الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التلاعب غير الذكى بالمصطلحات

التلاعب غير الذكى بالمصطلحات

تاريخ النشر: 2016-12-10 | 08:59

ظل حكام مصر السابقون على 30 يونيو يتلاعبون بالمصطلحات خاصة بمصطلح «العدل الاجتماعي» واليوم ارتاحت حكومتنا إلى مصطلح جديد لصندوق النقد الدولى يدوس على كلمة العدل ويحل محلها «الحماية» والفارق كبير بين المصطلحين خاصة فى مجال التطبيق العملي، فالحماية الاجتماعية قد تأتى لإيجاد مساكن لإيواء مواطنين مهددين بسقوط صخور على منازلهم كما فى منشية ناصر وهذا واجب حتمى لكنها إذ تحقق حماية لا تحقق عدلا.. فيبقى الفقير جائعا والمتعطل بلا عمل والمريض بلا علاج. وفى كل الأحوال فإن التلاعب القديم والمزمن بمصطلح العدل يتساوى مع التحول الحديث إلى مصطلح «الحماية» بينما يبقى الهدف الحقيقى والحاسم لتحقيق العدل غائبا.

فماذا يعنى «العدل الاجتماعي»؟ يعنى بالتحديد ودون الخضوع لمراوغات السادة وخداعهم تحقيق مصطلح آخر أكثر صراحة وهو «الإشباع» والإشباع وحتى فى حده الأدنى يعنى توفير الاحتياجات الأساسية لمجموع الشعب خاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة. والأمر هنا لا يعنى مجرد توفير الأطعمة الأساسية (سكر- زيت طعام- خبز- فول- خضراوات..إلخ) وإنما يكون الإشباع بتوفير ما هو لائق ولو بحده الأدنى من مسكن وملبس وخدمات صحية وتعليمية ووسائل انتقال، ويزيدون عليها وفق التعريف العالمى آليات للترفيه والمعرفة والعيش المريح والسعيد، ولكننا لسنا «طماعين» إلى حد المطالبة بالعيش السعيد فقط نريد توفير حد الكفاف للفقراء وحد الاستقرار للطبقة الوسطى التى تفتقد هى أيضا أبسط أوليات الاستقرار (علاج صحى حقيقي- تعليم حقيقى مجانى أو شبه مجاني- ملابس- انتقالات لائقة- ترفيه فى أقل الحدود) وهو افتقاد يتفاوت بطبيعة الحال باختلاف المستوى الاجتماعى والوظيفى لأبناء هذه الطبقة المتسعة التمثيل والتى تتفاوت تطلعاتها وإحساسها بالإشباع أو بالحد الأدنى منه، وثمة دراسة تؤكد أن نسبة الأشخاص الذين يحتاجون إلى تصحيح أوضاعهم الاجتماعية عبر زيادة حالة الإشباع لتصل إلى حدودها الدنيا تصل إلى نحو 70% الأمر الذى يؤكد ضرورة بناء استراتيجية واضحة المعالم تستهدف تصحيح أوضاع توزيع الدخل القومى بحيث تستطيع هذه النسبة من السكان العيش اللائق، أو حتى الحد الأدنى لهذا العيش. وهذه النسبة كانت قبل القرارات الأخيرة بتعويم الجنيه المصطحب بإغراق هؤلاء الـ70% بما يتطلب سرعة البدء فى ترتيبات وإجراءات واضحة وحاسمة وصريحة تنظر فى شكل من أشكال إعادة توزيع الدخل القومي. وأعتقد أن هذه العبارات والخاصة منها بالعدالة الاجتماعية وشبه الإشباع لن تعجب عددا من الوزراء ليس لأن قلوبهم صخرية- فهذه تهمة غليظة. وإنما لأنها تهدم مجمل البناء الفكرى الذى أقاموا عليه سياستهم الاقتصادية والاجتماعية، والذى يتمادون فى جر الحكومة والحكم نحو تطبيقها بحجة أنها دواء مر يجب تناوله بينما هى دواء مسموم ليس فقط لأنه ظالم وإنما لأنه يهز الاستقرار وبعنف، ومرة أخرى أقرر وأكرر أنه بلا ضمان لاستقرار فعلى فإنه لا استثمار مصريا ولا عربيا ولا عالميا فما من رأسمالى مجنون يأتى بأمواله حيث لا ضمان ولا استقرار دائمين. وبالمصادفة عثرت خلال كتابتى هذه على تقرير رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات فى السنوات الأخيرة لحكم مبارك المستشار جودت الملط وأنقل منه نصا عبارة تقول «إن بعض المسئولين بالدولة لا يأخذون الأمور الحياتية للناس بالجدية المطلوبة وغير قادرين على التنبؤ بالمشكلات، وعاجزون عن مواجهة المواقف والأزمات والتصدى للمشكلات العامة، ويفتقدون القدرة على المبادأة وليس لديهم القدرة على العطاء والإبداع» هذه العبارة لم تزل معلقة فوق رءوسنا إذ إن تجاهلها قد أودى بمجمل نظام فقد القدرة على اكتساب رضاء الجماهير. وأذكر السيد رئيس الوزراء بأن أى حكومة لا تستطيع أن تكتسب رضاء الشعب بمجرد تصريحات عرجاء ووعود لا تتحقق فالمعاناة اليومية تكشف حقيقة الواقع. كما أن الحكومة لا تستطيع أن تغير الشعب فهو باق والحكومات تتغير.
هل سمعتم «الشعب باق والحكومات تتغير». ويحاول البعض من متفلسفى النظام إشهار مصطلح آخر هو «التساقط» وبهذا الشعار الخائب يبررون تراكم الثروات فى أحضان حفنة محدودة من كبار كبار المليارديرات مؤكدين أن فائض هذه الثروات لا يلبث أن يتساقط مطرا سخيا على طالبى زالإشباعس فتنهال تبرعاتهم ومشاريعهم الخيرية وإنعاماتهم على الأرض المصرية.. يقولون ذلك ويضربون أمثلة بروكفلر وبيل جيتس وما بنى من جامعات ومستشفيات وما كان من تبرعات، ناسين أننا هنا فى مصر نتعامل مع رأسمالية هى فى أغلبها ترفع شعار «البحر يحب الزيادة» وأننا مع طول الممارسات ندرك أن «الحداية مابترميش كتاكيت» وأن غربان المستثمرين لا تهتم لا بوطن ولا بشعب ولا باستقرار ولا بعدل فقط بأكوام أموال ينهبونها. وأقول إن مصر كانت ولم تزل مستباحة لهم.. وهم باقون ولن يرحلوا لأن أى بلد آخر به ضرائب تصاعدية قاسية وبه قواعد للاستثمار تضع الأرباح فى إطار يتراوح بين 5 و 7 % أما عندنا فإن مستثمرى الكومباوندات مثلا يكسبون فى خبطة واحدة ما يزيد على 100% أو حتى 200% ويسعون نحو المزيد.

.. وإذ أختتم لكى لا أزيد الناس دهشة مكتئبة أؤكد «الشعب لا يتغير ولكن الحكومات هى التى تتغير».

عن الاهرام

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط