الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وقائع الضم .. أوهام التفاوض

وقائع الضم .. أوهام التفاوض

تاريخ النشر: 2020-06-06 | 12:28

لم يعد في المشهد الحزبي والسياسي في إسرائيل مايقلق نتنياهو بشأن مستقبله على رأس هذا المشهد، في المدى القريب على الأقل. وتعزز وضعه مع توقعات باستمرار محاكمتة لمدة عامين يكون خلالها قد أنجز ماخطط له على صعيد استكمال مشروعه السياسي وترتيب أوضاع معسكره بعدما نجح في تفتيت خصومه وإضعاف معارضيه.

وفي ظل الحديث الأميركي عن «أهمية» التفاوض والحوار مع الجانب الفلسطيني على أساس الصفقة الأميركية ـ الإسرائيلية، وجد نتنياهو مقاربته الخاصة لهذا الأمر عبر وضع خطوات الضم في مسار مستقل عن «العملية السياسية»، وترك مسألة الحوار مع الفلسطينيين إلى مابعد استكمال مشروعه السياسي حتى لايتبقى على طاولة هذا الحوار ما يعكر صفو مخطط فرض السيادة الاحتلالية على معظم مناطق الضفة الفلسطينية بما فيها القدس.

ويستعجل نتنياهو استكمال مشروعه الاستعماري عبر تنفيذ الخطوات التي يراها ضرورية على طريق إعلان قيام «دولة إسرائيل الكبرى». وسبب استعجاله يعود إلى توجسه من تطورات غير محسوبة تعيق تنفيذ هذا الهدف بالآلية التي رسمها استنادا إلى موافقة إدارة ترامب على مخطط الضم وحماستها له. ولهذا السبب يصر على وضع الكنيست والحكومة أمام ضرورة الإعلان عن الضم بالتاريخ الذي سبق تحديده وهو الأول من شهر تموز القادم.

بالمقابل، تبلور إجماع سياسي وشعبي فلسطيني على رفض الصفقة الأميركية ـ الإسرائيلية. وعلى عدم الرضوخ للضغوط المالية والسياسية التي تمارس على الحالة الفلسطينية بهدف إجبارها على القبول بالصفقة. لكن هذا الرفض لم يتحول حتى الآن إلى برنامج وطني موحد لمواجهة الصفقة وإفشال أهدافها، على الرغم من بعض القرارات التي اتخذت في هذا الاتجاه، ومنها قرار التحلل من الاتفاقات التي عقدت مع دولة الاحتلال، لكن ذلك لم ينعكس بخطوات عملية ملموسة في السياسة والميدان.

وهنا، يلعب مجددا عامل الوقت دورا جوهريا في تثمير مواجهة مخطط الضم ودرء مخاطره باعتباره:

• عنوانا لبرنامج استعماري إحلالي توسعي موضوع على أجندة الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات عدة. وتؤكد جميع المعطيات أن جميع الخطوات التي سبقته من نشر الاستيطان و حملات التهويد والتطهير العرقي إنما كانت تمهيدا ممنهجا للوصول إلى عتبة الشروع بإجراءات الضم.

• وهو ليس فقط ركنا أساسيا من أركان صفقة ترامب ـ نتنياهو، بل هو الصفقة بحد ذاتها بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، ومن خلاله يستطيع التقدم نحو تجسيد دولة إسرائيل الكبرى( من البحر إلى النهر) من زاوية بسط السيطرة «السيادية» على الحدود الشرقية لفلسطين.

• وهو«الحل» الإسرائيلي العملي الذي يجعل من هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بعاصمتها القدس في خانة المستحيل. ويوجه ضربة قاصمة للبرنامج الوطني الفلسطيني التحرري.

• وعلى ماسبق، يقلص الكيانية الفلسطينية المتاحة ضمن الحيز الذي لايتعارض مع التوسعية الإسرائيلية من جهة، ويحافظ على تحميل مسؤولية «السكان» الفلسطينيين على عاتق السلطة الإدارية الفلسطينية وعلى نفقة الدول المانحة.

• وعلى ماسبق أيضا، يقطع الطريق نهائيا على أية خطط كانت ترسم لتطوير النشاط الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة،مع إلحاق نحو نصف المنطقة«ج» بالسيادة الإسرائيلية.

ولهذه الأسباب والمخاطر تشكل مواجهة مخطط الضم دفاعا بالأساس عن المشروع الوطني الفلسطيني برمته، وهي معركة كبيرة وصعبة وتحتاج توجيه جميع الأمكانات المتاحة والمستحدثة في خدمة هذه المعركة. ولأن «الصفقة»، وفي مقدمها مخطط الضم عبارة عن مجموعة متكاملة من الاجراءات الاحتلالية أحادية الجانب، فإن مفهوم التفاوض في السياسة والقانون خارج آليات تنفيذها. وما يطرحه مهندسو الصفقة على الفلسطينيين لايتعدى الجلوس إلى طاولة حوار بلاأهداف سوى تسجيل مشاركتهم أمام المجتمع الدولي في مجزرة تصفية حقوقهم. ولايوجد في هذا الظرف الدولي والإقليمي والوضع في دولة الاحتلال مايعطي مشروعية للحديث عن مفاوضات، لأن ذلك بحد ذاته تضييع للجهد الذي من المفترض أن يكرس لمقاومة مخطط الضم.

كما أن النظر للوراء والتعامل مع المرحلة الماضية باعتبارها كانت طريقا صالحا وممكنا للوصول إلى الحقوق هو بحد ذاته تزييفا للحقيقة. فالتغول الإسرائيلي ـ الأميركي على الحقوق الفلسطينية من خلال «الصفقة»، هو تتويج لمعطيات المرحلة الماضية التي تكرست فيها الوقائع الاحتلالية في الضفة والقدس في ظل عملية سياسية غيبت قرارات الشرعية الدولية عن أسسها وبالتالي عن أهدافها.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لهذه العملية السياسية مرجعية أممية تملك صلاحية تصويب مسارها في ظل مضي دولة الاحتلال نحو تحقيق أهدافها التوسعية ، ونذكر على سبيل المثال كيف وظفت الولايات المتحدة حضور «الرباعية الدولية» كإطار شكلي من أجل الإيحاء بعدم استفراد واشنطن بمسار التسوية والتحكم به كي لا يصطدم بمصالح الاحتلال. وكان هذا واضحا على نحو مكشوف مع بدء ولاية الرئيس باراك أوباما الذي حاول أن يوهم المفاوض الفلسطيني والأطراف العربية ذات الصلة بالتسوية بأن إدارته تقف إلى جانب إقامة دولة فلسطينية عبر الخطاب الشهير لأوباما في جامعة القاهرة بداية صيف العام 2009.

فقد واكبت «الرباعية الدولية » تصريحات أوباما وسقفت بياناتها المتعاقبة في تلك الفترة بما أعلنه من تصريحات حول ضرورة تجميد الاستيطان ووقف هدم منازل الفلسطينيين. وانكشف دور الرباعية الحقيقي مع تآكل موقف إدارة أوباما مما سبق وتحول ضغطها على الجانب الفلسطيني من أجل إجباره على دخول المفاوضات المباشرة التي افتتحت في بداية أيلول من العام 2010. واللافت أن واشنطن قررت أن دور الرباعية انتهى في هذه العملية لدرجة أنها لم تدعو منسقها توني بلير إلى افتتاح هذه المفاوضات، بعد أعوام كانت فيه «الرباعية الدولية» ظلا للموقف الأميركي.

وربما من الضروري القول إن العامل الفلسطيني المنقسم على ذاته لعب دورا في تجاوز كثير من الأطراف لمسؤولياتها تجاه الموضوع الفلسطيني، دون أن يعني ذلك تبرير مواقفها، لكن خلاصة القول إن تصويب الوضع الفلسطيني ونقل موقف الاجماع الوطني من الصفقة وأهدافها من الرفض إلى المقاومة هو فقط مايمكن أن يفتح الباب نحو وضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام مسؤولياته تجاه مايجري على يد الشريكين الأميركي والإسرائيلي.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط