الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون والوعي الكاذب

الفلسطينيون والوعي الكاذب

تاريخ النشر: 2018-06-20 | 10:38

تظاهرة في رام الله من أجل نُصرة الأهل في غزة ـ مشهد عادي وفي حكم الواجب. إلاّ أن اعتداء «فصائل» قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بعنف زائد على التظاهرة يكسر مألوف المشهد ويُدميه. أما السجال الذي دار على صفحات الشبكات الاجتماعية فلم يقلّ عنفاً. الحادث وردود الفعل الغاضبة تتعدّى الحدث في رأينا إلى صميم التجربة الفلسطينية هذه الأيام. ولعلّ أبرز سِماتها هو بُروز وعي كاذب فلسطيني بالواقع الراهن في الضفة وغيتو غزة والداخل الفلسطيني والشتات.

في الخطاب والممارسة الفلسطينيين الآن شيء من قوة الاستمرار. فكأن لا شيء تغيّر على الأرض وأن «الفتحاوية» في صدارة المشهد وأن المشروع الوطني بخير وأن السلطة الوطنية وطنية وأن المعارضة تفرض عليها تحدياً إلى آخر المفردات الفلسطينية الشائخة تماماً. كان يُتوقّع من المجتمع الفلسطيني- ربما هو مجتمعات!- أن يدرك أن المشروع الوطني قد انكسر مدّه واضمحلّ بصيغته القائمة على خيار تقاسم الأرض في دولتين. وكان يُتوقّع في أقلّ تقدير أن تعود الفصائل إلى بيوتها لزمن ما لتُراجع وتدرس خطواتها من جديد. وكان يُتوقّع أن تُبادر السلطة الوطنية إلى لملمة ما تبقى من المشروع للتشاور، وأن تُراجع منظمة التحرير خط سيرها وتضبط بوصلته من جديد. فبينما الجميع يتحدث عن الاحتلال والاستيطان ويبحث عن صيغة لكنسهما تطوّر في فلسطين التاريخية من البحر للنهر نظام أبرتهايد إسرائيلي أنهى الاحتلال وأطلق الاستيطان ويشرّع القوانين تباعاً استعداداً لمرحلة يفرض فيها سيادة مدنية تامة على المناطق الفلسطيني شرق الخط الأخضر!

ومن عادة نظام استحواذ كهذا أن يعمد إلى فرض السيطرة والتحكّم بالحيز المكاني وسكانه بأساليب عدة أهمها ضبط تنقل السكان الخاضعين للسيطرة، وإقامة فوارق بينهم وتفاوت بين مجموعاتهم تُنتج ديناميكا تمزيق ومنع حصول نسيج أو تطوير مشروع وطني جديد قابل للحياة. فلننتبه مثلاً إلى استفراد إسرائيل بغيتو غزة وأهله وانضمام أوساط فلسطينية في السلطة إلى الجهود الإسرائيلية الرامية إلى التحكّم بهذا الغيتو! ولننتبه إلى الفارق في الأداء السياسي بين الفلسطينيين في إسرائيل- قلب المسألة الفلسطينية جغرافيا ومُستقبلاً- القائم على مواطنة مستنزفة ومنقوصة وبين أداء السلطة الوطنية. وقد تطوّرت هذه الفوارق على وقع تسوية مأمولة على أساس الدولتين بصرف النظر عن حدود هذه التسوية وماهيتها. لكن مع سقوط هذا الحلّ ومع الكولونيالية الإسرائيلية المستأنفة- العزوف عما أوحت به اتفاقيات أوسلو من أمل للفلسطينيين والإسرائيليين- وتكثيف الاستيطان وتحويله إلى وجود مدني كما في داخل الخط الأخضر، هذه التحولات في العمق تخلق وضعاً جديداً يستدعي مفردات جديدة.

 

الحالة الإسرائيلية على الأرض هي حالة أبرتهايد زاحف بقوة- أي ليس احتلالاً- وهي حالة تفترض أن يعيها الفلسطيني حيث هو. وهي تعني في ما تعنيه- أن إسرائيل الرسمية ماضية في ضم الضفة الغربية نهائياً وأنها على اعتقاد بإمكانية إدارة الحيز على سكانه ولا تستبعد أي حل أو استراتيجية للتحكّم بما في ذلك ترانسفير محدود أو شامل للفلسطينيين أو عزلهم في معازل. الأمور كما نقرأها في إسرائيل الرسمية تتدحرج إلى وضع كهذا الأمر الذي يعني شطب لغة المرحلة السابقة. فما اعتُبر إنجازاً وطنيا مثل العودة إلى الوطن وإقامة مؤسسات، فقَد معناه، والسلطة الوطنية فقدت معناها الوطني وصارت مقاولاً ثانوياً للسيطرة. وأبناء المخيمات ضعفوا لصالح أبناء المراكز المدينية المتنامية في فلسطين الجبل والساحل. وغزة صارت غيتو بكل المعايير. والمشروع الوطني تراجع وصار نَصاً في الأرشيف. أما المعارضة الفلسطينية فلا يكفيها شرفاً أن تكون معارضة ينبغي أن تقترح مشروعاً جديداً. والفصائل العائدة إلى مقرّاتها للاحتفال بانطلاقها أو رحيل مؤسسها أو قائدها- تقادمت في طرحها وإرثها. وعليه، فإن مَن يشدّ بأحصنة المرحلة السابقة إنما يشدّ بأحصنة خشبية أو فخارية. وأن العمل الفلسطيني والخطاب الراهن القائم على فرضيات لم تعد صالحة للاستعمال، إنما يشكل حالة من الوعي الزائف. وقد يكون عبّر عنه بصدق مسؤولو المحافظات الفتحاويون الذين استنفروا جمهورهم ليلقوا خطباً نارية ضد الذين تظاهروا وضد الذين يستأنفون على الراهن الفلسطيني التعيس.

تحت نظام الأبرتهايد يحتاج الفلسطينيون إلى وعي بحجم هذا النظام ودلالاته وانعكاساته عليهم وعلى حيزهم المكاني، والأهم على مشروعهم ومستقبلهم. تحت هذا النظام ستُحسن السلطة الوطنية لو تصرّفت كقوة فلسطينية وليس كقوة ضبط وسيطرة. صحيح أنها أقيمت ضمن مسار تفاوضي على أساس أنها مؤسسة لدولة ستقوم، لكنها هي أيضا كالمشروع الفلسطيني انكفأت وتقلّص دورها كثيراً وخرج عن مساره. وهنا أيضاً تبرز الحاجة إلى تصويب المسار والتوقف عن إنتاج الوعي الكاذب!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط