الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحاكم المريض والأمة العاجزة

برغم أن الحاكم العربي، ملكاً كان أم رئيساً، وبعدما يتجذر في حكمه لبلاده، يأخذ بالتعامل مع هذه البلاد على أنها ملكه فتصبح بحكم شركته الخاصة التي يقتسم ملكيتها مع أبنائه وأخوته وأقرب أقربائه، إلا انه لا يديرها بعقلية الشركات الخاصة الحديثة التي تعمل على تدوير العمالة والحرص على عدم استمرار المدراء في مواقعهم أكثر من سنة أو سنتين من أجل تجديد الدماء، والإتيان بأفكار جديدة، بل يعمل لتأبيد حكمه وجعل جذوره تضرب عميقاً في البلاد، وعلى تنصيب الموالين له بمواقع في الحكومة والإدارات ليتأبدوا أبدَ حكمه. ويبقى في موقعه مع الثلة القليلة التي تشاركه الحكم حتى الممات، حتى تصبح البلاد، لعجزه، على حافة الانهيار أو الحرب التي يمكن أن تندلع لتقاسم تركته بعد رحيله.
ما زالت حقبة الثمانينيات والتسعينيات في سوريا ماثلة في أذهاننا من حيث استمرار المسؤولين في مناصبهم إلى آجال طويلة. فيستمر منهم من يستمر حتى الممات معتمداً على التمديد، بعد بلوغه سن التقاعد، تكريساً لفكرة تأبيد الشخص في منصبه وتأبيد الركود العام، ومنعاً من انتشار النزوع إلى التغيير والتجديد في المزاج الشعبي في حال تغير هذا المدير أو ذاك الوزير. حتى أن استقالة الأفراد من أعمالهم كانت ممنوعة في فترة من الفترات، ووصل الأمر إلى أن يُحال إلى المحاكم من يتجرأ على تقديم استقالته لأي سبب كان. وهو ما خلف وزارات وشركات تتبع وزراءها ومدراءها لتدخل معهم دوامة الشيخوخة والركود ثم الإشراف على الانهيار.
تنسحب الأبدية على الحكام العرب، الذين لا يرون في أنفسهم سوى أنصاف آلهة، أو رسل منزَّلين على أقل تقدير (ألم يروجوا أن الله قد كلَّم السيسي؟). ويظل حكمهم بادياً كأنه استمرار لحكم أباطرة وحكام وفراعنة وملوك وسلاطين حكموا هذا الشرق منذ آلاف السنين بالدم. فارتبطت صورة الشرق لدى كثيرين بصورة الطغاة والحكام الدمويين أصحاب السلطة المطلقة الذين يحكمون الرعية بجز الأعناق والسجن والجلد واتخاذ الجواري والعبيد. وربط الحاكم بين حال شخصه وبين حال الأمة. فإن كان فرحاً نشيطاً، انبعثت الخصوبة في الأرض والأرحام، وإن مرض أو شارف على الموت، اسودت نهارات العباد وحل الجدب وقفرت الدروب، واضطربت أحوال الرعية التي تحسب نفسها مشرفة على الهلاك بهلاكه.
هكذا هو حال الكثير من الدول العربية هذه الأيام مع حكام معمرين وآخرين مرضى، ومنهم من هو على فراش الموت. يخرج أحدهم من المستشفى ليدخل الآخر. ويدخل غيره في حالة غيبوبة ليصحو منها آخرٍ. وكان منهم مرضى نفسيون لا يرون أبناء شعبهم سوى جرذانا. وتبقى الأرض تربة صالحة لتنازع الخلفاء المحتملين، ولا ينزوي الحاكم ويخلي مكانه، بل يبقى إلى آخر نفسٍ من أنفاس شعبه. فشهية الحكم تأبى أن تفارق حاكماً يشارف على الموت، ضارباً عرض الحائط بحقيقة أن عجزه، سيجعل مستقبل أمة بكاملها رهينة وضعٍ صحيٍّ مجهول. هكذا يبدو مشهد الجزائر هذه الأيام، وهكذا كانت حين قرر الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الترشح للانتخابات التي جرت في السابع عشر من نيسان الماضي، مخالفاً توقعات الكثير من المقربين منه والبعيدين عنه، العارفين بتفاصيل وضعه الصحي الذي لا يسمح له بالمشي أو الكلام، فما بالك بالحكم. وبعد أشهر من توليه الحكم لفترة رئاسية رابعة، ما زال متوارياً عن الأنظار، تاركاً البلاد فريسة الخوف من مصير قد تلاقيه على أيدي شركائه في الحكم بعد رحيله.
في عالمنا العربي لا يرحل الحاكم - الطاغية. إن مات، يبقى ظله مخيماً على حياة البشر. يبني أسس طغيانه ويورثها لأجيال لتورثها إلى أخرى. يرحل وننسى ما ترك من جثث تمشي على الطرقات، أشباه بشر مطحونة أفرغت من قيمها وآدميتها. يبقى حاضراً بصورته في صدر الدار، يخاف البشر أكثر حتى إن مات، ولا يفرحون لحريتهم، بل يخافون اعتلاء حياتهم طاغٍ آخر، لتنشأ سلالة جديدة، تعلق العمل بالدستور، وتباشر الدمار.

عن السفير

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط