الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشرق الأوسط ومعارك «الاستنزاف التفاوضي»

الشرق الأوسط ومعارك «الاستنزاف التفاوضي»

تاريخ النشر: 2026-05-21 | 13:23

لم تعد المفاوضات في الشرق الأوسط تعني البحث عن تسويات حقيقية، بقدر ما أصبحت جزءاً من إدارة الصراع نفسه. المنطقة بأكملها تبدو اليوم وكأنها تتحرّك داخل دائرة مغلقة من الحروب المؤجّلة، والهدنات الهشّة، والضغوط العسكرية، والرسائل الأمنية، بينما تتحول طاولات التفاوض إلى ساحات اشتباك موازية لا تقل خطورة عن الميدان.

ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران هو التعبير الأوضح عن هذه الحالة، فالمفاوضات المستمرة منذ أسابيع لم تنتج اختراقاً حقيقياً، لكنها في المقابل لم تتوقف. جولات تفاوض تتكرّر، ووسطاء يتحرّكون، وتسريبات متبادلة، وتصريحات متفائلة سرعان ما تتبعها تهديدات عسكرية أو عقوبات جديدة، بما يعكس أن الهدف لم يعد الوصول إلى اتفاق نهائي، وإنما إدارة عملية «الاستنزاف التفاوضي» بأقصى ما يمكن من الضغط المتبادل.


ولم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربة عسكرية كانت مطروحة ضد إيران، بطلب من قادة خليجيين، سوى نموذج إضافي على هذا النمط المرتبك من إدارة الأزمة. فترامب تحدّث مجدّداً عن «مفاوضات جادة» وفرص لتحقيق اتفاق، ولكنه أبقى في الوقت نفسه التهديد العسكري قائماً، مؤكداً أن القوات الأمريكية جاهزة للتحرك «في أي لحظة» إذا لم تصل المفاوضات إلى ما وصفه ب«الاتفاق المقبول». وهي اللغة نفسها التي تتكرّر منذ السابع من أبريل الماضي: تفاؤل تفاوضي يتبعه تصعيد، ثم عودة جديدة إلى طاولة الرسائل والوساطات.

الولايات المتحدة ترفع سقف مطالبها إلى الحد الأقصى، وإيران تتمسّك بخطوطها الحمراء، بينما يتحول الوقت نفسه إلى أداة حرب. كل طرف يحاول إنهاك الآخر نفسياً وسياسياً واقتصادياً، دون الوصول إلى مواجهة شاملة أو سلام شامل. إنها معادلة «لا حرب كاملة ولا سلام كامل»، التي باتت تحكم الإقليم كله.

وفي موازاة ذلك، واصلت واشنطن سياسة «الضغط تحت التفاوض»، عبر فرض عقوبات جديدة على شبكات مالية وسفن مرتبطة بتصدير النفط الإيراني، في رسالة واضحة بأن الإدارة الأمريكية لا تفصل بين المسار الدبلوماسي ومسار الخنق الاقتصادي، بل تستخدم الاثنين معاً ضمن معركة استنزاف طويلة الأمد.

لكن الأزمة لم تعد محصورة في الملف الإيراني وحده. فالمشهد الإقليمي بأكمله أصبح خاضعاً للمنطق نفسه. المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، على سبيل المثال، لم تُنهِ حالة التوتر، بل تحولت إلى إطار لإدارة الاشتباك وضبط إيقاعه. فرغم الحديث المتكرّر عن تفاهمات لتمديد وقف الأعمال العدائية، استمرت الضربات الإسرائيلية جنوب لبنان، وبقيت الأسئلة الجوهرية معلقة حول سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود. هكذا تبدو الهدنة اللبنانية أيضاً: وقف إطلاق نار هشّ لا يوقف الحرب بالكامل، بل يؤجل انفجارها التالي.

الأمر نفسه ينطبق على غزة. فالهدنة التي جرى التوصّل إليها في أكتوبر 2025 تحولت سريعاً إلى حالة «تجميد مؤقت للصراع» أكثر من كونها تسوية حقيقية. المرحلة الأولى، التي ركزت على تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية، توقفت عملياً دون الانتقال إلى تفاهمات أوسع بشأن مستقبل القطاع أو ترتيبات ما بعد الحرب. وبينما تتحدّث واشنطن عن فرص لإحياء المسار التفاوضي، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية والضغوط الميدانية، بما يجعل التهدئة نفسها جزءاً من لعبة الاستنزاف، لا مخرجاً منها.

وفي قلب كل ذلك، يظهر ترامب وكأنه يدير الشرق الأوسط بعقلية «مجلس إدارة أزمات»، لا بعقلية صناعة السلام. فالرئيس الأمريكي يتنقّل يومياً بين لغة الصفقات ولغة التهديد، بين الحديث عن «اتفاق تاريخي قريب» والتلويح بضربات عسكرية واسعة. المنطقة بالنسبة له ليست مشروع استقرار طويل الأمد، بل شبكة ملفات مفتوحة تُدار بمنطق الضغط الأقصى والاحتواء المؤقت. ولذلك تبدو الحرائق وكأنه تنتقل يومياً من ساحة إلى أخرى، من غزة إلى جنوب لبنان، ومن مضيق هرمز إلى العراق، فيما تظل واشنطن تحاول منع الانفجار الكبير دون أن تنجح في إخماد النيران الصغيرة المتنقلة.

المعضلة الأكبر أن الإدارة الأمريكية نفسها تبدو عاجزة عن حسم خياراتها. فهي تدرك أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قد تدفع المنطقة كلها إلى انفجار شامل، يبدأ من الطاقة وأسواق النفط، ولا ينتهي عند أمن الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية. ولذلك يتكرّر التردّد الأمريكي كلما اقتربت لحظة التصعيد الكبرى.

وفي المقابل، لم تعد إيران تتحرّك من موقع الهجوم الاستراتيجي كما في السابق، بل باتت تدير المعركة بمنطق الدفاع عن بقاء النظام والحفاظ على ما تبقى من قدراتها. ومع ذلك، فإنها لا تزال تملك أدوات ضغط شديدة الحساسية، استخدمت مضيق هرمز وتلوح بتهديدات تتعلق بالكابلات البحرية لشبكات الإنترنت العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد محتمل عالي الكلفة على الجميع.

الأخطر أن الشرق الأوسط دخل مؤخراً بالفعل مرحلة «الحرائق مجهولة المصدر». المسيّرات التي تعبر الأجواء، والاستهدافات الغامضة قرب منشآت الطاقة، والتحرّكات العسكرية غير المعلنة، كلها تعكس بيئة شديدة السيولة، يصبح فيها الإنكار جزءاً من قواعد الاشتباك، وتصبح الحرب نفسها قابلة للاشتعال في أي لحظة دون إعلان رسمي.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط