الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وهم الاستقرار وديناميكيات البقاء لدى نظام طهران..

وهم الاستقرار وديناميكيات البقاء لدى نظام طهران..

تاريخ النشر: 2026-06-02 | 11:54

نظام الملالي ومعضلة البقاء في ظل التآكل البنيوي واستنزاف الوقت

   غالباً ما يُساء تفسير استمرار النظام الإيراني في السلطة على أنه مؤشر على القوة الذاتية أو التماسك الداخلي، ومع ذلك فإن التحليل الاستراتيجي للواقع الجيوسياسي والداخلي يشير إلى أن ديمومة النظام لا تعكس استقراراً بقدر ما تعكس نجاحاً مؤقتاً في إدارة الأزمات عبر مزيج من القمع المفرط والاستفادة من فجوات قائمة في النظام الدولي؛ النظام الدولي الذي اعتمد سياسة المهادنة والمساومة وتهميش المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي هو البديل السياسي الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي الحاكم في إيران.

إن البقاء في الحكم لعدة عقود لا يعني بأي حال من الأحوال وجودٌ مشروع أو شرعية مكتسبة بل هو إشارة وتأكيد على حالة من "البقاء القسري" الذي استند طويلاً إلى سلب منجزات الغير بدءا من سلب منجزات الثورة الوطنية الإيرانية ثورة فبراير 1979 بالإضافة إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي ساعدت في إطالة عمر مؤسسة الملالي الحاكمة مثل وجود الاتحاد السوفياتي في حينه وكذلك الأزمات والصراعات التي شهدتها دول الجوار والتي مكنت طهران من تحويل أنظار الداخل نحو "التهديدات الخارجية" المزعومة.. تلك الأزمات التي كان معظمها من صنع الملالي أنفسهم.

أزمة الشرعية والفجوة الاجتماعية

إن التحدي الجوهري الذي يواجه سلطة طهران اليوم ليس الضغوط الخارجية بل الفجوة البنيوية المتسعة بين المجتمع والطبقة الحاكمة.. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومنظمات الرصد الدولية إلى أن النظام قد فقد جاذبيته الأيديولوجية التي تشكل بها بعد سلب الثورة سنة 1979 حيث تحولت الدولة من كيان يعتمد على التوافق الشعبي إلى مؤسسة تعتمد كلياً على الآليات الأمنية والقسرية.

 إن التعامل مع الاحتجاجات العمالية والنشاط المدني عبر سياسات الترهيب والاعتقال لم يعد كافياً لاحتواء الاحتقان؛ فالأزمات الاقتصادية والفساد المستشري عوامل بمجملها لم تعد مجرد تحديات معيشية بل تحولت إلى محركات دافعة لرفض جذري للوضع القائم والنظام برمته يمتد عبر كافة الشرائح الاجتماعية.

تصاعد الضغوط في مرحلة "ما بعد خامنئي"

تواجه البنية السياسية في إيران ضغوطاً داخلية تتجاوز ملفات الاقتصاد إلى أزمة الخلافة المحتدمة، ورغم محاولات ضبط توازن الأجنحة عبر شخصية علي خامنئي إلا أن لحظات الانتقال في الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تكون الشرارة التي تفضح الانقسامات الكامنة.

 إن الانحسار التدريجي للأوهام التي كانت تراهن على "الإصلاح من الداخل" يعزز من فرضية أن المجتمع الإيراني قد كسر حاجز الخوف بشكل نهائي.. وهو ما تجلى بوضوح في موجات الانتفاضات المتعاقبة (2017، 2019، 2022) والتي أثبتت أن الرفض الشعبي ليس طارئاً بل هو انعكاس لاستياء بنيوي لا يمكن معالجته عبر القمع الأمني.

المأزق الاستراتيجي.. والخيارات المكلفة

تجد النخبة الحاكمة في طهران نفسها في شلل استراتيجي؛ إذ أصبحت أدوات السياسة الخارجية.. النووي، والصواريخ البالستية، والفصائل الإقليمية عبئاً اقتصادياً يفاقم العزلة الدولية ويزيد من الضغط الشعبي.. وإن أي تنازل في هذه الملفات يهدد الركائز الأساسية التي تستند إليها العقيدة الأمنية للنظام مما قد يفجر خلافات حادة داخل مراكز القوى المتصارعة.. هذا المأزق يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر.. فإما المضي في نهج العزلة والتدهور الاقتصادي، أو الانفتاح الذي قد يعني تقويض أسس سُلطة النظام المركزية.

التوازن الهش في مهب الريح

خلاصة المشهد الإيراني اليوم هي أن النظام يعيش على "وقت مستقطع"؛ فهو يسيطر على مفاصل الدولة لكنه فقد القدرة على قيادة المجتمع.. وإن التضخم الجامح، والبطالة وتعمق الفوارق الطبقية قد تحولت إلى محركات ثورةٍ صامتة تنبض في وجدان الشعب الإيراني، وإذا كان التاريخ لا يمنح توقيتات دقيقة لسقوط الأنظمة فإنه يؤكد أن السلطة التي تعتمد على حراب الأمن وتفتقر إلى التوافق هي سلطة تعيش حالة من التآكل المستمر.

 إن مستقبل إيران لن يحدده بقاء النظام في المدى القصير.. بل ستحدده قدرة القوى الحية في المجتمع على تحويل هذا الرفض المتجذر إلى بديل سياسي يعيد صياغة العقد الاجتماعي، وهو صراع سيستمر طالما بقيت أسباب الاستياء قائمة ومترسخة تحت حكم الولي الفقيه.

 

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط