الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وجوه أخرى للذاكرة الفلسطينية

قرأت، قبل كتابه هذه السطور، ما تفضل به الأستاذان، عدلي صادق وصقر أبو فخر، في"، "غياب اليوميات " و" التاريخ الفلسطيني والنار". ومع موافقتي الكاملة على نصيهما، إلا أن دافعي للكتابة، هنا، في الموضوع نفسه، ينطلق من زاوية أخرى، تقترب مما تناولاه. 
وجدت على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي شريطاً مصوراً، وضعه شقيق الشهيد حمدي سلطان التميمي، أحد قادة القطاع الغربي في حركة فتح، والذي اغتاله الإسرائيليون في قبرص، مع الشهيدين مروان كيالي وأبو حسن قاسم. أثار عنوان الشريط "حمدي في معركة بيروت" استغرابي، إذ أعرف أن حمدي غادر بيروت، ليساهم في قيادة منطقة الجبل إبان اجتياح 1982. شاهدت الشريط، فوجدته يصور مقاتلاً أسمر، يلقم راجمة صواريخ في بيروت. وأجزم أن حمدي، القائد والمقاتل الصلب، لم يفعلها يوماً، وقطعا لم يكن للشهيد حمدي أدنى صلة بمن هو في الشريط، ولكن أهله الذين لم يشاهدوه منذ مغادرته الخليل أوائل السبعينيات توهموا أن هذا المقاتل ابنهم، لتشابه في الملامح، أو تماثل في المكان. وكثيراً ما أواجه مثل هذه الأسئلة من أهلٍ يودون التزود بأية معلومة عن أبنائهم وقصصهم ومآثرهم، فأجيب أحياناً، وأقف عاجزاً عن الإجابة في مرات أكثر.
ووصلت إلي نسخة من كتاب صدر حديثاً في رام الله، عنوانه "قتال العمالقة" من إعداد اللواء الصديق مازن عز الدين. والكتاب، كما يصفه كاتبه، عن العسكرية الفلسطينية 1973-1994. وعلى ما فيه من جهدٍ في إعداده، الا أنه صدمني، فهو ليس أكثر من استمرار للرواية الفلسطينية الرسمية التي سادت في تلك الفترة، من دون أي نظرة نقدية أو تقييمية، عدا عن النهج التبريري في الكتاب، وعدم الدقة في تفاصيله، وغياب قصص وشخصيات أساسية عنه. لم ينس الكتاب مشاركة وحداتٍ من القوات الفلسطينية في الدفاع عن نظام عيدي أمين في أوغندا، لكنه نسي كلياً العمل العسكري في الأرض المحتلة، ولم يتطرق له، ولو بكلمة.

"
هنالك جهود لأفراد ومناضلين في محاولة لتوثيق أجزاء من هذا التاريخ. لكن، في غياب أي دور مؤسسي فلسطيني، نجح أبناء عشرات القرى المنكوبة في إعداد دراسات مهمة عن قراهم ومدنهم، وبجهد فردي خاص
"

ما سبق دفعني للتفكير، مجدداً، بالرواية الفلسطينية للتجربة العسكرية والنضالية للثورة الفلسطينية المعاصرة. أين هي هذه الرواية؟ في ذاكرتي المتواضعة، لم أجد سوى كتاب يزيد صايغ "الكفاح المسلح والبحث عن دولة"، والصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وبضع كتب ودراسات سابقة، خرجت عن نمط البلاغات العسكرية العامة، وصيغها الإعلامية المعروفة، لعدد من الكتاب، أبرزهم الهيثم الأيوبي وياسين سويد، في غياب أي دراسات جادة من خارج الصندوق الرسمي عن التفاعلات التي كانت تجري في داخل الفصائل الفلسطينية وتياراتها وقواها الحية، وعلاقتها مع الوسط الرسمي والشعبي المحيط بها.
هنالك جهود لأفراد ومناضلين في محاولة لتوثيق أجزاء من هذا التاريخ. لكن، في غياب أي دور مؤسسي فلسطيني، نجح أبناء عشرات القرى المنكوبة في إعداد دراسات مهمة عن قراهم ومدنهم، وبجهد فردي خاص. لكن، لم ننجح في إصدار رواية، أو رواياتٍ، للتاريخ الفلسطيني المعاصر، بكل تفاصيله، كما لم تنجح مؤسساتنا في كتابة تاريخنا المعاصر إلا ببضع حالات جزئية ومحدودة. 
قبيل حرب 1982، سعى مركز التخطيط الفلسطيني إلى تشكيل فريق مختص للبحث في الوثائق العثمانية. ماتت هذه الفكرة بعد الخروج من بيروت. ووثائق مركز الأبحاث الفلسطيني وأرشيفه، والذي أدركت القيادة الفلسطينية أهميته، حين أصرت على أن تسترجعه من إسرائيل في إحدى صفقات التبادل، أودع في أحد المعسكرات في الجزائر، وترك نهباً لعوامل الزمن وغذاء للفئران. كتب أبو جهاد (خليل الوزير) كتابه "بدايات"، ودفعه إلى المطبعة، وعندما صدر الكتاب، تراجع عن توزيعه، وجمع كل النسخ في منزله تحسباً من حساسيات قد يسببها ذلك الكتاب، وأخذت طبعات تحمل الاسم نفسه تظهر في الأسواق. لكن، ما أعرفه أن الكتاب الأصلي ما زال حبيس منزله، تماماً كما آلاف الوثائق، وعشرات من دفاتر يومياته، وأشرطة الفيديو، موضبة ومحفوظة في الصناديق، تحتاج لمن يمعن فيها بحثاً ودراسة. ووثائق عديدة هي أوراق فاكس (ثيرمو)، وتفقد محتواها مع الزمن، وهذا كما أشارت إليه مقالة صقر أبو فخر، بشأن حال أرشيف الرئيس ياسر عرفات، وغيره الكثير. 
ثمة جانبٌ آخر من الذاكرة، يكاد يذوي مع الزمن، يتعلق بتجارب المناضلين أنفسهم، بقصصهم، بحكاياهم، بمعاناتهم وبطولاتهم وهزائمهم وانتصاراتهم، بزملائهم الذين مضوا على درب طويل. في كل يوم وبحكم العمر وسنة الحياة، نفقد أحد هؤلاء، ومعه نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجمعية، ونخسر حكاية من تاريخٍ، لم يدون بعد.
أنتسب إلى جيلٍ فلسطيني عرف عن عز الدين القسام، وثورة 1936، وحرب 1948، وعاش آثار النكبة، وشهد انطلاقة الثورة المعاصرة وعايشها. لم يشهد جيل أبنائنا هذا كله. وكتب التاريخ الرسمي لن تشفي غليله، إن لم تكن قد بلبلت ذاكرته. وفي عصر العولمة، لن يحميه إلا تاريخه الحقيقي، لكي يتمكن من صناعة مستقبله الحر، وإنجاز ما حاول جيلنا القيام به.
هذه ليست مهمة أفراد فحسب، إنها مهمة كل المؤسسات الوطنية الفلسطينية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط