الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ورشة المنامة مجرد جولة من معركة قادمة

ورشة المنامة مجرد جولة من معركة قادمة

تاريخ النشر: 2019-06-28 | 19:07

لم تحقق واشنطن كل ما كانت تتمناه من ورشة المنامة ولكنها لم تفشل بالمطلق ،حيث شكلت ورشة المنامة خطوة خطيرة باتجاه التطبيع العربي الإسرائيلي وما بعد المنامة فأي علاقات أو تفاهمات بين الدول العربية وإسرائيل ستمر بدون ضجيج .ومن جهة أخرى فإن الرفض الفلسطيني الرسمي والحزبي والشعبي لورشة المنامة كان مهما ولا شك ولو حضر الرئيس أبو مازن الورشة لحضرها ملوك ورؤساء الدول أو كان الحضور على المستوى الوزاري على الأقل مما سيُنجح الورشة وصفقة القرن معا ، إلا أن الرفض لا يكفي لوحدة لإفشال صفقة القرن ومواجهة المرحلة القادمة التي ستكون أصعب وأخطر .

الوضع الفلسطيني صعب وخطير سواء نجحت الصفقة أو فشلت حيث فشلها يعني استمرار الأمور على حالها الراهنة وهو وضع لا يقل خطورة عما لو نجحت صفقة القرن ، وبالتالي فإن مَن يعتبر رفضه للصفقة انتصارا أو انجازا أن يُعيد حساباته ويتوقف عن إخفاء عجزه وفشله وربما تواطئه تحت خطاب الرفض .وعليه لا يمكن مواجهة صفقة القرن في ظل الانقسام وإن لم تُنجز المصالحة حالا فهذا معناه أن المُعيق لها ينتظر دورا له في صفقة القرن أو في الأموال الموعودة من ورشة المنامة .

نُدرك جيدا أن الوحدة الفلسطينية لن تستطيع وحدها مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتواطؤ بعض الدول العربية ،إلا أن المصالحة أو الوحدة الفلسطينية يمكنها تقليل الخسائر وتعطيل الصفقة ومنع مزيد من الدول العربية من التوجه نحو التطبيع ،بالإضافة إلى تغيير نظرة العالم إلى الفلسطينيين ،ونستحضر هنا ترويج كوشنير وغريبنبلات بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة ولا يستطيعوا حكم أنفسهم بأنفسهم ، فالانقسام والاحتراب الداخلي الفلسطيني هو من شجعهم على زعم ذلك .

 ما يزيد الأمر صعوبة على الفلسطينيين أنه وبالرغم من عدالة القضية الفلسطينية وقوة حضور فلسطين في قرارات الامم المتحدة ،إلا أن النظام الدولي الحالي لا يقوم على مبادئ العدل والأخلاق ولا على الشرعية الدولية وقراراتها فقط ،بل أيضا على المصالح وحسابات موازين القوى ، والفلسطينيون يفتقرون الآن حليفا استراتيجيا عربيا أو إسلاميا أو دوليا ،ومن تعتبرهم بعض الأطراف الفلسطينية حلفاء استراتيجيين ،مثل تركيا وقطر وإيران ، ليسوا إلا دولا تبحث عن مصالحها وتريد توظيف عدالة القضية الفلسطينية لتحقيق مصالحها القومية ،وهذه الدول لا تُعاب على ذلك لأن السياسة الواقعية اليوم تُغلب المصالح القومية على أي اعتبارات أو روابط أيديولوجية أو دينية ،بل العيب فيمن يراهن على هذه الدول ويُضخم من دورها طمعا في مالها ولأن هذه الأحزاب الفلسطينية تُغَلب مصلحة الحزب على المصلحة الوطنية الفلسطينية .

ظاهريا ،لم تخرج فلسفة ورشة المنامة عن السياق العام لطبيعة النظام والعلاقات الدولية اليوم وهي سياسة تقوم على المال والمصالح ،إلا أن واشنطن والذين اجتمعوا في المنامة أرادوا تجاهل خصوصية الحالة الفلسطينيين ،فالفلسطينيون لا يعيشون في دولة تعاني من أزمة اقتصادية أو دولة فاشلة يمكن حل مشاكلها بالمال ،بل إن الشعب الفلسطيني يخضع للاحتلال ويناضل من أجل الحرية والاستقلال وليس تحسين مستواه المعيشي وهو تحت الاحتلال ،وقد سبق وأن ثار الشعب الفلسطيني على الاحتلال سواء في منتصف الستينيات مع حركة فتح ومنظمة التحرير أو خلال الانتفاضتين 1987 و 200 وبعد ذلك في كل الهبات والانتفاضات ،وخلال كل هذه الثورات كانت أوضاعهم الاقتصادية مقبولة ، وهذا يؤكد أن الشعب الفلسطيني يثور من أجل الحرية والاستقلال وليس من أجل تحسين مستواه المعيشي وهو تحت الاحتلال .

لقد جرب الفلسطينيون ،منذ أوسلو وتحت وَهمَ السلام والوعود التي تم إطلاقها في مؤتمري مدريد وأسلو والتي لخصها الزعيم الإسرائيلي شمعون بيرس في كتابه (الشرق الأوسط الجديد ،1994 ) ، جربوا تنمية شمولية اعتمادا على ذاتهم ومستلهمين قصص وحالات النجاح الباهرة للفلسطينيين في دول العالم ،إلا أن العائق كان الاحتلال ذاته حيث لا حرية ولا تنمية وازدهار في ظل الاحتلال وغياب السيادة الوطنية وخصوصا السيادة على الأرض والتحكم بالحدود والمعابر وحرية التنقل .

لو كان مؤتمر المنامة يسعى لازدهار الفلسطينيين وتحسين الوضع الاقتصادي لكان على الذين هرولوا لورشة المنامة أن يتساءلوا من المسؤول عن تردي الوضع المعيشي للفلسطينيين سواء في الضفة أو غزة ؟ أليس هو الاحتلال وممارساته وحصاره لقطاع غزة ، نعم قد يتحمل الفلسطينيون جزءا من المسؤولية كالتزام السلطة ببروتوكول باريس الاقتصادي وسوء الإدارة وممارسات حماس وفشلها في إدارة غزة ،إلا أن هذه الأمور ثانوية وكان من الممكن أن يكون الفلسطينيون مسؤولين عن تردي أوضاعهم الاقتصادية لو لم يكن احتلال وحصار .

حتى قبل أن ينعقد مؤتمر المنامة فإن مساومات رخيصة وخطيرة كانت وما زالت تجري في الخفاء بين واشنطن وتل أبيب من جهة ودول عربية من جهة أخرى للضغط وابتزاز الفلسطينيين آملين أن يحقق المال العربي ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالسلاح والإرهاب .   

وأخيرا فإن المعركة ضد صفقة القرن لم تنتهي بورشة البحرين بل كانت هذه الأخيرة هي بداية المواجهة ، ومن الآن تبدأ المعركة التي وإن اقتصرت فلسطينيا على خطابات الرفض والتنديد فستكون معركة خاسرة . وما يُقلق بالنسبة للوضع الداخلي أنه وبالرغم من أن كل الأحزاب الفلسطينية نددت بصفقة القرن وورشة المنامة واعتبرتهما تصفية للقضية الوطنية ،إلا أنها لم تتداع للاجتماع ولو لمرة واحدة للبحث في استراتيجية مواجهة الصفقة ،وكأن الخطر المصيري الذي تشكله الصفقة أقل شأنا ليستدعي اجتماعا واحدا ،بينما اجتمعوا مئات جلسات المصالحة حين كان الأمر يدور حول تقاسم المغانم والمناصب والسلطة بشكل عام !!!! ،وهذا يُثير شكوكا حول جدية الرفض وجدواه إن اقتصر على الخطاب .

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط