الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

58 عاما على الهزيمة

58 عاما على الهزيمة

تاريخ النشر: 2025-06-05 | 12:57

سيف التاريخ لا يرحم الشعوب، ولا ينتظر على أبواب زعمائها وقادتها ليرجوهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكانة شعوبهم وأممهم، بل يواصل حصد الأرواح، ويعبث كالسوس في تفسيخ مجتمعاتهم، ويعطل نهوض الاقتصاد والتنمية، ويعمق الفساد في نسيجهم القومي والاجتماعي والثقافي والديني والأخلاقي القيمي، ويعمد تبوأ قيادات كرتونية هشة ووهمية وتابعة لسادة الغرب، التي تتعرى بشكل فاضح أمام الدنيا، ولا تبالي بمستقبل ومصير بلادها وشعوبها، لأن همها الجلوس على خازوق كرسي الحكم الذي اكله الصدأ والفساد نتاج غياب البديل، حين تساوى وتماهى انصار الموالاة والمعارضة في السياسات والاهداف والبرامج، وان وجدت خلافات، فهي خلافات وهمية، أو شكلية، لإن المعارضة وصلت الى ارذل مراحل الشيخوخة والتيه والمقولات والشعارات الغوغائية والديماغوجية فاقدة الرصيد، لأنها لا تملك القدرة على الوقوف على أقدامها، وبات الشعار إدمانا لمواساة الذات ولاستحضار الماضي الايجابي.
هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967 شكلت ضربة قاصمة لحركة التحرر الوطني والقومي العربية الرسمية والشعبية، وتركت بصمات وندوب سوداء في تاريخ الأمة العربية عموما ومصر رأس حربة حركة التحرر خصوصا، وراكمت جملة من التشوهات والتهتك في بنى الأنظمة العربية القومية، ودفعت أجهزة الامن والبوليس السري لمقدمة صفوف البناء الفوقي، مما عمق جذور الازمة البنيوية، التي لم تقتصر على خنق الحريات الشخصية والعامة، انما طالت المجالات كافة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية العسكرية والثقافية والتربوية التعليمية.
ورغم صعود نجم الثورة الفلسطينية في اعقاب الهزيمة الكارثية، وتمردها على واقع النظام الرسمي العربي وبرامجه لبعض الوقت، الا انها سرعان ما عادت لحاضنته، والتصالح معه، والعيش في جلبابه، لأنه لا يمكن فصل البعدين الوطني والقومي عن بعضهما البعض بشكل تعسفي، ولم تتمكن من رسم وصياغة برنامج قومي مؤهل لإحداث التغيير القومي المطلوب لسببين، الأول قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية كانت تبحث وسعت لترسيم ذاتها في المنظومة الرسمية العربية؛ الثاني ان قوى اليسار لم تكن نضجت فكريا وسياسيا، وبقيت تراوح في دوامة الصبيانية اليسارية والمراهقة السياسية، وفشلت في تحقيق قفزة نوعية في مسار حركة التحرر الوطنية والقومية.
أضف الى ان حركة التحرر الشعبية من اليسار واليمين العربي لم تقوَ على تجاوز الزخم الشعبي للأنظمة القومية، مما اضطرها ليس للتعايش فقط مع تلك الأنظمة، انما للاندماج معها، وخلق حالة من التكامل والتعاضد، مما أفقدها دورها ومكانتها كقوى حاملة للواء التغيير والتجديد، وسقطت رهينة في ذيل الأنظمة الرسمية العربية، حتى تلاشت عن الحضور الحقيقي، وبقيت أسيرة برامجها المتهالكة، حتى باتت مجرد أداة بيد هذا النظام أو ذاك، وحاصرت نفسها بنفسها من خلال الركون لدعم تلك الأنظمة.
شروط الواقع الوطني والقومي في ظل تصاعد العدوانية الإسرائيلية الأميركية ومن يدور في فلكها من أنظمة التبعية، وعدم تمكن الأنظمة القومية من إيجاد حد أدنى من التكامل الحقيقي بين مثيلاتها من الأنظمة القومية، حتى ان نظامي حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والعراق لم تتمكن من إيجاد قواسم مشتركة فيما بينها، مما ضاعف من تراجع مكانتها ودورها، وما أن غاب زعيم الامة الخالد جمال عبد الناصر، وتولي الرئيس أنور السادات القيادة في مصر، حتى تعمقت عجلة الانكفاء والتراجع، كونها لجأت للقوى والأدوات المحلية من الاسلامويين في مواجهة خصومها من الوطنيين والقوميين، ليس هذا فحسب، بل الأخطر انها ربطت نفسها بالغرب الرأسمالي عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا، وانقلبت على ذاتها، وتخندقت في خنادق القطرية المقيتة.
كما ان العديد من الأنظمة القومية ارتكبت خطايا فادحة ضد ذاتها وضد غيرها من الشعوب والدول الشقيقة نتيجة التغرير بها، وجهلها أو تجاهلها الدور الاستعماري الخطير للولايات المتحدة الأميركية، التي قادت على مدار تاريخ وجودها العداء للامة العربية، وعملت بكل الوسائل والمخططات الاستعمارية لتقويض تطور حركة التحرر الوطني العربية، ولم يكن تأسيس وتعزيز مكانة إسرائيل على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني في ال1948 وحتى الإبادة الجماعية الجارية الان للشهر العشرين (حزيران / يونيو 2025) على الشعب الفلسطيني من قبلها واداتها اللقيطة إسرائيل النازية الا دليلا على حقيقة الاستنتاج العلمي المؤكد لدورها الهدام لنهوض الامة العربية. وفي السياق، كانت الحركة الشعبية العربية تفقد ملامحها التحررية، وضاعت في دروب الإسلام السياسي الشيعي والسني مما أفقدها طابعها التحرري، وباتت أسيرة العجز والتيه وغرف العناية المركزة والموت الكلينيكي.
58 عاما من هزيمة حزيران / يونيو 1967 عمقت حالة الوهن والضياع والانقسام والتشرذم القطري والقومي، مما أفقد الامة العربية مكانتها حتى الشكلية، وباتت خارج حركة التاريخ، وغابت الشمس عن الوطن العربي، ولم يعد للمشروع القومي العربي النهضوي أي أثر حتى لو كان اسميا وشكليا، ولعل 20 شهرا من الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب العربي الفلسطيني خير دليل على إفلاس النظام الرسمي العربي، والقادم أعظم إن لم يتداعَ رواد النهضة العربية لتمثل دورهم في حركة التاريخ المعاصر.
 

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط