الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأمن القومى.. من فلسطين إلى طرابيك

من حبس ياسمين النرش، إلى زواج سعيد طرابيك، إلى خناقة ياسمين عبدالعزيز، إلى نسب توأم زينة، مرورا بقضايا الطلاق، والنفقة، والمتعة، وحتى الشذوذ، والإلحاد، والدعارة، أصبح المواطن فى مصر مهتما ومهموما بأحداث غريبة، توارت خلفها قضايانا المصيرية، أو قضايا الأمن القومى بصفة عامة.

مَن مِنا سمع خلال خمسة أعوام مضت مصطلح القضية الفلسطينية، أو الشأن العراقى، ومن منا أصبح يهتم لأمر الأزمة فى الشقيقة سوريا، التى كانت من مصر، يوما ما، علاقة اتحاد فى دولة واحدة، من منا على علم بآخر الأحداث فى ليبيا، الدولة الحدودية، من منا أصبح معنيا بالشأن العربى بصفة عامة، هل مازال بيننا من يطالب بتحرير المسجد الأقصى من يد المحتل الصهيونى، هل يوجد بيننا من يهتم لأمر تقسيم العراق، أو يعنيه ذلك الخراب الذى حل بسوريا، أو تساقط أخوة مدنيين فى اليمن بصفة يومية.

للعلم، هذه الحالة ليست مصرية خالصة، هى حال المواطن العربى الآن من المحيط إلى الخليج، حين حرَق الإسرائيليون أخيرا رضيعاً فلسطينياً، لم نسمع عن حالة احتجاج عربية واحدة، فى الوقت الذى ثارت فيه عواصم غربية عديدة، حتى احتجاجات الشجب والاستنكار الرسمية، التى كانت ذراً للرماد فى العيون، توارت هى الأخرى، استنادا إلى الغياب الشعبى فى هذا الصدد، حتى كتب التاريخ فى المناهج الدراسية أصبحت تنسحب شيئا فشيئا من هذا الذى كان.

أعتقد بذلك أن الهدف تحقق، وهو محو الذاكرة العربية، أو غسيل الدماغ العربى لصالح السطحية، والجهل، والطائفية، حلم القومية تبخر إلى غير رجعة، بل إن حلم الدولة أصبح محل شك، طائر التقسيم يخيم على كل الأقطار تقريبا، الحقيقة المؤلمة هى أن الاحتلال مازال جاثما على صدورنا حتى الآن، فى النصف الأول من القرن الماضى كان الاحتلال بالعدة والعتاد، فى النصف الأول من هذا القرن أصبح الاحتلال بالريموت كنترول، بالتوجيه عن بُعد، كان الآباء فى السابق فى مواجهة مع المحتل، الأبناء الآن يواجهون بعضهم بعضا، لصالح المحتل أيضا.

فى السابق كان الضحايا من الجانبين، أصحاب الأرض والغزاة، الآن الضحايا فقط من الأشقاء، قد يكونون أشقاء بالفعل من أب واحد، وأم واحدة، وقد يكونون أشقاء من دولتين عربيتين، الريموت يفعل الأفاعيل، أحيانا بفعل غسل الأدمغة، دينيا أو سياسيا، وأحيانا أخرى بفعل اليورو دولار، قبل أن تدخل على الخط أموال البترودولار الخليجية، التى أصبحت ملء السمع والبصر، فى كل مناطق النزاع بين الأشقاء.

للأسف، مازال بيننا بعض الأغبياء الذين يعتقدون أن الشأن الفلسطينى، أو الليبى، أو العراقى، أو السورى، أو اليمنى، هو شأن خاص بهذه الدول، كل على حدة، ومازال بعض السفهاء يرون أننا فى مصر بمعزل عن هذا الشأن أو ذاك، أو عن تقسيم هذه الدولة أو تلك، أو عن الخراب الذى حل بهذه العاصمة، أو ذلك الإقليم، ومازال بعض الجهلاء لا يرون أن الأمن القومى المصرى يبدأ من كل هذه الدول مجتمعة، بما يؤكد أن الخطر أصبح يتهددنا من كل اتجاه، وليس معنى مواجهة هذا الخطر هو أن نقوم بقصف هذه الدولة أو تلك، فقد أثبتت تجارب الماضى، فشل هذا الأسلوب، المطلوب هو الاحتواء للاستقرار، وفرض سياسة التعايش والسلام.

استطاع الريموت كنترول الخاص بقوى الاحتلال أن يجعل من زواج الفنان سعيد طرابيك قضية أمن قومى فى مصر، بديلا للقضية الفلسطينية، ومن قضية نسب أبناء الفنانة زينة بديلا للأزمة السورية، ومن خناقة الفنانة ياسمين عبدالعزيز بديلا للمعجنة العراقية، وعلى هذا يمكن القياس فى كل شؤوننا واهتماماتنا اليومية، التى أصبحت تعج بكل ما هو سخيف، وعبيط، وغبى، فى إطار حالة من الجهل العربى العام، طغت الطائفية، والتشدد، والتكفير، والاستقطاب، على كل مكوناته.

ولم يقف الأمر عند الشارع فقط، أو عند العامة تحديدا، بل تعداه إلى وسائل الإعلام، من صحافة، وإذاعة، وتليفزيون، فأصبح من الطبيعى أن تجد أقلاما لا هَم لها إلا النفخ فى الكير طوال الوقت، فى إطار إحداث مزيد من الانشقاق العربى، وسوف تجد قنوات تليفزيونية، ومحطات إذاعية، تحمل على عاتقها أيضا هذه المهمة، فى الوقت الذى تجد فيه كل هؤلاء مجتمعين يوجهون جهودهم، لساعات طويلة، فى نشر وبث أخبار ذلك الزواج، أو ذاك الطلاق، لتظل الذاكرة العربية لا تستوعب إلا كل ماهو ردىء، وساذج.

ما يجرى على الساحة العربية الآن، خاصة المصرية منها، هو عنوان لمرحلة، سوف يتم التأريخ لها بكل ما تحمل من مآس، وكل ما تخللها من تخاذل، وكل ما شابها من تآمر على الشخصية العربية، وعلى تكوينها، وأعتقد أن المخطط قد نجح إلى حد كبير، ولا تظهر فى الأفق حتى الآن أى بوادر للتقويم، فيما يشير إلى أنه مازال مستمرا بخطى واسعة.

ولأنه مازالت هناك على قيد الحياة أجيال من تلك التى عاصرت بعض أزمنة التضامن العربى، وتعى أهمية استرداد الحقوق المسلوبة، فمن الممكن أن تكون هناك بعض المقاومة الآن لأفعال الريموت، أو لأموال الفتنة الخليجية، إلا أن الكارثة تتعلق بالمستقبل، أو بهذه الأجيال التى مازالت فى مرحلتى الصبا والطفولة، والتى وقعت ضحية لذلك النوع من السياسات الخارجية المستكينة، وذلك النوع من الإعلام الفاسد، أو بمعنى أشمل، ذلك التغييب العقلى الشامل، تجاه جميع القضايا تقريبا، إلا ما هو مُصرح به من أمور الزواج، والطلاق، والعتاق.

عن المصري اليوم

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط