الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يسرقون ويتباكون على الدين

يسرقون ويتباكون على الدين

تاريخ النشر: 2019-04-04 | 10:59

أنت بحاجة إلى علماء نفس، وخبراء، وربما بعض السحرة، حتى تفهم طبيعة الناس، إذ إن بعض الذين هبوا في وجه بيان منظمة هيومن رايتس ووتش الذي طالبت عبره بمساواة إرث الأنثى بإرث الذكر، لا يمنحون المرأة حتى حصتها الشرعية وفقا للدين.
هذه الهبة المفهومة، كونها تدافع عن تشريع ديني، ولا تقبل المس به، أي أن للذكر مثل حظ الأنثيين، تجعلك تشعر أنك في المدينة المنورة، زمن الإسلام الأول، لكن الواقع يتحدث عن نفسه بطريقة مختلفة، إذ إن بعض الذكور في الأردن، يأكلون إرث الأخوات جهارا نهارا، ولا يقبلون بمنحهن حتى نصف ما يحق للذكر، فتسأل نفسك كيف تتساوى هذه الهبة من حيث دوافعها، باسم صون الدين، مع مخالفة الدين ذاته، بحرمان المرأة حتى من الحصة المقررة وفقا للدين، وهذا حال العديد من العائلات، إن لم اكن مخطئا.
العديد من العرب، يـأكلون إرث الاخوات، وفي دول عربية، تصل هذه الحالات الى 90 %، من حالات الإرث، ونجد عندنا، أن المبرر في ذلك يستند إلى عدم رغبتهم بحصول زوج الأخت على مال الأب الراحل، مثلا، ويقومون بتخجيل الأخوات، بعد ظرف الوفاة، أو بعد شهور، بحيث تتنازل الأخت عن ارثها، لصالح الذكر المصون، صاحب الهمة والعفة، معا.
لا يمكن أن يتجزأ الدين بهذه الطريقة، فنقوم باستحضاره ردا على منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تريد مساواة الذكر والانثى في الإرث، لكننا نعيد الدين ذاته إلى الرف، ولا نلتزم حتى بالحصة الشرعية، التي تريد المنظمة زيادتها، مقارنة بتركيا، أو تونس، وبحيث تتساوى مع حصة الرجل في الإرث، وهي دعوة هب الرجال في الأردن، جماعات وفرادى، للوقوف في وجهها، باسم الدين، لكن لا أحد منا فتح ملف السطو على إرث البنات، من ناحية دينية، فلا تفهم كيف يظهر الغضب في حالة، ويختفي في حالة؟.
بعض العائلات تفعل ذلك، والعديد من الإناث يفضلن التخلي حتى عن حصصهن الشرعية، وقبول تسويات، أو ترضيات، لا قيمة لها، مقارنة بالإرث الشرعي، وأنا هنا لا أتحدث عن الجميع، إذ إن هناك عائلات كثيرة، تطبق القاعدة الشرعية، ولا تقبل مصادرة إرث الأنثى، بذرائع شتى، ولدينا أدلة كثيرة، أيضا، على هذه الممارسة في الوقت ذاته.
هل تستطيع جهة رسمية، أو قانونية، أن تعلن عن نسب تنازل البنات حتى عن حصصهن الشرعية، في المحاكم، خلال السنين العشر الفائتة، أو خلال العقود الفائتة، ولماذا تقبل الجهات الرسمية، أساسا، فكرة تنازل الانثى عن حصتها الشرعية، حتى لو كان الامر من حقها، والكل يدرك أن الدوافع تختلط ما بين العاطفة، والتخجيل، والخشية من خسارة الانثى لشقيقها اذا طالبت بإرثها، وغير ذلك من دوافع ؟.
منظمة هيومن رايتس ووتش، لا تدرك في مرات كثيرة، انها لا تستطيع نسخ دول العالم، بهذه الطريقة، إذ إن هناك خصوصيات في بعض الشعوب والدول، ترتبط بقضايا مختلفة، ولو خرجت المنظمة وطالبت بإقناع الأردنيين والعرب، بدفع حصة الانثى الشرعية، أولا، لكان مفهوما، لكن المطالبة مباشرة بالمساواة بين الذكر والانثى، تبدو مع تجاوزها للقاعدة الدينية، مجرد تعام عن الواقع، الذي يسطو فيه رجال على حصص الأخوات كليا، بقبول مباشر، أو شعور بالحرج، من الأخوات، فلا يحصلن حتى على الحصة الشرعية.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن هذه الازدواجية، في ردود الفعل، والذي يرى التعليقات على بيان منظمة هيومن رايتس ووتش، يقول اننا في المجتمع الأمثل، وفي زمن الصحابة، فالكل غضب للدين، وهذا امر مفهوم ويستحق التقدير، لكن هناك من يتعامى عما هو أسوأ من بيان المنظمة، أي حرمان المرأة حتى من حصتها الشرعية، المقدرة بنصف ما يحصل عليه الذكر، وفقا لقواعد الدين، المدرجة في القرآن، والتي لا خلاف عليها.
أسمعونا صوتكم حول سرقة إرث الأخوات كليا، إذا كان الدين يعنينا حقا، بدلا من هذه الطريقة في إدارة المشهد، التي تقول إن القصة خلفها دافع مالي، قبل الدين، ولو كان الغضب لأجل الدين فقط، فلماذا يسكت البعض ويقبل سرقة إرث الأنثى، بقيمتها المقدرة إسلاميا، ويغضب على منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تطالب بزيادة الحصة المالية للانثى؟

عن الغد الأردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط