الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإرهاب والتغير الاجتماعي المطلوب

الإرهاب والتغير الاجتماعي المطلوب

تاريخ النشر: 2016-12-22 | 10:14

فرض الإرهاب المرتبط بالسلفية الجهادية تغييرا في تفكير الأجهزة الأمنية على مستوى العالم، كما فرض منطلقات سياسية جديدة في التفكير. لكن من غير المؤكد أنّ المسؤولين عن الأمن في العالم قادرون على الذهاب لآخر المدى المنشود في التغيير الاجتماعي والسياسي المطلوبين لتجاوز هذه الظاهرة.
كانت الولايات المتحدة تفتخر عادة بأنها محصنة عسكريا إلى أبعد مدى؛ فهي قارة بكاملها، لديها جاران مسالمان، أو ضعيفان عسكريا، هما كندا والمكسيك، فيما يحيط السمك (البحر) بها من جهتين (بحسب تعبير جورج ميرشماير عالم العلاقات الدولي الشهير)، وحيث لا يوجد أميركي ينام وهو خائف من غزو بري خارجي. لكن هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 غيرت من الصورة تماماً؛ فالإرهاب عدو يأتي من الداخل، وبطريقة غير تقليدية. وهذا فرض تغييرا في تركيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لتنتقل من التدرب والاستعداد لمحاربة الجيوش التقليدية، إلى مواجهة مجموعات صغيرة تقوم بتدمير شديد. إلا أن الولايات المتحدة لم تستطع التسليم تماماً بطبيعة الخطر الجديد، وعاشت نوعا من حالة الإنكار، والتهرب من التحليل التاريخي والاجتماعي والسياسي الحقيقي لهذه الظاهرة.
فرغم أنّ المحافظين الجدد في زمن جورج بوش الابن تبنوا فكرة ضرورة تغيير الأنظمة السياسية والاجتماعية الحاضنة للإرهاب، إلا أنّهم من جهة هربوا كثيراً من مواجهة حقيقة أن بعض السياسات الأميركية هي سبب في ظاهرة الإرهاب، مثل دعم الكيان الصهيوني على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان. كذلك، فإنهم بحثوا، من جهة ثانية، عن الحل السهل، وهو افتراض أنّ هناك دولا راعية للإرهاب، ويجب تدمير أنظمتها وتغيير بناها، فذهبوا للعراق، وتركوا أنظمة حليفة كما في حالة باكستان. وحتى الحديث عن أهمية الإصلاح السياسي في دول عربية، لم يعش سوى قليل (تقريبا من العام 2003 إلى 2006)، ثم تم التراجع عن الحديث عن الديمقراطية، لصالح بقاء التحالف مع الأنظمة التقليدية المضمونة، خوفا من صعود قوى معادية عبر صناديق الاقتراع.
وعربيا، فإنّ ظاهرة الإرهاب الأصولي تأتي، في جزء منها على الأقل، نتاج عقائد أمنية انتشرت في الستينيات والسبعينيات، وتهدف إلى مواجهة اليسار والتقدميين والقوميين، بدعم القوى المحافظة اجتماعيا من عشائرية ودينية، بحجة رفض الكفر والتغريب (مع أن الأنظمة التي تحدثت عن الكفر والغرب هي في مقدمة من تحالف مع الغرب). وما فاقم اللجوء للفكر المحافظ الرافض للدولة الحديثة، وللحرية والتعددية، هو أن القوى اليسارية والقومية التي وصلت الحكم، كانت أكثر سوءا في احترامها للحريات والحياة الإنسانية من الأنظمة المحافظة والتقليدية، ووصلت دموية هذه الأنظمة التقدمية، حداً غير مسبوق. ثم تحول هؤلاء اليساريون التقدميون إلى نماذج تقليدية محافظة، تقوم على توريث السلطة والحكم ضمن العائلات المسيطرة الحاكمة، الجمهورية، وتمنع أي رأي معارض، وتتشدق بالمقاومة ضد الصهيونية، رغم كل الترتيبات مع الغرب والتحالف معه في المفاصل الأساسية، كتحالف هؤلاء مع الولايات المتحدة ضد العراق في مرحلة حرب الخليج (1990/ 1991).
لتجاوز ظاهرة الإرهاب، هناك قضايا إقليمية ترمز للظلم والتوتر بحاجة للمعالجة، مثل الموضوع الفلسطيني. ولا توجد، عمليا، قوى دولية أو إقليمية تعطي هذا الموضوع أولوية. ولتجاوز ظاهرة الإرهاب، نحتاج لمجتمعات حديثة، تقوم على حقوق المواطنة وحكم القانون، من دون أي أعطيات أو مكاسب تأتي بسبب الانتماء لعشيرة أو عائلة أو طائفة أو مجموعة اجتماعية، أو حتى بسبب مواقفها السياسية.
لقد شكلت الهويات التقليدية في المجتمع، من عائلية عشائرية ودينية أصولية، دعامة محافظة للحكم في بلدان عديدة في مرحلة ما. وهذه الهويات لم تعد ضمانة للاستقرار، بل على العكس هي عامل توتر، يبدأ من الصدام بين أصحابها، حتى في أماكن مثل الجامعات ومؤسسات التعليم، وصولا لتطرفها ورفضها للأنظمة والقوى المحافظة.
فإذا كان رفض التحديث القائم على حكم القانون والمواطنة المتساوية، يمثل نوعاً من الخوف من تغيّر توزيع القوى والأفكار الاجتماعية، في الماضي، وجزءا من الفكر المحافظ، فإنّ البنى التقليدية الأصولية الاجتماعية والفكرية (في جزء منها على الأقل) لم تعد قوة محافظة، بل قوى تدمير وتغيير عنيف يرفض الكل؛ يرفض المحافظ التقليدي ويرفض الحديث.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط