الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخيار الأردني بين إيران واليمين الاسرائيلي

الخيار الأردني بين إيران واليمين الاسرائيلي

تاريخ النشر: 2024-04-07 | 07:28

داب زعماء الكيان الاسرائيلي على ترداد القول : " ان الاردن هو وطن الشعب الفلسطيني" بدا الامر  من ماض بعيد، فهنالك قصيدة لزئيف جابوتينسكي أحد مؤسسي الحركة الصهيونية تقول «للأردن ضفتان، هذه لنا والأخرى كذلك». يستمر الامر بعد كل ما جرى من أحداث منذ وعد بلفور سنة ١٩١٧حتى نكبة غزة الحاضرة، هذا ما تؤمن به قطاعات واسعة من الأجيال الصاعدة المتّجهة يميناً منذ عقدين من الزمن داخل الكيان، و هذا ما يؤشر اليه انقلاب التوازن السياسي الاسرائيلي لصالح الصهيونية القومية والدينية... 

الأردن كوطن بديل للفلسطينيين، هو فكرة قديمة، وهو خيار غير مطروح علناً، ولكنها ليست هفوة عابرة، ويتعلّقُ أمر امتدادها وتعميقها ثم ممارستها بظروف الصراع الدولي والإقليمي وبتصاعد قوة اليمين الديني والقومي في إسرائيل.

والوطن الذي يعطى للشعب الفلسطيني بديلا عن فلسطين، لم يكن في اي زمان او وقت، خيارا للشعب الفلسطيني او اي حزب من احزابه او اطرافه السياسية، وطبعا لم يكن هدفا او غاية لدى منظمة التحرير الفلسطينية، لا في الاردن ولا في لبنان، والكلام الذي روجته الجبهة اللبنانية خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ومازال يتردد في الشارع المسيحي لتاريخه عن مؤامرة لاحلال الفلسطينيين في لبنان مكان المسيحيين، او على الاقل توطينهم في لبنان، لم يكن الا شائعة كاذبة واختلاقا، تم اطلاقه، تارة لتبرير تحالف الجبهة اللبنانية مع نظام الاسد، واخرى لتبرير تحالفها مع اسرائيل...

"الاردن وطن الفلسطينيين" هذا القول لطالما رددته السيدة غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل بين عامي ١٩٦٩ وسنة ١٩٧٤ ، والتي كانت تنفي بشكل متكرر وبإصرار دائم، وجود شعب يدعى الشعب الفلسطيني، الأمر نفسه ردده اليمين الاسرائيلي  على لسان  اسحق شامير ثم ارييل شارون قبل انعقاد مؤتمر مدريد للسلام سنة ١٩٩١، و المقولة هذه كانت تشهر ردا على اية مطالبة بقيام دولة فلسطينية مستقلة...

قبل مؤتمر السلام في مدريد، تداولت الأوساط الاسرائيلية والدولية فكرتين لحل القضية الفلسطينية الاولى هي "المملكة العربية المتحدة" التي يفترضوا أن تضم كيانا اردنيا على الضفة الشرقية لنهر الأردن وكيانا فلسطينيا في الضفة الغربية وغزة، اما الفكرة الثانية والتي تداولها بشكل خاص شمعون بيريز احد رؤساء وزراء اسرائيل السابق، فكانت كونفدرالية تضم اسرائيل والكيان الفلسطيني والأردن، في مؤتمر مدريد شارك وفد فلسطيني اختارته منظمة التحرير الفلسطينية من ضمن الوفد الاردني...

يشهد التاريخ ان استبدال دولة فلسطين بدولة الاردن كانت حلما وهدفا اسرائيليا حاولت اسرائيل تحقيقه او الترويج له عقودا طويلة من السنين، وان هذا السعي لم يتراجع او تخف وتيرة العمل له، الا بعد حدثين الاول ؛ قانون فك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية الذي اعلنه الملك الراحل حسين واتفاق السلام الذي وقعه الأردن في وادي عربة، و الثاني بعد توقيع اتفاق اوسلو بين عرفات ورابين...
بعد انقلاب اسرائيل على اتفاق اوسلو، ونجاح ادارة ترامب في عقد "صفقة القرن" وإتفاقيات ابراهام، التي تسقط حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ارضه، وتستبدل حقوقه السياسية المشروعة، بعناية انسانية وتحسين ظروفه الاقتصادية، على أساس السلام مقابل السلام" وليس السلام مقابل الأرض، استعيدت محاولات القفز بين شعارات الوطن البديل بأشكالها المختلفة، من دولة حاضنة، ودولة بديلة، إلى أراضٍ مدارة، وهي أفكار ادرجها جون بولتون، مستشار الامن القومي في إدارة ترامب في مستهل ولايته الاولى، في مقال  ( The Three -State Option ) الذي يطرح مفهوم الوطن الأردني الحاضن للأرض الفلسطينية، عوضاً عن دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقطاع. فبالنسبة لجون بولتون يوجد فقط ثلاث دول في المنطقة، هي "إسرائيل" والأردن ومصر، ولا وجود لدولة أو حتى كيان فلسطيني. مثل هذا التفكير يبقى في صلب الخيار الصهيوني المتمثل بوطن بديل في الأردن كحل نهائي وترجمة أمينة للمنظور الإسرائيلي للسلام في المنطقة.

وعلى الرغم من الإجماع الدولي اليوم بعد "طوفان الاقصى" على ضرورة قيام "دولة فلسطينية مستقلة" فان الأمر لا يزال بعيدا عن التحقيق، و هو موضوع صراع مرير ودام، في حوار مع ياسر عرفات سنة ١٩٧٤، قال لي ان الدولة الفلسطينية التي يسعى اليها 《 دونها خرط القتاد》وهو مثال عربي يُقالُ في الشَّيءِ البعيدِ المستحيلِ أو الَّذي لا يمكنُ...

وقد ثبت أن اليمين الحاكم اليوم في إسرائيل لا يمكن ان يقبل بدولة فلسطينية مستقلة، وجوهر الازمة التي تتصاعد اليوم، بين ادارة بايدن من جهة اولى وحكومة نتنياهو ومجلس حربه و أغلبية الكنيست الإسرائيلي من جهة ثانية، هو رفض حل الدولتين الذي يفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة،
 ولذلك تبنى الكنيست قرار الحكومة الإسرائيلية المناهض للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، بأغلبية 99 من أصل 120 عضوا. 

لقد فشلت إسرائيل، كدولة استيطانية إجلائية في إلغاء سكان البلاد الاصليين، اي الشعب الفلسطيني، على عكس ما جرى من نجاح في اوستراليا و الأميركيتين الجنوبية والشمالية، والفشل هذا يؤكده تغيير الميزان الديموغرافي الحالي في فلسطين التاريخية، بين النهر والبحر، حيث يشكّل العرب حوالي 51% من السكان، هذا يشمل قطاع غزة والضفة الغربية وعرب اراضي ال 48، بينما يشكّل اليهود حوالي 46%، وهناك 650 ألف مواطن غير مصنّفين، معظمهم وصلوا من الاتحاد السوفييتي السابق وتعلن فئة وازنة منهم انتماءها للكنيسة الأرثوذكسية.
ازاء هذا الفشل وقبل احداث غزة وطوفان الاقصى، سعى اليمين الاسرائيلي الى تحقيق ثلاثة اهداف متلازمة؛ الاول التأكيد على يهودية دولة اسرائيل بحيث يتم اسقاط معايير المساواة والعدالة في دولة اسرائيل داخل الخط الاخضر، لصالح قيام نظام فصل وتمييز عنصري ويستهدف عرب ال ٤٨ ليسلب حقوقهم الثقافية ويحاصرهم ويقيد حراكهم السياسي وحضورهم الاقتصادي.
اما الهدف الثاني فهو تهويد الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات فيها،  وزيادة اعداد سكانها الى ٨٠٠ الف مستوطن، وتقطيع اوصال المدن الفلسطينية وتحويلها الى معازل بشرية منفصلة، والاستيلاء على مصادر المياه والأراضي الزراعية ...

اما الهدف الثالث فهو تنفيذ الترانسفير عبر المزاوجة بين الاجلاء الجماعي والترحيل الاقتصادي والتهجير القسري... وهو ما لاحظنا السعي الى تحقيقه خلال حرب غزة، حيث تكثفت الدعوات للتهجير والترحيل بتلازم الذريعة الأمنية مع الذريعة الديموغرافية. ولولا الموقفين المصري والاردني الذين رفضا بحزم وقوة دفع أهالي غزة الى صحراء سيناء، لكان مشروع الوطن البديل قد انجز اولى مراحله.
تتصاعد في الاردن تظاهرات التاييد لحركة حماس وفعاليات التضامن مع اهالي غزة، وهو أمر طبيعي وايجابي، فالاردن كدولة مواجهة عربية حتى أيلول ١٩٧١ كانت شريكة دائمة في حروب الأزمة الفلسطينية وأحداثها، وقد اضطلعت بمسؤوليات كبيرة تجاه الأوضاع الفلسطينية، وتعاملت بدقة وحرج مع أزماتها وتطوراتها، ويشكل الحضور الفلسطيني في الحياة العامة والسياسية في الأردن عاملا تكوينيا رئيسيا، حيث يتردد ان ٧٠% من سكان الأردن هم من اصول فلسطينية، كما يشكل حضور حركة الاخوان المسلمين وتوأمها الفلسطيني حركة حماس، وزنا كبيرا، لا يمكن تخطيه أو القفز فوق حراكه، لذلك تطرح التحركات الواسعة في الاردن والدعوات اليوم الى الغاء اتفاق السلام مع اسرائيل واقفال سفارتها في عمان، وقطع التجارة معها، على العرش الهاشمي تحديات حقيقية، يضاف الى ذلك تصريحات قوى عراقية في محور طهران، حول استعدادها لتسليح ١٢ ألف مقاتل أردني من أجل قتال اسرائيل، وقد اكتملت حركة الممانعة في وجه الاردن بتصريح اسماعيل هنية بعد زيارته الى طهران بدعوة العرب الى الزحف على الحدود واختلاط الدماء العربية بالدماء الفلسطينية... 

ويتضح من كل ذلك تلويح من محور طهران، لاستبدال خسارة غزة المنتظرة من قبل الممانعة، بالضفة الغربية والأردن، كنقاط انطلاق لقتال اسرائيل، و كرأس جسر لإيران تستطيع من خلاله استدامة اختطافها لراية فلسطين والزعم لفيلق القدس بوظيفة مستمرة لا تنتهي بنهاية معركة غزة...
مرة جديدة تتناغم الممانعة في أهدافها واستراتيجيتها مع أهداف اليمين الاسرائيلي واستراتيجيته، وتساهم في بقر بطن الأردن، وخلق مناخ صدامات واضطرابات في الضفة الغربية،ووضع الكيانين معا، على طاولة المشرحة، فوضى وتمزق وانقسامات، ولن يكون من نتيجة ذلك، سوى تمهيد الاوضاع امام اسرائيل لتنفيذ مؤامرة الوطن البديل في الأردن، وتسهيل عمليات التهجير القسري والاجلاء الجماعي لاهالي الضفة الغربية...
في المرة الأولى ساهمت الممانعة من قطاع غزة، باسقاط اليمين الاسرائيلي لحل الدولتين، فهل تنجح في المرة الثانية في مساعدة هذا اليمين على تنفيذ الترانسفير!؟  

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط