الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إجابة حرجة

إجابة حرجة

تاريخ النشر: 2021-12-08 | 10:09

قالت: عدت من نزهتنا تلك الأمسية وفى الصدر ضيق والعقل مشوش. استقبلتنى أمى عند الباب. كانت فى انتظار عودتى من نزهتنا. فضحتها ابتسامتها التى جمعت دائما بين الطيبة والتخابث، ابتسامة رضا أم مشفقة على ابنتها. لم تسألنى لأجيب. ولكن من انكسار فى نظرتى ورعشة فى صوتى وأنا أحييها وأشكرها على انتظار عودتى وصلتها إجابة على سؤال لم يخرج من بين شفتيها.
•••
خرجت للقائك عصر ذلك اليوم وكل أهلى يعرفون أننى أقابلك لأحمل لك نبأ موافقة الجامعة فى أمريكا على طلب التحاق فى برنامج الدراسات العليا. قبل خروجى وبينما كنت على الهاتف أتحدث مع صديقة فى نفس الموضوع سمعت أبى يهمس لأمى فى غرفتيهما عن خشيته أن أعود من اللقاء مجروحة النفس أو القلب أو الاثنين معا. كلنا، باستثناء أبى، فى غمرة فرحتنا بالموافقة لم يصرح أحد فى عائلتى بما كان يتوقع من رد فعل من جانبك. ربما ولأننا فردا فردا فى العائلة كنا نعتبرك واحدا منا تصورنا أنك لابد ستفرح فرحتنا. عرفوا وأيقنوا، تماما مثلما عرفت أنا وأيقنت، أنك تحبنى، يعنى ستفرح لى مثلهم وأكثر. باستثناء أبى أخطأنا التقدير.
•••
لم أنس كيف كان وقع الخبر عليك. كنت، وأنا أقرأ عليك رسالة الجامعة، أمسك بيدك بين كلتا اليدين. ما إن انتهيت إلا ويدك التى تحتضنها يداى الاثنتان راحت تفقد شيئا فشيئا الدفء الذى حصلت عليه من الاحتضان الطويل إلى أن صارت باردة. أصابعك التى كانت قبل أن اقرأ عليك خبر السفر تلاعب أصابع يدى فى حب وحنان تباطأت حركتها حتى سكنت. رفعتها إلى فمى وقبلتها واحدا بعد الآخر. ظلت باردة وساكنة. شردت بعينيك بعيدا عن وجهى. أخذتك منى أمواج النيل المتهافتة بدلال على موقع تحت قدميك ترسو عليه وتنتهى فيه أو تنسحب عنده. مشينا عائدين فى اتجاه بيتى. لم تنطق بكلمة طول الطريق. خفت علينا من السيارات المسرعة فصرت أقودك لأعبر بك الشوارع. اقتربنا من البيت. شعرت بك تسحب يدك من يدى المطبقة عليها بعناد. عند البيت تكلمت كلاما لا رابط بينه وبين رسالة الجامعة أو بينه وبين بعضه البعض. لم أقاطعك. تكلمت عن عيد ميلاد شقيقك وعن انقطاع الكهرباء المتقطع فى بيتكم وعن أخر فيلم لإسماعيل يس. قاطعتك بضغطة على يدك. نظرت فى وجهى نظرة لا معنى لها ولا رسالة فيها. بصوت خفيض سمعتك تقول (مبروك)، وصلتنى خالية من حرارة التهنئة. رأيتك وأنا مندهشة تستدير ملوحا لسيارة أجرة بالتوقف. توقفت تنتظرك. سحبت يدا خلت من أى شعور. تركتنى فى منتصف الرصيف واختفيت داخل السيارة ولم تدر رأسك ولم تلوح بيدك مودعا. وقفت غير مصدقة. انتبهت بعد قليل على صوت البواب يدعونى من بعيد للدخول وركوب المصعد. دخلت وركبت ورأسى منكسة أخفى عن فضوله دموع حسرة.
•••
قضيت الأيام الباقية حتى موعد سفرى منشغلة بالتحضير والتوديع. لم أودع صديقا أو صديقة وجار أو جارة إلا وفى عيونهم أو على ألسنتهم سؤال مكبوت. عشت جميع الأيام وحولى عائلة لا تجيد أى فن من فنون التعتيم. أحاسيسهم على وجوههم. اعترف أننى بذلت جهدا خارقا لإخفاء شعور خيبة أمل أو حسرة أو احتمال فقد عزيز غال، أؤكد اليوم أنه كان بالفعل جهدا خارقا باعتبار أنه صدر عن فتاة لم تتجاوز بكثير العشرين من عمرها، ولم تعرف عن الحب وقتها إلا هذا الحب ولم تتصور أنه يمكن للزمن أن يأتى بمثله. فى الحقيقة وحتى يومنا هذا أنا لا أعرف كيف استطعت وأنا فى هذا العمر الصغير الخالى من تجارب وسير وحكايات أن أحشد كل هذا الجهد. كانت مرحلة شاقة فى الإعداد للسفر والرحيل بعيدا عن الأهل والأصحاب وفى قلبى غصة. أقسمت يوم وصلت إلى المدينة الجامعية ألا أدع غصة القلب تقف فى طريق صعودى العلمى. عرفت أن المهمة كما حددتها ستكون صعبة، ولكن لن تكون مستحيلة.
•••
نجحت ووصلت. درست وعملت مع رجال وصادقت رجالا وتزوجت منهم وأنجبت رجالا حتى تخيلت أنى صرت أعرف الرجال. عرفتهم شبانا وعرفتهم شيوخا. عرفتهم أنواعا وخصالا. فهمت تصرفاتهم أو تفهمت أكثرها وبقى القليل عصيا على الفهم وليس التفهم. ومن هذا القليل تصرفك معى فى تلك العصرية التى حفرت أخدودا فى نفسيتى. أتظن أنى نسيت؟ تخطئ إن راحت بك الظنون إلى هذا الظن. أتعرف لماذا استمرت هذه العصرية حية فى الذهن والقلب معا؟. أبقيتها حية ليبقى حبى لك حيا. قلت لك أن حياتى لم تتوقف. تعايشت مع واقع الحياة وضروراتها وما تفرضه علينا من رغبات وحاجات. تزوجت وحبى لك حى فى قلبى. لم أخف هذا الحب عن صديق عرفته أو رجل تزوجته. ظل شرطا حيويا لحياة مثمرة تخلو من خداع.
•••
تعودت ألا أخفى إلا القليل. لم أخف عنك شيئا هاما، ولا أخفيت عن أمى عواطفى ومشاعرى تجاهك. كثيرا ما نبهتنى إلى أخطاء فى تصوراتى وكنت أستجيب وأصحح ما خاب أو انحرف إلا خطأ واحدا. اختلفنا. أنا اعتبره تصرفا سليما وصادقا ونابعا من طبيعة هذه العلاقة وهى تراه خطأ جسيما. تعودت أن ترانى أغرقك بالتدليل. لم أكن لاترك لك فرصة لتمارس الاهتمام بى وبمصالحى ومستقبلى. أنا التى أرعاك ولا أنام الليل إذا مرضت أو استسلمت لخوف من امتحان أو مقابلة عمل. كم مرة طلبت منك أن تقضى مع أمك وقتا أطول وأن تذهب معها إلى طبيبها وأنت تصر على قضاء الوقت معى. نعم سمحت لك بالاعتماد على وجودى فى حياتك. من خلال علاقتنا اكتسبت خبرات ليست من اختصاص النساء ولم أمنحك الفرص لتكتسب خبرات الرجال وصفاتهم.
الآن وقد وصلنا أنا وأنت إلى ما بعد منتصف العمر أتوق لأسمع منك تفسيرا لتصرفك معى على النحو الذى فعلت فى تلك العصرية. هل كان الخبر مفاجأة لم تتحملها؟ هل خفت تفقدنى؟ هل غلب عليك الظن فى أن يسبق نجاحى نجاحك؟ هل عجزت عن عرض بدائل نلم بها شملنا؟
•••
قالت وقالت وهو منصت حتى انتهت. مرت دقائق قليلة سكت فيها الاثنان. راودتها خلالها الرغبة القوية فى أن تمد يدها كما كانت تفعل قبل سفرها فتمسح بها فوق شعر رأسه. لم تفعل. أرادت لوهلة قصيرة أن تعفيه من الإجابة على أسئلتها. خافت من إجابة تجرح إحساسه فتفقده إلى الأبد. بالفعل راحت تتمنى ألا يجيب. تحركت فى مقعدها استعدادا للنهوض والمغادرة. أشار بيده أن تبقى فلديه فى تلك اللحظة ما يريد قوله. سحبت الكرسى حتى تلامس الكرسيان وعادت تجلس.
•••
نظر إليها بعينين دامعتين وقال: «أعذرينى يا أغلى الناس، لم أكن رجلا».

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط