الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الغليان الحرارى والسياسى

الغليان الحرارى والسياسى

تاريخ النشر: 2023-08-05 | 05:56

نحن فى منتصف موجة حارة بالغة القسوة، فرضت على الجميع تنظيم البرامج والنشاط، واختصار الجهود، سكونًا وقلة حركة، ووفرت فرصة للتفكير فى القضايا العامة الدولية والوطنية.

وسألت نفسى أولًا عما إذا كان الشعور بارتفاع الحرارة استثنائيًا، باعتبار أن الصيف دائمًا هو أكثر المواسم حرارة، فوجدت إحصائيات علمية موثقة تؤكد الارتفاع غير المسبوق فى درجات الحرارة عالميًا خلال هذا الصيف، بل وأن الإثنين ٣ يوليو كان الأشد حرارة فى التاريخ، فى ظل حلقات متصلة لارتفاع حرارة الأرض بمعدل 0.08 سنويًا كل عشر سنوات منذ ١٨٨٠، معدلات تضاعفت منذ ١٩٨١، فضلًا عن أن عددًا غير قليل من أكثر السنوات دفئًا كانت منذ عام ٢٠١٠، وأن دولة مالى هى أكثر دولة من حيث ارتفاع الحرارة خلال العام الجارى.

والحرائق الصيفية فى غابات أمريكا وكندا وأوروبا، وارتفاع درجات الحرارة عن المعتاد فى بلدى مصر، ولا علاقة لذلك بحرب أوكرانيا، أو مشاكل توليد الطاقة الكهربائية، ويرجح العلماء أن السبب الرئيسى لذلك هو التغير المناخى، بل صرح سكرتير عام الأمم المتحدة أخيرًا بأننا بدأنا «عصر الغليان الحرارى».

قضية التغير المناخى تحظى بقدر كبير من الاهتمام الدولى، والمرتبط بالشرق الأوسط الآن، نتيجة للخسائر الجمة الناتجة عن تداعياتها على الرقعة الزراعية وكمية المياه المتاحة، وتوافر قدر كبير من البترول الخام والغاز فى المنطقة، والذى يفرض على دولها إجراء تغييرات جذرية فى اقتصاداتها للتحول إلى اقتصادات تطلق معدلات أقل من الانبعاثات الضارة، استضافت مصر العام الماضى مؤتمر تغير المناخ رقم ٢٧، وكان من أبرز إنجازاته الموافقة على إنشاء صندوق ليساعد الدول النامية فى تمويل التحول إلى الطاقة المتجددة، وهى خطوة نأمل أن تترجم إلى خطوات ملموسة، وتحظى بالدعم اللازم دون المزيد من التأخير على غرار ما تم بالنسبة لوعود الدول الصناعية السابقة.

كما تستضيف دولة الإمارات الدورة الـ٢٨ لمؤتمر المناخ قبل نهاية العام الحالى، مما يجعل العالم ينظر باهتمام لتطور مواقف الدول البترولية من تلك القضية، خاصة وقد وعدت بالفعل ببرامج نشطة وطموحة لتخفيض انبعاثات ثانى أكسيد الكربون، مع تمسكها بضرورة التزام الكل بنظم شاملة وخطط واضحة وعادلة وثابتة لتخفيض الانبعاثات دون ازدواجية فى المعايير، خاصة أن غاز الميثان المصاحب للمخلفات الحيوانية فى المراعى والأراضى الزراعية يعتبر من أقوى مصادر انبعاثات غاز الميثان الضار، وبعد عودة عدد من الدول الأوروبية إلى استخدام الفحم لتوليد الطاقة، وهو من أخطر مصادر الطاقة المضرة للبيئة والمناخ.

وجذبتنى حرارة الجو نحو التفكير أيضًا فى «السخونة والغليان السياسى» والنزاعات والحروب التى تندلع خلال أشهر الصيف، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، فى ليبيا، والسودان، وفلسطين، واليمن، وأزمة فى سوريا. منطقة مشتعلة سياسيًا وعسكريًا بأى معيار من المعايير، وهناك توتر وقلق مشروع على المستوى الدولى، مع أحداث أوكرانيا وإعادة الحديث عن المواجهات والصدامات بين الدول الكبرى، واللجوء إلى القنابل العنقودية المنبوذة دوليًا والمحرمة فى العديد من الدول، وانتشار الأسلحة النووية التكتيكية فى بيلاروس وإلغاء اتفاق توفير القمح الأوكرانى.

ووجدت أن التاريخ ملىء بالمعارك والحروب التى بدأت فى أشهر الصيف الساخنة تحديدًا، حتى إذا قصرنا البحث على سنوات محدودة وما يرتبط بأوضاع عربية، منها الحرب العربية- الإسرائيلية فى ٥ يونيو ١٩٦٧، وغزو العراق للكويت فى ٢ أغسطس ١٩٩٠.

وأول ما استخلصته من التأمل والتفكير مع السخونة البيئية والسياسية والعسكرية التى نشهدها ونعانى منها خلال صيفنا الحالى، كان أن السبب الرئيسى لأغلب مظاهر السخونة البيئية والسياسية هو عدم التزام الأطراف بقواعد القانون، وتجاوزات القوى على الضعيف.

والخلاصة الثانية أن أغلب تلك المشاكل لا تنحصر فى منطقة النزاع المباشرة أو داخل حدود الطرف المبالغ والمخالف، ولها تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية للدول، كان ذلك بالنسبة لحرارة الجو والمناخ، باعتبار أن النمو الاقتصادى الممنهج والسريع للدول الصناعية كان مصدرًا لانبعاثات ضخمة أثرت على الجميع، فى حين أن الدول النامية مطالبة الآن بتخفيض استهلاكها للطاقة، ومن ثم معدلات التنمية فيها، وأن النزاعات العسكرية عامل هادم للاستقرار وطارد للمواطنين، ينتهى فى أغلب الأحيان إلى نزوح اللاجئين، وعبورهم حدود دول الجوار بحثًا عن الأمن والأمان، وعليه فمن الضرورى أن تكون هناك قواعد دولية عامة للكثير من الظواهر والممارسات.

والخلاصة الثالثة هى أن الغالبية العظمى من المشاكل والنزاعات الدولية لا تحل منفردة، وتستدعى وبشكل ملح وعاجل التعامل متعدد الأطراف على المستويين الإقليمى والدولى، سواء كان ذلك فى التغير المناخى وتداعياته البيئية، مثل ندرة المياه والأمن الغذائى والصحى، أو فى حل النزاعات السياسية وتداعياتها، فلا استقرار فى المشرق دون حل النزاع الإسرائيلى- الفلسطينى، أو فى سوريا أو السودان أو ليبيا، دون توافق سياسى مع دول الجوار من ناحية، وتوفير تمويل دولى لجهود إعادة الإعمار، ولابد من الحد من توجيه التكنولوجيا الحديثة لأغراض عسكرية هدامة، وتصحيح الخلل فى النظام الدولى المالى، وهيمنة الدولار وعملات الدول الصناعية المتبنية للاقتصاد الحر، مما يجعلها عناصر حاكمة على الأسواق والمصالح عالميًا.

ورابعًا.. لا حل لقضايانا السياسية أو الاقتصادية أو المجتمعية دون توافر عقد اجتماعى دولى جديد على أساس توازن المصالح والحقوق وفقًا لقواعد عادلة وتطبق دون ازدواجية فى المعايير، فى سياق منظومة متعددة الأطراف، عالمية وإقليمية ووطنية، تشمل وتستمع وتستجيب للرأى والرأى الآخر، وقد آن الأوان لبدء تحرك وحوار دولى جاد فى هذا الخصوص.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط