الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعدام حلال وإعدام حرام

إعدام حلال وإعدام حرام

تاريخ النشر: 2016-01-05 | 05:51

من ردود الأفعال التي يصعب هضمها وقبولها، خصوصا تلك التي تصدر عن مثقفين هنا وهناك، ما نقرؤه ونسمعه من مواقف وتصريحات متشنجة متطرفة حول إعدام المواطن السعودي نمر النمر، من شيعة ومن سنة، سواء بسواء.

فالذي يُفترض في المواطن العادل والعاقل، خصوصا إذا كان مثقفا متنورا، أن يكون ضد الظلم، كل الظلم، ومع العدل، كل العدل، في أي زمان وفي أي مكان، وليس بالمناسبات، وحسب التقلبات السياسية والطائفية والعنصرية، فيثور الواحد على حادثة يرى فيها جريمة بحق العدالة، فينهض ضده ثائر آخر يرى في نفس الحادثة إحقاقا للحق وردعا للباطل، ولا هؤلاء ولا أولئك يرون العدالة بعينين اثنتين، بل بعين واحدة، ويسمعون عنها بأذن واحدة، وبنصف عقل، وبنصف ضمير.

وحين نمعن النظر، بدقة وحياد وموضوعية، في مسألة نمر هذا لوجدنا أنه تخطى المعقول في شتم (الظلم السلطوي) السعودي، كما يراه هو ويعتقد به، وخرج به من جسد المعارضة العقلانية المقبولة إلى التحريض الصريح الواضح على العنف وعلى استخدام القوة لتغيير النظام. نعم. لقد كان طائفيا متطرفا وعنيفا يحيي العظام وهي رميم.

ويرى الحكم السعودي، من جانبه، أنه طبق أنظمته وقوانينه على مواطن من مواطنيه أراد شق الصفوف، وزرع الفتنة في المجتمع، وإثارة الأحقاد، وإيقاظ الضغائن الطائفية النائمة.

بعبارة أكثر توضيحا، إن الفريقين يختلفان في فهم العدل، وفي تحديد مفهوم الظلم وحدوده. وقد تعودنا، واتفقنا من زمن طويل، على أن الدنيا كلها موضع خلاف، من أول بدء البشرية وحتى يومنا هذا. وكل شيء نسبي في هذه الحياة، حتى أقوال الرسل والأنبياء صارت مثار اختلاف وشقاق وعراك. وكل حزب بما لديهم فرحون.

ومن أول ظهور الإسلام وحتى قيام “دولة” خلافة داعش السنية في العراق وسوريا، وخلافة “دولة” داعش الشيعية في إيران، في زمننا الأغبر هذا، كان الحكام، جميعهم ووعاظهُم وقُضاتهم يجدون في كلام الله ما يناسبهم ويشرعن أهواءهم وأوهامهم ودناءاتهم. وكثيرا ما وجد معاوية ويزيد والحجاج وأبو جعفر المنصور وهارون الرشيد والسلطان عبدالحميد في آيات القرآن والحديث والسنة تخويلا بالغزو، والنهب والسلب، وقطع الرؤوس، وركوب الأسيرات، وتحديد المحللات والمحرمات.

فللخليفة البغدادي وحده، وبمزاجه، ورأيه، وعقيدته الخاصة دين إسلامي خاص به، يرسم هو حدود الإيمان به وحدود الكفر والمروق والردة والشرك بالله.

وللخليفة الطهراني، بنفس المقدار، ووحده أيضا، وبمزاجه ورأيه وعقيدته دين خاص به، يقرر هو وحده ما له وما عليه، ومن يعدم لكفره وفجوره، ومن يكرم ويكافأ ويفوز في الدنيا والآخرة. ألم يمنح الخميني مفاتيح الجنة للصغار الذين كان يرسلهم لتفجير ألغام صدام حسين؟

ألا ترون كيف يتقاتل المواطنون، لدينا، بسطاؤهم ومتعلموهم سواء بسواء، على من هو الأحق بالخلافة، علي أم أبو بكر وعمر وعثمان، حتى بعد كل هذه القرون، ولا ينقطع القتال ولا ينتهي الجدال، لأنه عقيم، ولا يمكن أن تكون له نهاية مقنعة ونافعة من الآن وإلى أبد الآبدين، ما دام هذا الفريق والفريق الذي ضده لا يستخدمان العقل والنباهة والحكمة، ويصران على إعادة إحياء الموتى، ولا ينظران إلى الحاضر المزري، ولا إلى غدهم المنحوس. إنهم من ألف وثلاثمئة عام يحرقون ثروات شعوبهم، ويقتلون خصومهم وأنفسهم بالمجان.

كان سيغدو جميلا ومريحا ومُشرِّفا لو أن الثائرين اليوم على السعودية، بسبب إعدام نمر النمر كانوا قد ثاروا نفس ثورتهم هذه، حتى بنصف سخونتها ونصف هياجها، على ما يجري في إيران، مثلا، وفي سوريا واليمن والعراق وجزر الواق واق، من تقتيل وتقطيع وتعليق، أو حرق جثث بالبراميل المتفجرة.

هل أحصينا عدد المشنوقين في إيران في عام 2015 وحده؟ وهل دققنا في عدد المقتولين في سجون بشار الأسد في شهر واحد من الزمان؟، وهل أخبرنا أحد بعدد من ماتوا تحت التعذيب في أقبية حزب الله اللبناني؟

نعم هناك ظلم وتخلف وتعصب طائفي وعنصري وعنجهية في الجانب الآخر، ولكنه ليس وحده في هذه الأمة التي فقدت عقلها، وأفرقت قلبها من الرحمة. و(ما فيش حد أحنّ من حد)، ولا أقل جهالة وعصبية وطائفية وقلة ضمير.

وأخيرا، كيف يكون إعدامٌ حلال هنا، وإعدامٌ حرام هناك؟ ألا تعقلون؟

عن العرب اللندنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط