الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإمبراطورية الأميركية والدراسات الدولية

هناك قصة أواظب على إخبارها لطلبة مساق أساليب البحث في الجامعة، عن فرانسيس فوكوياما، عندما كان شاباً صغيراً نهاية السبعينيات، وكيف كُلف بمتابعة ملف أفغانستان في مركز أبحاث أميركي شهير. فكان أن وجد نقصاً في المعلومات، فاتصل بوزارة الخارجية الأميركية وتحدث لهم عن الأمر. وبعد أسابيع، كان قد تم ترتيب جولة ميدانية له في المناطق القبلية الباكستانية على الحدود مع الأفغان، قابل خلالها كل من يحتاج من رسميين وناس عاديين، وعاد وأوصى بدعم المجاهدين ضد الشيوعية. الآن، يبدو الأمر مختلفاً. فقد نشرت مجلة "فورين أفيرز"، في عددها الأخير، تقريراً بعنوان "تراجع الدراسات الدولية: خطورة الطيران مغمى العينين".
يهدف استحضاري لقصة فوكوياما عادة إلى إثارة حسد الطلبة، وإخبارهم كيف توجد لبعض الباحثين في العالم مصادر كافية لما يريدون بحثه. وثمة سبب آخر، هو إخبارهم عن أهمية الذهاب للحقل والمصدر، وعدم الاكتفاء بالمكتبة (والإنترنت) فحسب، كما عدم الغرق في الأيديولوجيا والرغائبية.
كثيراً ما ارتبطت الدراسات في الجامعات الغربية بالتمهيد لسياسات خارجية تعزز النفوذ الدولي. ويبدأ تقرير "فورين أفيرز"، الذي كتبه تشارلز كنغ، الأستاذ في جامعة جورج تاون، بالإشارة إلى إلغاء وزارة الخارجية، في العام 2013، برنامجا عمره عشرون عاماً لدراسة لغات وشؤون روسيا ومناطق الاتحاد السوفيتي السابق في جامعات أميركية، ويوضح أنّ هذا جاء بينما تتصاعد الأزمات في تلك المنطقة، كما في أوكرانيا؛ وبينما العلاقات مع موسكو تتدهور. وتكلفة البرنامج كلها لا تزيد على 3.3 مليون دولار، أي تكلفة صاروخي "توماهوك"، كما يوضح كنغ. وبعد ضغط جامعي، استعيد البرنامج، لكن بنصف الميزانية ومن دون ضمانات باستمراره.
أثار مقال/ تقرير كنغ استغرابي قليلا، فأنا أذكر زيادة الاستثمار في تعلم لغات الشرق الأوسط بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. لكن مؤشرات كنغ تُظهر التراجع الكبير في دارسي اللغة الأجنبية بين العامين 2009 و2013. ويذكر كنغ ظاهرة الباحثين القادمين من دول مختلفة في العالم للدراسة في الجامعات الأميركية، ما يعطي صورة أفضل مما هي في الواقع بالنسبة لهذه الجامعات (من حيث تأهيلها أميركيين). وتذكرني هذه الملاحظة بما قالته لي باحثة إنجليزية مرموقة قبل أكثر من عشرة أعوام، عندما علقت أنّ باحثين من دول منافسة لبريطانيا يأتون لدراسة الشرق الأوسط وباقي العالم في بريطانيا، قائلة "نحن نقوم بتدريس أعدائنا".
والواقع أنّ خفض التمويل الحكومي الأميركي يزيد موضوعية الباحثين في الجامعات. وأزعم، مثلا، أنّ تلقي الجامعات الأوروبية دعما حكوميا أقل، واستقبالها طلبة أجانب أكثر يدفعون رسوما عالية لتمويل الجامعة، قلل من ارتباط الجامعات بالسياسة الرسمية.
فضلا عن مقال كنغ، كتب هذا الأسبوع مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مقالا في مجلة "فورين بوليسي"، بعنوان "كيف فتح أوباما قلبه للعالم الإسلامي"؛ منتقدا سياسات الرئيس الأميركي، قائلا إنّ تفسير سياسات أوباما هي "في الجامعات التي درَسَ ودرّسَ فيها؛ كولومبيا، وهافارد، وجامعة شيكاغو"، مشيراً بشكل خاص لأثر كتاب إدوارد  سعيد عن "الاستشراق" هناك. وواقع الأمر أنّ أثر كتاب سعيد هذا أمر لا يمكن إنكاره، في الدفع بقوة نحو فك الارتباط بين الأكاديميا الغربية والإمبريالية، من دون أن يعني هذا أنّ الكتاب الصادر في العام 1978، كان هو عامل التغيير، بقدر ما أنّه جاء في لحظة تاريخية مواتية، تغيرت فيها الكثير من الظروف الموضوعية حول علاقات الجامعات بالسياسة، وخصوصا السياسات الإمبريالية، فدفع الكتاب التغيير قُدماً. ويُذكّر حديث أورين هذا بالحملة الشعواء التي شنها اللوبي الصهيوني قبل أكثر من عشر سنوات في الولايات المتحدة، لمنع قبول جامعة هارفارد منحة من الشيخ زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات السابق رحمه الله. فالمنحة كانت ستعزز، بلا شك، استقلالية الجامعة. ولعل اتجاه جامعات أميركية كبرى، مثل نيويورك وبرينستون، إلى إجازة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، هو دليل إضافي على صدق ملاحظة التغير في الجامعات الأميركية.
إذا ما استكمل تحول الأكاديميا الغربية وانفك ارتباطها أكثر مع السياسات الإمبريالية، فإنّ هذا على الأغلب حدث سيكون له أثر على تاريخ البشرية عموماً، يساعد على وحدة الإنسانية.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط