الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الإخوان" والإعلام الأميركي... "زواج متعة"

"الإخوان" والإعلام الأميركي... "زواج متعة"

تاريخ النشر: 2017-03-12 | 07:58

في هذا النوع من الزواج بين "الإخوان" والإعلام الأميركي يقرر الطرفان تحقيق الاستفادة لوقت محدد سلفاً، وبعد إدراك غايتهما يمكن أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً.

في 23 فبراير الماضي، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالاً للمتحدث الرسمي السابق باسم تنظيم "الإخوان" جهاد الحداد، تحت عنوان "أنا عضو في (جماعة الإخوان المسلمين) ولست إرهابياً"، في حين تمت الإشارة إلى أن مصدر المقال (أي المكان الذي كُتب فيه) "طرة".

و"طرة" لمن لا يعرف هو اسم أحد السجون المصرية شديدة الحراسة الشهيرة، والذي يُشاع بين منظمات ووسائل إعلام أميركية أنه السجن الذي يتم فيه انتهاك حقوق المعتقلين من "الإخوان" واستخدام الأساليب القمعية والتعذيب ضدهم. يقضي جهاد الحداد عقوبة في سجن "طرة" بالفعل، بعدما تمت إدانته في محاكمتين شهيرتين، وحُكم بالسجن المؤبد في كل منهما، ورغم ذلك، فإن مسار المحاكمة ما زال ممتداً، وثمة مراحل تقاض أخرى تنتظره، وهي يمكن أن تُثبّت هذين الحكمين أو تنقضهما.

ومما نُشر منسوباً إلى الحداد في هذا المقال قوله: "أكتبُ هذه الكلمات من داخل ظلام الحبس الانفرادي بأشهر سجون مصر، حيث يتم احتجازي منذ أكثر من ثلاثة أعوام. اضطررتُ لكتابة هذه الكلمات بسبب المناقشات الجارية في الولايات المتحدة الأميركية بخصوص اعتبار (الإخوان المسلمين) جماعةً إرهابية".

ويضيف المقال على لسان الحداد: "نحن لسنا إرهابيين، ففلسفة (الإخوان)، من خلال فهم الإسلام، تؤكد على قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون... ومنذ تأسيس الجماعة ونحن منشغلون سياسيا في مؤسسات بلادنا وكذلك اجتماعيا لتلبية الاحتياجات المباشرة للشعب".

إذا قمنا بتحليل موضوعي لهذه الرسالة؛ فسيمكننا أن نستخلص مجموعة من الإشارات والرسائل المهمة على النحو التالي:

أولاً: إن جهاد الحداد "محتجز"، في حبس انفرادي، في أشهر سجون مصر.

ثانياً: إن الحداد يكتب هذه الرسالة رداً على المناقشات الجارية في الولايات المتحدة بخصوص اعتبار تنظيم "الإخوان" جماعة إرهابية.

ثالثاً: إن تنظيم "الإخوان" ليس إرهابياً، ويحترم قيم العدالة والمساواة وسيادة القانون، وينشغل سياسياً بتلبية احتياجات الشعب المصري. ثمة الكثير من الإشارات الأخرى التي ينطوي عليها المقال، لكنها أقل أهمية وقدرة على التفسير والإيحاء من تلك الإشارات، والتي يثبت بتحليلها أنها متناقضة ومتهافتة في آن واحد. لا يمكن أن يستقيم كون جهاد الحداد "محتجزاً" في حبس انفرادي، في أشهر سجون مصر، وأن يستطيع أن يكتب مقالاً ويسربه، ليجده منشوراً في إحدى كبريات صحف العالم التي يعجز كثيرون من رموز العالم وقادته عن نشر مقالات فيها أحياناً.

وإذا تم التسليم بأن الحداد استطاع أن يكتب هذا المقال خلسة، وأن يسلمه إلى أحد المحامين أثناء حضور إحدى جلسات محاكمته، فكيف يمكن أن نصدق أنه استطاع أن يتابع النقاشات الجارية في المجتمع الأميركي بشأن تصنيف "الإخوان" كجماعة إرهابية، في ظل الأجواء التي تُشاع عن بشاعة "الحبس الانفرادي" في ظلمة أحد أشهر قلاع القمع المفترضة في مصر.

وبعيداً عن عدم وجود تفسير مقنع لخروج مثل هذا المقال في ظل تلك الظروف المفترضة، يثور السؤال عن الدوافع التي وجدت "نيويورك تايمز" أنها قوية بما يكفي لكي تنشر مثل هذا المقال، وأن تبدأه بالإشارة إلى أنه كُتب في "طرة"، مع العلم أنه يطرح افتراضاً نظرياً أيضاً عن "جماعة تحترم قيم العدالة والمساواة وسيادة القانون يتم اضطهادها وسجن أعضائها"، في وقت تتوافر فيه ذرائع منطقية عديدة أخرى عن "جماعة سرية فاشية دينية، مارست الحكم، واستخدمت أساليب القمع وأدوات الاستبداد، قبل أن تُطاح عبر هبة شعبية، ساندتها مؤسسات الدولة الرسمية".

فهل نشرت "نيويورك تايمز" هذا المقال، ضمن سلسلة من الممارسات الأخرى التي تقوم بها، مع عدد كبير من وسائل الإعلام الليبرالية الأميركية، لأنها تؤيد "الإخوان"، أو تصدق أنه "تنظيم ديمقراطي يحترم القيم الغربية، لكن العسكر انقلبوا عليه"، أو لأنها باتت عرضة لأنشطة شركات العلاقات العامة التي تتقاضى ملايين الدولارات من الجماعة وتستخدمها لإيجاد مساحات لها في الوسائط الأميركية النافذة؟ هناك من المحللين والسياسيين من يعتقد أن إدارة أوباما كانت تدعم "الإخوان" لأنها تميل لهم سياسياً، أو تريد "استخدامهم في خطة تدمير العالم العربي"، أو أن الجماعة استطاعت أن تخترق تلك الإدارة عبر تجنيد أو زرع أعضاء فيها، وهناك أيضاً من يتصور أن المجتمع السياسي الليبرالي الأميركي "مثالي ومستقيم" إلى درجة أنه يتعاطف مع "الإخوان" لأنهم "ديمقراطيون منتخبون تمت إطاحتهم بواسطة سلطة عسكرية".

توجد أيضاً وثائق وأدلة وجيهة تشير إلى عقود وقعتها الجماعة مع شركات علاقات عامة أميركية معروفة، وإلى جهود منسقة بُذلت على مدى عقود لبناء نقاط ارتكاز "إخواني" في الحياة الإعلامية الأميركية.

سيمكن أن توفر تلك التفسيرات ذرائع وجيهة لفهم بعض الممارسات الإعلامية الأميركية التي تجتهد في مناصرة تنظيم "الإخوان" والدفاع عنه، إلى درجة يتم فيها الاعتداء على المنطق، والتنكر للقيم الغربية المعُلنة، خصوصاً في ما يخص احترام التعدد، والتنوع، وفصل الدين عن السياسة، ومكانة المرأة، وإثارة الكراهية، والطعن في أتباع الأديان، وتجريح المعتقدات.
لكنها مع ذلك لن تكون قادرة على تقديم التفسير الكامل والمقنع لهذا الاختراق الواضح الذي تحققه الجماعة في المجتمع الإعلامي الليبرالي الأميركي.
إن شركات العلاقات العامة تؤدي دوراً، والفهم السطحي غير المدروس للواقع العربي عموماً يؤدي دوراً، وانحياز النزاهة (مناصرة الأضعف) يؤدي دوراً، وبعض الأخطاء والقصور في أداء النظام المصري، وأنظمة عربية أخرى، يؤدي دوراً في تعزيز نقاط الارتكاز التي يتمتع بها تنظيم "الإخوان" في الإعلام الأميركي.
لكن الدور الأكبر الذي يرجح كفة "الإخوان" في هذا الوسط الإعلامي يعود إلى "زواج المتعة" الذي يتفاعل الآن بين المنصات الإعلامية الليبرالية المعادية للرئيس ترامب من جانب، وبين تنظيم "الإخوان" من جانب آخر.
وفي هذا النوع من الزواج يقرر الطرفان تحقيق الاستفادة لوقت محدد سلفاً، وبعد إدراك غايتهما يمكن أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً؛ حيث يستخدم الليبراليون ملف "الإخوان" في الضغط على ترامب، ويستخدم "الإخوان" الإعلام الأميركي في تبييض صورتهم، وتلطيخ سمعة أعدائهم.
عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط