الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البهلوانية الأميركية الإيرانية... والتفاوض

البهلوانية الأميركية الإيرانية... والتفاوض

تاريخ النشر: 2019-05-25 | 16:13

يفتعل القادة الإيرانيون الندية العسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية على رغم أنهم يبلغون ناقلي رسائل التهديد إليهم عن أنهم سيلقون ردا عنيفا إزاء أي تحرش عسكري بالمصالح والوجود العسكري الأميركيين، بأنهم يدركون حجمهم قياسا إلى الآلة العسكرية الأميركية، ويطمئنون ناقلي هذه الرسائل بأنهم لا ينوون القيام بأي رد فعل عسكري على العقوبات الأميركية القاسية على اقتصادهم.

لا تمنع الواقعية الإيرانية إزاء المغامرة العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة، التي ينقلها أكثر من ديبلوماسي يعرف حكام طهران جيدا وطريقة تفكيرهم، من استخدام البهلوانيات العسكرية في إطار الحرب النفسية أمام الشعب الإيراني، وفي مواجهة الخصوم من العرب والخليجيين. من هذه البهلونيات إعلان طهران أن "الجيش الإيراني يستعد لإرسال قطعا من الأسطول الحربي رقم 62 إلى المياه الدولية، من أجل التصدي للقرصنة في المياه الدولية في مياه خليج عدن"، ثم إعلان "الحرس الثوري" عن "سيطرة إيرانية كاملة على شمال مضيق هرمز وأن السفن الحربية الأميركية في المنطقة تحت السيطرة الكاملة للجيش الإيراني والحرس". والحقيقة أنها سيطرة وهمية هدفها رفع المعنويات لا أكثر لدى الجمهور الإيراني الناقم على ما سببته سياسات "الحرس" من حصار يزيد من تهديد لقمة عيشه.

جاء الإعلان عن الإجراء الإيراني ردا على قول وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان أن بلاده تستنفر قواها في مياه الخليج "من أجل الردع لا الحرب، وتقتضي مهمتنا التأكد ألا يخطئ الإيرانيون في الحسابات".

طهران اطمأنت إلى محدودية الأهداف الأميركية فمارست "الندية العسكرية" مهددة بالويل والثبور.

لكنها ندية في البهلوانية التي يمارسها الجانب الأميركي أيضا، في ظل إدراك العالم كله أن لا نية لدونالد ترامب للذهاب إلى مواجهة عسكرية على رغم قوله أنه إذا اعتدت إيران على المصالح الأميركية ستكون نهايتها الرسمية.

يستفيد كل من طرفي التفاوض من إدراك كل منهما أن الآخر لا يريد الحرب من أجل التأرجح بين خيارين: طهران تسعى إلى الصمود حتى الانتخابات الأميركية الرئاسية، أو ولوج التفاوض غير المباشر لكن على أجندة مختلفة عن تلك التي وضعها وزير الخارجية مايك بومبيو في النقاط ال12 القاسية التي سبق أن اشترطها على قيادتها. وواشنطن تراهن على التعب الإيراني من آثار العقوبات الاقتصادية التي أخذت تفعل فعلها المؤذي في الاقتصاد والمجتمع، على رغم مكابرة طهران، وبين الإقبال على التفاوض لعله يؤتي ثمارا في الإشراف الأميركي على نظام إقليمي جديد.

يترك الجانب الأميركي منفذا للقادة الإيرانيين، من مؤشراته إعلان بومبيو أن الولايات المتّحدة لم تتوصّل إلى "استنتاج نهائي" حول عمليات التخريب التي استهدفت ناقلات نفط على شاطئ دولة الإمارات، وأنابيب نقل النفط في السعودية، ما يعني تجنب اتهام إيران بأنها وراءها على رغم قول أحد السياسيين الإيرانيين أن هذه العمليات التي اتهم بها الحوثيون، أحد أذرع طهران في المنطقة، جاءت ردا على تدابير ترامب لتصفير تصدير النفط الإيراني. أي أنها مقابل حرمانها من مداخيل النفط بتهديد تصدير نفط حلفاء واشنطن الخليجيين، تجنبا للتعرض للوجود الأميركي في المنطقة على رغم البهلوانيات العسكرية التي توحي بذلك.

وإذا كان صحيحا أن ما حصل قبالة شاطئ الإمارات وفي السعودية يعني أن لدى طهران بدائل عن المواجهة العسكرية للوجود الأميركي، وأن لديها حتى بدائل عن تصعيد الأعمال الأمنية ضد دول الخليج، في أفغانستان والعراق وسورية، فإن إعلانها أنها لا تريد الحرب بالواسطة هو أكثر من بهلوانية سياسية. فهذه الحرب واقعة يوميا في اليمن وفي سورية، ومرشحة لأن تقع في دول أخرى.

مع رجاحة الاستنتاج بأن التفاوض بالنسبة إلى الجانب الإيراني يعني إضعافا للنظام تمهيدا لإسقاطه، هناك في واشنطن وفي طهران من يعتقد بإمكان الجلوس بعد مدة على طاولة التفاوض لكن على عناوين يمكن أن تقتصر على وقف التدخل من "الحرس الثوري" في أميركا اللاتينية ومنها فنزويلا، الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، التوصل إلى حل سياسي موقت في اليمن، يؤدي إلى إرضاء المعترضين في الكونغرس على استمرار دعم إدارة ترامب للتحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، ضمان الدور الأبرز للولايات المتحدة في استثمار ونقل النفط العراقي من أجل التحكم بسوق النفط إنتاجا ونقلا، ووقف تسليح طهران لحلفائها في غزة ولبنان، وأخيرا إعادة التفاوض على الاتفاق النووي من أجل إتاحة تفتيش المنشآت العسكرية...

هل تكتفي طهران بأن يكون المقابل رفع العقوبات عنها أم أنها تنتظر من واشنطن التفاهم معها، على حساب علاقتها بالدول العربية الحليفة؟

قد تكون الدعوة السعودية إلى القمتين الإسلامية والعربية آخر الشهر وسيلة لتفادي ذلك، بالإضافة إلى تشديد العزلة الدولية على طهران في انتظار ما ستقدم عليه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط