الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يحملون الحقائب والأقلام

يحملون الحقائب والأقلام

تاريخ النشر: 2016-06-24 | 10:28

يعلق الأسير السابق المحرر جمال أبو محسن، على استشهاد محمود بدران بالقول: "الأسير المحرر رأفت بدران يتحرر من الأسر بعد سنوات طوال لينجب طفلا ليستشهد... رحم الله ابنك أخانا رأفت... المجد للشهداء".
كما كل شهيد طفل تقريباً، ما إن يرتقي برصاصهم، حتى تنفجر معالم شبكة الاستشهاد والألم، والرغبة في الحياة.
وأنا أستعد لكتابة هذا المقال، وضعت بخط يدي ومن الذاكرة، على ورقة، أسماء أطفال شهداء "سقطوا" خلال العامين الماضيين؛ نديم نوارة، محمد أبوظاهر، ليث الخالدي، هديل عواد، أشرقت. ثم وضعت ملاحظة عن شهيد لا أذكر اسمه، إذ كتبت "الذي يريد أن يدرس في الجامعات الأميركية".
تأثر جمال أبو محسن بسيرة أحد أقاربه وأساطير مدينتهم "طوباس"، الحاج حسن (عبدالإله محمد أبو محسن) الذي عرف أيضاً بالحاج بوتاس، لقصفه مصانع البوتاس الإسرائيلية، ودخل عشرات الدوريات ضد الاحتلال، ليستشهد العام 1976 وهو يفك حصار مخيم تل الزعتر. وصور الحاج حسن تظهره ببدلة أنيقة، وربطة عنق، ووسامة، ألم يكن يلعب الطائرة وكرة السلة، ومدرساً ينشر العلم في جيزان في السعودية، قبل التحاقه بالثورة.
وجمال درس يوماً واحداً فقط في جامعة الخليل، قبل اعتقاله لربع قرن. وعندما قابلته أول مرة إثر تحريره، حدثني عن أدائه آخر امتحان للماجستير، بإشراف د. مروان البرغوثي، في المعتقل صباح خروجه. وسألني عن إتمام التعليم، والانخراط في التدريس كما يحلم.
كنتُ قبل أشهر، أقابل شاباً تقدم لمنحة تدريبية طُلب مني المساعدة في اختيار مرشحيها. وكما يحدث كثيراً، يدخل حديث الاستشهاد لكل شيء. فيحدثني عن زميلةٍ له في العمل استشهد ابنها مع صديقه، ويبلغني بحيرة الأم والعائلة؛ ليلة الاستشهاد كان الفتى يجادلها في نوع حذاء الرياضة الذي يريده، ويخبرها وهو من عائلة "متعلمة جداً"، أنّه يريد الذهاب لجامعة أميركية للدراسة. وفي اليوم التالي ذهب للعب كرة القدم، ويعود "مستشهداً".
قبل أسابيع، جلست مع رأفت بدران، نتعرف إلى بعضنا، ونشرب القهوة، على رصيف مقهى "قمح" في رام الله التحتا، ونتحدث عن رغبته إتمام دراسته العليا، وعمله الدبلوماسي بعد خروجه من خمسة عشر عاما من الاعتقال.
لم أكن أعرف أنّ المناسبة التالية التي توجب أن أتصل بها مع رأفت ستكون استشهاد ابنه.
"ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا اليها سبيلا".
جميلة هي بيت عور التحتا؛ أشجارها جميلة، على طريق القدس-تل أبيب، وأحد أبنائها فاروق الشامي، كان مناضلا سياسياً، هرب للولايات المتحدة لأنّ لديه تأشيرة دخول في الثمانينيات، وهناك صار مصفف شعر مشهورا، يدرس في وقت فراغه الكيمياء، ليطور صبغات شعر من دون مواد كيماوية، ويصبح مخترعاً، ويؤسس شركة عالمية لمواد التجميل، ويصبح الراعي لمسابقة ملكات الجمال في الولايات المتحدة، ويعود إلى فلسطين. ولأنّ مدرسة "الفرندز" الشهيرة في رام الله، قدمت له منحة لأنه لم يكن يملك تكاليف الدراسة، وتخرج منها العام 1961، فإنّه بعد ثرائه ساعدها بمليوني دولار كوقفية، عدا عن إنشائه كلية جامعية للفنون الجميلة في جامعة القدس، وسوى ذلك.
رغم جمال بيت عور التحتا، فإنّ محمود ابن رأفت بدران، ذهب منها يوم الثلاثاء الماضي، بعد الإفطار، ليروي حبه للحياة؛ للسباحة في بركة بقرية بيت سيرا القريبة. وفي عودته ليلاً، لعله كان يسعى لطعام السحور، قتله الجنود، ثم أعلنوا أنّه قتل عن طريق الخطأ.
عندما زرت بيت الشهيد نديم نوارة، اكتشفت حبه لقبعات كرة السلة والبيسبول. ولفتني أنّ أم الشهيد ساجي درويش تحدثت للإعلام أنه استحم ولبس طاقيته فوق شعره المبلول وخرج واستشهد. وكتبتُ "لماذا ترتدون القبعات"، متذكرا فتيانا يحبون الحياة والقبعات.
أنكر الاحتلال أنه قتل نديم، متعللا بعدم العثور على الرصاصة. وبعد حين، وجد أهله الرصاصة في حقيبة المدرسة التي كانت على ظهره. وأجمل صور محمود رأفت بدران حاملا حقيبة ظهره.
ما أجملهم بحقائب ظهورهم.
الحاج حسن ذهب من التعليم للثورة؛ وجمال من أول يوم وحتى ربع قرن من الاعتقال يخرج للتعليم؛ ورأفت بدران من الأسر للتعليم والدبلوماسية، وليستشهد ابنه؛ ونديم قُتِلَ حاملا حقيبته؛ وفاروق من النضال للتجميل والجمال للعودة للبناء والتعليم.
ويقتلون الحياة إن هم وجدوا سبيلا، فماذا نحن فاعلون؟
عن الغد الاردنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط