الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الثورة في حاجة الى قيادة!

تمس حاجة السوريين إلى قيادة بصيرة وحازمة تمسك بدفة سفينتهم وتأخذهم إلى شاطئ السلامة، إلى انتصار ثورتهم الغارقة في مشكلات كثيرة، معقدة ومتشابكة، بينها مشكلة افتقارهم إلى قيادة تعي موقع قضيتهم من العالم، وتجسدها في سلوكها المستقل ورؤيتها المتفقة وواقعها، وتعمل لتحقيق أهدافها، مهما كانت درجة تضاربها أو تنافرها مع أهداف الدول التي تتصارع أو تتدخل في بلادهم، فالقيادة هي التي تعرف كيف تفيد من حضورها الدولي والعربي لخدمة شعبها دون أي غرض آخر.

لأسباب كثيرة، تشتتت قوى المعارضة وتنافرت إلى حد التناقض، وفشلت في بلورة جسم قيادي حزبي أو ائتلافي أو جماعي يشبه على سبيل المثال ذلك الجسم الذي بلورته منظمة التحرير الفلسطينية، ولعب دورا حاسما في استعادة هوية فلسطين الوطنية، بعد أن كان الفلسطينيون لاجئين بلا وطن، سواء في قرارات الأمم المتحدة أم في نظرة العرب إليهم ومواقفهم منهم.

رغم الحاجة إلى وجود قيادة للثورة والإدراك الواسع لضرورتها، فإن هذه لم تتخلق بعد، لأسباب كثيرة لم يتم تجاوزها إلى اليوم تتصل أولا بالتفتت التنظيمي والحزبي الداخلي، وثانيا بشطب الجيل المدني الذي قام بالثورة وحال قمعه وقتله على يد النظام بينه وبين قول ما أراده بها ومنها وكيف فهمها، وثالثا بتدخلات الخارج المتنوعة والمتضاربة، التي لعبت بالأمس وتلعب اليوم الدور الرئيس في اختيار معارضين يخدمون داعميهم ويناهضون من ليسوا أتباعا لهم، ويشحنون مؤسساتهم بتناقضات شخصية وذاتية تضاف إلى التناقضات الموضوعية والسياسية، فلا عجب أن كانت تعقد عملها بدل أن تسهل التحكم به وتصحيح مساراته، في حين يلعب مال المتنافسين دورا متزايد الأهمية في تأجيج خلافات زلمهم، ويحرفهم عن خط وأهداف الثورة، ويترك آثارا سلبية على القليل الباقي من العمل المقاوم، الذي يعادونه وفي الوقت نفسه يحاولون استخدامه لمآرب تتصل برغبتهم في التحكم، وانهماكهم في تعزيز مواقعهم وانفرادهم بالقرار، سواء من خلال ما يتقنونه من ممارسات أمراء الحرب والسياسة، أم عبر حرمان غيرهم من المقومات والموارد التي تزيد من قدرتهم على التفاعل المستقل والإيجابي مع الأحداث، وبناء ما يكفي من قوة تواجه الثورة بها من يضعفونها ويسيئون إليها ويرغمونها على التصرف والتفكير كما يتصرف ويفكر النظام الأسدي، بل وتتبنى قيما كقيمه وتنتهج سياسات كسياساته، وتسير وراء أشخاص يشبهون قادته: يتسمون كهؤلاء بالافتقار المشين إلى أي معايير وطنية وإنسانية تنمي ما كان في الثورة الشعبية الجامعة من نبل وسمو، وفي حملتها المجتمعيين من غيرية واستعداد للتضحية. هل نستغرب بعد هذا أن يكون «زعماء المعارضة» سببا في شعور المواطن السوري بالفجيعة واليأس، واقتناعه بأنه «فر من تحت دلف النظام إلى تحت مزراب الفوضى»، وانتقل من حكم مستبد يديره فرد مجنون إلى حكم أشخاص يجارونه التسلط، سيبطشون غدا بالشعب إن طالبهم بحقوقه أو ذكرهم أن ثورته كانت للديمقراطية ولم تكن لاستبداد بديل: أكان مؤجلا أم معجلا.

ليس كل من يتولى الرئاسة في تنظيم ما قائدا، فالقائد لا يقصي أحدا، بل يتعاون مع غيره في إطار من التنوع والاختلاف، ويقر بشرعية الخلاف، ويحترم قواعد التشاور وجماعية القرار، ويعرف كيف يقرأ الواقع ويفهم اتجاهاته المباشرة والبعيدة، وكيف يحشد قوى يتفق حراكها مع تطوره دائما ويسبقه أحيانا، خاصة عندما يصل إلى لحظات تحول حاسمة، ويصير من عوامل الانتصار دفعه في الاتجاه الذي ينسجم مع حرية الشعب وأهدافه.

تفتقر المعارضة السورية إلى قائد يمتلك هذه الصفات، وتعاني من وفرة لاعبي الكشاتبين والثلاث ورقات، الذين يتوهمون أنهم قادة ويتقنون شكليات السلوك الاستبدادي كالتعالي على غيرهم، والنزعة الأوامرية، والتشدق بالعلم والمعرفة، وادعاء القدرة على التنبؤ بالأحداث قبل وقوعها، والتطبيل والتزمير للتفاهات التي ينطقون بها باعتبارها حكما أبدية لن يأتيها الباطل أو يتخطاها الزمان، وتقديس رأيهم الخاص، وشخصنة علاقاتهم مع الوقائع والأشخاص... إلخ، فلا يدهشنا إن سقط بعضهم، وينتظر بعضهم الآخر السقوط كما تسقط فراشة في النار، ولا مبالغة في القول: إن معظم من كانوا يظنون أنفسهم قادة الثورة ظلوا جزءا من التخلف السياسي المتنوع الأشكال والتسميات، الذي خنق شعبنا، ويدمره اليوم ويقضي على ما حققه من إنجازات مادية ومعنوية خلال قرون، وعجزوا عن الارتقاء إلى مواقع تقربهم من سويته الرفيعة، وتجعل منهم جزءا من ثورته!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط