الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يهود نحو الدولة وعرب نحو الدويلات

بات يصعب بل يستحيل علينا كعرب الخروج من الأفكار التي تجتاح العالم وتشغل الفكر البشري مثل العولمة وتعقيدات البيئة والأمراض الجديدة وفوضى التواصل وإنهيارات الحدود  واللغات والهويات بين الأفراد والشعوب في مناخات من الحروب الباردة والساخنة الشديدة القذارة. وبات أكثر صعوبةً أن نفهم، في الوقت نفسه، تلك المجموعات الهائلة من المتغيّرات والتحوّلات الكبرى التي هبطت فوق بلادنا في سنوات خمس، بعدما سكنت عقول القيادات للدول الخارقة التي أدمنت التنافس على قيادة البشريّة وحكمها أو جعلها منقادة عبر دفعها نحو التحلّل والفوضى. أمور ثلاثة هي الإرهاب وتحولات مفاهيم الدولة ومستقبل الإسلام وأزمات المسلمين تحتلّ العقل العالمي وإستراتيجياته وهي كلّها تتشابك وتكاد تنحصر في هذه البقعة البائسة، بالمعنى السياسي، من بلاد العرب. وهنا تحضرني قكرة قالها لي مفكّر كبير من سورية: وكأنّهم رمونا في العروبة والقومية العربيّة وأحزابها ثمّ وجدنا أنفسنا متجاذبين متقاتلين حول المفاهيم والآليات وطبائع الأنظمة والحكّام، ثمّ أخرجونا منها كلّها وبتنا وكأنّنا نبحث عن هوياتنا. والخطير أنّنا لم ندرك ولم نعرف كيف حصل هذا كلّه. وعندما سألته مستوضحاً من هؤلاء الذين رمونا قال: لا أعرف من! قلت: لربّما يرموننا مجدّداً في مناهج الدين وإستراتيجيات وإستحالات تفكيكه أو تشويهه إلاّ عبر تفكيك المؤمنين على طرائق جاك داريدا وفلاسفة التفكيك الإستراتيجيين الذين لا يكتبون ولا يفكّرون بهدف الكتابة أو التفكير، بل بهدف تغيير العالم الذي هو بحاجة مستمرّة الى التغيير بالفكر المفروض والمستورد. قال: هكذا يكون العرب، ومن دون أن يدركوا، قد أجهضوا هويتهم الموحّدة وهم يجهضون سلّم القيم في أديانهم، فيتشوّه الإيمان بعدما تشوّه العقل.
وماذا  يبقى من إنسانهم؟
لست من الموافقين دوماً على فكرة المؤامرة وتجهيل الفاعلين في الحكم أو رمي المتغيرات الضخمة التي تسحبنا الى الخلف، ولا أميل كثيراً الى التوفيق بين النصوص والدول المتباينة بقدر ما أشدّد على التباين الحاصل في الحكم على الرؤوس والأمزجة والطبائع؟
نحاول القراءة، لكنّني نكاد نجزم بأنّ النصوص الدينية والإسلامية تحديداً هي هي لم ولن تتغيّر. الإسلام شيء والمسلمون أشياء يبدون، في أزمنة الوهم، وكأنهم رقع من البشر "بازيليي" الوجود من Puzzle أي  يختزنون الصعوبة الهائلة في التركيب وإعادة التركيب والجمع كما يختزنون سهولة غير ثابتة في قابلية التفتيت والتفرقة. يصيبهم ويصيبون دينهم ما سبق وأصاب الأديان الأخرى ومعتنقيها أو بقايا المؤمنين منها ، وخصوصاً المسيحيين الذين خرجوا من الدين خروجاً نصفيّاً أو غامضاً أو هم لم يخرجوا نهائياً بعد كونهم محكومين بالسلطات وأطماعها، أوما زالوا مشغولين مع اليهود بإفراغ دسم الأديان الأخرى في العالم وضخّ الدسم الدولي المعلن والسرّي على يهودية"إسرائيل" عبر اقرار مشروع الدولة اليهودية في الكنيست بعد المصادقة عليه في الحكومة. هنا مفارقة هائلة هي إخراج مؤمنين مسلمين ومسيحيين من دولهم وأرضهم وسلّم قيمهم وإدخال يهود العالم في دينهم و"إسرائيلهم" في الزمن المتساوق نفسه. صعود اليهود نحو الدولة وهبوط المسيحيين والمسلمين نحو الدول والدويلات.  
لقد أورثت الثورات الدينية  وصراع السلطات والأنظمة في الغرب بمختلف معانيها دماء يصعب كيلها سفكت ولم تبلغ اليباس النهائي بالرغم من مرور قرن كاملٍ . ما يتغيّر في بلادنا، إذن، هم المسلمون إذ ينبشون أو يدفعون الى النبش في تاريخهم وصراعاتهم القديمة في النصوص والنفوس. فالقراءة في الدين الإسلامي هي عبء لأنّها ليست في أساس الإسلام. إنّها نقيض النبؤة تطمح الى حكم الدنيا حيث لا قراءة ولا كتابة ولو جاء الأمر بأن" إقرأ باسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق". لا تعني أمّيّة النبي، إذن، نقصاً أو عيباً، بل سرّاً/نصّاً منزلاً من فوق أي معجزة إلهياً. فقد بدأ اللسان العربي متدثراً ملحّاً في أن يزملونه أي يغطّونه كي تنبثق الكلمات في العتمة والهدأة ثم تنتشر في الذاكرات وفوق الألسنة والنصوص غير المنقّطة أو المحرّكة بمعنى Punctuation تحقيقاً عمليّاً لوحدانيّة الخالق في كلمته الثالثة والأخيرة. الأخيرة نعم، حيث الإقفال النهائي لباب السماء في وجه البشر الذين ما عادوا يصطفون. سالت السماء بحلّتها المضيئة وشمسها ونجومها في النص النهائي الموصول بالعهدين الجديد والقديم ، ومال البشر الى تحديد الكون والمعرفة من دون دراسةٍ أو معرفةٍ أو علامات إستفهام. أن تقرأ وأنت أمّي محاولة، بل مهمّة إعجازيّة، تلتهم معظم العقول والأعمار، وأراها تلتهم الفكر الديني المسيحي الباهت أو تبعثه مجدّداً: أن تقرأ مجدّداً أو جديداً نصوص العروبة والعرب والزمان والمكان في مدى "الثورات والفورات" الإسلامية في أرض الإسلام والعرب كما في الكرة الأرضية، يعني أن تقرأ جسدك/ نفسك/ روحك/ تاريخك/ مستقبلك، وإنّني لن أتكفّل بإمكانيّة ذلك، أو بالقدرة على إبقاء الجسد والنصوص وتعليقهما  بمسمارٍ فوق معبد دلفي حيث العنوان الأبرز:" أعرف نفسك تعرف العالم".
أيخرجنا التكفير من أنفسنا وديننا فلا نعود نعرف ذواتنا وقيمنا؟
لقد ذوت العروبة وأخفق العرب بالرغم من مكوناتهم السماوية والنبوية في الكتابة والقول، وبالرغم أيضاً من مقوّماتهم الفكرية والسياسية، من أن يتركوا لنا لوحة نثبتها فوق بوابة العرب والمسلمين قبل الدخول الى مساحات المنطقة التي تغوص أكثر فأكثر في الرمال.
أعذروا نصي العربي يقرع أجراس العروبة والإسلام في  فيض من الوجدان أحياناً، نقف على رؤوس أصابعنا ونمطّ أعناقنا لنتطلّع الى النصوص الكبرى أوكيفيّة ولاداتها في الألسن أو فوق الصفحات والشاشات، فندّعي القراءة والكتابة رافضين أكوام النصوص المتناقضة والمتحاربة، المدمّاة برؤوس ومن دون رؤوس، الخجولة المستمرّة في النظر الى الخلف أو الى الأمام ولا فرق كبيراً بين الوجهتين. فقد سدّت المستحيلات دروبنا في التعبير لا في التفكير بحثاً عن فكرة جديدة نتمسّك بها مثل قشة تبنٍ طافية فوق محيطات النفط والدماء والماء. قد تتكرّر كلمة الرؤوس في البحث عن العروبة الجديدة بعدما نخضعها للحذف والتغيير والتمزيق كون التعبير بات محكوماً بأرض شاسعة من الرمال الرخوة الحارقة كما هو محكوم بمخزون من اللاوعي الغامض في زمن تقطيع الرؤوس وتعليق الأجساد فوق صلبان من الجذوع البريّة تحت رايات الدين.
فلنرفع البساط والسجّاد المزخرف عن رقعة المتأسلمين ونطرح على أنفسنا عرباً ومسلمين سؤآلاً عربياً واحداً: أيعقل أن تعلن الدولة اليهودية والدويلات العربية في زمن واحد ؟
  عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط