الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الإخوان" يستخفون بذكاء المصريين

"الإخوان" يستخفون بذكاء المصريين

تاريخ النشر: 2016-10-20 | 10:00

في ذروة الأزمة الاقتصادية في مصر، يتدخل «الإخوان» لينسبوا الى أنفسهم النطق باسم الشعب الذي يعاني، ويحذرون من «انفجار سيحدث عاجلاً أم آجلاً». وفي بيانهم المعنون «دعوة للتحرك من أجل انقاذ مصر» يصادرون حق المعارضة ويحولونه الى تخطيط لتخريب المؤسسات القائمة، على وعد مؤسسات بديلة تلبي حاجات المواطنين بأمانة يدّعونها، مستندين الى تراثهم في جمعيات خيرية توزع الرز والسكر وأدوات التنظيف على الفقراء.

دائماً يحضر «الإخوان» في المفترقات السياسية والاجتماعية الصعبة ليمنعوا تبلور قيادات مدنية تعارض السلطة سلمياً وتتولى تقديم اقتراحات بناءة لحل المشكلات. ففي بلد كمصر لا يمكن تحميل الحاكم وحده مسؤولية الوضع الاقتصادي الضاغط. انها مسؤولية جماعية للحكم وللمواطنين بنخبهم الأهلية والدينية. هل يستطيع الحاكم، مثلاً، طرح قوانين لتحديد النسل كما فعل حكام الصين الذين حوّلوا بلدهم من موطن للجياع الى نموذج في التطور الاقتصادي أذهل العالم، ووضعهم في مصاف الدول الكبرى القادرة على إعانة الدول الفقيرة بدل أن يكونوا في عداد طالبي العون؟

وفي ما هو أقل من تحديد النسل، يمكن ان تتعاون القيادات الأهلية والدينية مع الحكم في تنشيط السياحة وإعادة مصر الى موقعها المتقدم على خريطة السياحة العالمية، مع ما يعني من تعزيز العملة الصعبة وتقوية الجنيه وتسهيل استيراد المواد الغذائية الضرورية. والحال ان مواقع السياحة في مصر، باعتبارها أكبر متحف مفتوح في العالم، تتطلب محافظة المصريين على الآثار وتحسين الأماكن المحيطة بها، كما تتطلب وعياً دينياً يطوي الأثر الخطير لأفكار تدعي الاستناد الى الدين لتدمير الآثار، كما شهدنا أثناء الحكم القصير الأمد لـ «الإخواني» محمد مرسي.

ويستخف «الإخوان» بذكاء المصريين حين ينسبون الى المؤسسة العسكرية مجمل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. كأنهم بذلك يجددون وضع الشعب أمام اختيار بين اثنين لا ثالث لهما: إما الجيش وإما «الإخوان». والحال أن المصريين كانوا في هذا الوضع ولا يزالون منذ استيلاء جمال عبدالناصر والضباط المحيطين به على السلطة عام 1954، ورفضهم تأسيس جمهورية ديموقراطية مدنية تستند الى انتخابات ومؤسسات دستورية ذات مرجعية شعبية، وأن يلزم الجيش ثكناته للمحافظة على الحدود ومواجهة الكوارث الاستثنائية. وليس ضرورياً الاسترسال التاريخي في علاقة الإخوة – الأعداء بين القيادات العسكرية و «الإخوانية» التي منعت نمو أحزاب مدنية ذات تمثيل شعبي وازن.

وكانت ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 مفاجئة واستثنائية في كسرها ثنائية الجيش – «الإخوان» وتوجهها الى أفق سياسي جديد. والواقع أن الجيش امتنع عن قمع الثوار وسمح للقوى المدنية بإسقاط الرئيس حسني مبارك ونظامه. وهنا يأتي الدور السلبي لـ «الإخوان» حين التحقوا بالثورة وسخّروا خبرتهم التنظيمية للتسلق نحو قياداتها البريئة، وقرروا ترشيح أحد قيادييهم محمد مرسي للرئاسة، متجاوزين تصريحاتهم السابقة بأنهم لا يطمحون الى قيادة الدولة المصرية.

تلك أحداث لم يطوها النسيان، يظهر خلالها «الإخوان» في صورة خاطفي الثورة المدنية الأبرز للشعب المصري بعد ثورة 1919، وقد دفعوا ثمن خطيئتهم بإسقاط الرئيس «الإخواني» عبر ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013 التي أعادت الحكم في مصر الى شكله التقليدي منذ أواسط القرن الماضي: حكم القيادة العسكرية المستند الى برلمان منتخب وحكومة تتولى السلطة التنفيذية.

لن تقوم ثورة مماثلة لـ 25 يناير لأن عبدالفتاح السيسي غير حسني مبارك، فالرئيس المصري يحاول منذ انتخابه ترميم ما تهدم في الاقتصاد والاجتماع والسياسة وله في ذلك نجاحات لا تخفى، لكن الاقتصاد المصري بالتحديد مشكلة كبرى تحتاج الى قوى مدنية تعاون الرئيس باقتراحات، قد تصدر من موقع المعارض الإيجابي وليس من موقع الشامت كما هي حال معارضة «الإخوان». ويبدأ الأمر بالتركيز على إصلاح مصادر الاقتصاد الرئيسية: السياحة والنفط والغاز وقناة السويس والزراعة، يضاف الى ذلك اقتصاد القوى البشرية الذي تنهض به المواهب المصرية في الصناعة والفنون والآداب وعالم الالكترونيات المفتوح.

والمجتمع المدني في معارضته الإيجابية مدعوّ الى مواجهة تدخلات «الإخوان» السلبية، ودفع الحكم الى إصلاح الخطاب الديني بديلاً من دعمه السلفيين للاستقواء على «الإخوان». وبإصلاح الخطاب هذا تنقذ مصر نفسها من نزعات التخلف والعدوانية العمياء، وتقدم، كعهد العالم العربي والإسلامي بها، نموذجاً في العلاقة الصحيحة بين الإيمان الإسلامي ومتطلبات عيش البشر وكرامتهم.

يتدخل «الإخوان» في الشأن العام بطريقة خاطئة دائماً، من حيث عداؤهم الحاد للحكم واستهتارهم بذكاء المحكومين واستغلالهم حاجة الفقراء الى الضروريات. هذا التدخل علامة على تراجع «الجماعة» المدعوة بدورها الى ثورة على الذات بدل التعدي على المجتمع المصري بادعاءات ثورية صاخبة وأنانية في آن.

عن الاهرام

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط