الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الثأر الروسي!

ثمة صيغة كانت تستخدمها موسكو في ظل الحكم السوفياتي، وخلال الحرب الباردة، لتصف طبيعة علاقتها بالدول التي كانت تتنازع النفوذ عليها مع الولايات المتحدة. كانت الآلة الدعائية السوفياتية تصف كل صفقة مع أي من هذه الدول بأنها "مساعدة نزيهة". في حين أن الصفقة تكون عملية شراء نفوذ مكشوفة وفجة تسترهن البلد المعني اقتصادياً وسياسياً، كما كان الحال بالنسبة إلى بلدان الكتلة الشرقية وبلدان أخرى في العالم الثالث، منها كوبا وفيتنام الخ...

وتكاد روسيا الحالية، في ظل رئاسة فلاديمير بوتين، تكرر بتصرف هذه الممارسة السوفياتية، خصوصاً أنها تشعر بأنها من القوة ما يكفي لتقدم بعض البيادق على رقعة الشطرنج مع الولايات المتحدة، مستغلة استراتيجية الانسحاب العسكري والسياسي التي قررها الرئيس باراك أوباما من جهة، والانغماس الأميركي في دعم تيار الإسلام السياسي في بلدان الربيع العربي. هذا الإسلام التي تعتبر موسكو نفسها في محور العداء معه، بعد مواجهات مدمرة ودموية في الشيشان والقوقاز.

وتشكل مصر حالياً الساحة التي تمارس فيها موسكو فنونها في لعبة الصراع على النفوذ مع الولايات المتحدة، والساحة التي تثأر فيها لكثير من الهزائم والخصومات.

لقد سجلت موسكو اختراقاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي اتجه شرقاً بعدما خذلته واشنطن في التسليح وبناء السد العالي. لكن الرئيس الراحل أنور السادات، خليفة عبد الناصر، طرد السوفيات من بلده، بعدما اعتبر أن كل أوراق اللعبة في واشنطن.

ومع العقود الاقتصادية والعسكرية الجديدة، خلال زيارة المشير عبد الفتاح السيسي لموسكو، تستعيد روسيا لحظات الاختراق التاريخي، ومعها تستعيد العلاقة مع مصر التي احتكرتها الولايات المتحدة منذ حرب أكتوبر في مطلع سبعينات القرن الماضي.

وفي مصر، أصيب تيار الإسلام السياسي بهزيمة كبيرة، في الوقت الذي اضطرت موسكو إلى مواجهات عنيفة مع فروعه الأصولية والمتشددة، ولا تزال داخل روسيا الاتحادية وعلى أطرافها.

ولهذه الهزيمة بالنسبة إلى موسكو معنى مزدوج. فمن جهة أنها هزيمة الرهان الأميركي على الإسلام السياسي، ممثلاً بجماعة "الإخوان المسلمين"، ونكسة كبيرة لاستراتيجية أوباما. ومن جهة أخرى، تستعيد موسكو العلاقة القديمة (السوفياتية) مع مصر على يدي الرجل الذي ألحق الهزيمة بالـ "الإخوان"، وبـ "راعيهم" الأميركي أيضاً.

ومع الاستعدادات الأميركية للانسحاب العسكري من أفغانستان، تستعيد ذاكرة الروس كيفية إجبار قواتهم (السوفياتية) على الانسحاب من البلد ذاته تحت ضربات المجاهدين (ألإسلاميين) الأفغان المدعومين من الولايات المتحدة، والثمن الباهظ لتلك الحرب والذي كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي.

فالثأر الروسي من الولايات المتحدة وتيار الإسلام السياسي ثأر تاريخي. وتصبح "نزاهة" روسيا في علاقاتها الدولية، والتي لا يتوقف الوزير سيرغي لافروف عن الدفاع عنها، نسخة مكررة وباهتة لتلك "النزاهة" السوفياتية، أي أنها أيديولوجية وسياسية في المقام الأول.

ولهذه الأسباب كانت الحفاوة الروسية الاستثنائية بالمشير السيسي، إلى حدود الخروج عن البروتوكول الخاص بمثل هذه المناسبات، وتعمد الرئيس بوتين أن يبلغه على الهواء "تزكية" ترشيح الزائر المصري إلى منصب الرئاسة في بلده. لقد تجمعت في مصر، وفي هذه اللحظة، عناصر الرد أو الانتقام الروسي.

وربما هذه الدوافع الانتقامية هي التي تحرك "النضالية" الروسية في الدفاع عن النظام السوري الذي من مصلحة موسكو أن ترى فيه نظاماً تابعاً لها في لعبة الشطرنج مع الولايات المتحدة، ومحارباً للإسلام السياسي وفروعه المتشددة، على رغم ما يقترفه من تدمير منهجي للعمران وارتكابه الجرائم ضد الإنسانية في سورية.

وقد يشعر بوتين بأنه حقق الثأر التاريخي لهزيمة الاتحاد السوفياتي الذي خدم في جيشه واستخباراته، على الأقل في منطقتنا، باستعادة الصيغة التي جمعت يوماً القاهرة ودمشق وموسكو في الحلف نفسه.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط