام الثقة في موقف طهران ومدى جديتها في التزام الاتفاقيات التي تبرمها مع جيرانها، أو تقديمها ضمانات حقيقية في تنفيذ وعودها برفع غطائها المالي والسياسي عن جماعة "الإخوان"، وعن المؤسسات الإعلامية التي تُدار من داخل لندن لمهاجمة الدولة المصرية، أو تسليمها القيادات التكفيرية المختبئة داخل أراضيها، أمثال سيف العدل، الزعيم الحالي لتنظيم "القاعدة"، ومحمد شوقي الإسلامبولي (شقيق خالد الإسلامبولي) المدرج على قوائم الإرهاب، ومصطفى حامد، المكنى بـ"أبو الوليد المصري"، المدرج كذلك على قوائم الإرهاب الدولي. 

ترميم العلاقات من دون التطرق إلى كواليس الماضي، لن يحقق معادلة التوازن في المصالحة السياسية، إذ لم تنس القاهرة أن طهران لاعب أساسي ورئيسي في دعم جماعة "الإخوان" عقب سقوطها سياسياً في حزيران (يونيو) 2013، وفقاً لبيان الداخلية المصرية عن ضبط كميات كبيرة من السلاح والمتفجرات "إيرانية الصنع" في مزرعتين في البحيرة والإسكندرية تابعتين للجناح المسلح لـ"الإخوان".

ثورية الخميني ارتبطت بمفاهيم نظرية "الحاكمية" لدى كل من أبي الأعلى المودودي وسيد قطب، والتي بلورت في نهاية المطاف نظرية "ولاية الفقيه"، كما أن خامنئي عندما أصبح مرشداً للثورة الإيرانية عام 1989، ترجم كتاب "المستقبل لهذا الدين" إلى اللغة الفارسية، وكتب في مقدمة الترجمة أهمية الدور الذي أدّاه سيد قطب، ونعته بصفة "المفكّر المجاهد"، وأمر بتدريس نظرياته وأفكاره في مدارس الإعداد العقائدي لدى "الحرس الثوري".

في ظل "التحالفات الإقليمية المرنة"، ومن خلال "استراتيجية الانفتاح"، تحاول إيران تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية، في إطار تحييد دول المنطقة العربية والشرق الأوسط تجاه مواقفها وقراراتها واعتبارات أمنها القومي، لا سيما أن أجندة نظام الملالي قائمة على السيادة التوسعية والتمددية من خلال بناء الأذرع العسكرية، واتباع سياسة حروب الوكالة. 
عن النهار اللبنانية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط