تاريخ النشر: 2026-10-15 | 08:12
تاريخ النشر: 2026-10-15 | 08:12
تل أبيب: كشف تحقيق صحفي إسرائيلي نشر يوم الخميس، عن وثائق رسمية، بعضها بخط يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأخرى أعدّها مكتبه بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية انتهجت سياسة متعمدة للحفاظ على حكم حماس في قطاع غزة، وتجنب المواجهة العسكرية الشاملة معها، خلافًا لرواية نتنياهو اللاحقة التي حمّل فيها قادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية مسؤولية الإخفاق. حسب يديعوت أحرنوت العبرية.
أولًا: نتنياهو رفض توصيات الشاباك قبل الهجوم
وفق التحقيق، قدّم رئيس الشاباك السابق رونين بار، في يوليو 2023، وثيقة تحذيرية إلى نتنياهو تضمنت:
* تحذيرًا من تعاظم قوة حماس وترسيخ حكمها في غزة، وتصاعد ارتباطها بساحات المواجهة الأخرى.
* توصية باستعادة الردع عبر جولات عسكرية استباقية وتوسيع عمليات الاغتيال والإحباط.
* الدعوة إلى تبني استراتيجية أكثر هجومية تجاه الحركة.
لكن نتنياهو أعاد الوثيقة بعد أيام، وكتب بخط يده: «في النظام الديمقراطي، الشاباك ليس مسؤولًا عن صياغة الاستراتيجية الوطنية لدولة إسرائيل». وأضاف بجانب التوصيات: «هذه ليست توجيهات يحددها رئيس الشاباك».
ويرى التحقيق أن هذه الملاحظات تثبت أن نتنياهو اعتبر نفسه صاحب الصلاحية والمسؤولية عن تحديد الاستراتيجية الأمنية.
ثانيًا: وثيقة من مكتب نتنياهو تحمل المستوى السياسي مسؤولية الإخفاق
يستند التحقيق إلى وثيقة من 92 صفحة أعدّها مكتب رئيس الوزراء في أبريل 2024، ردًا على مسودة تقرير لمراقب الدولة، وأُدرجت مضامينها في تقرير رسمي نُشر في نوفمبر 2025.
وتضمنت الوثيقة اعترافات مهمة بشأن السياسة الإسرائيلية قبل الهجوم، أبرزها:
1. الحفاظ على حماس في الحكم: نصت توجيهات المستوى السياسي على «الحفاظ على حماس باعتبارها جهة حكم فعالة، منضبطة وتعمل على ضبط الآخرين».
2. تأجيل المواجهة العسكرية: اعتمدت الحكومات الإسرائيلية سياسة تجنب التصعيد، وتأجيل المواجهات، والاكتفاء بضربات عسكرية محدودة ومتقطعة.
3. التخلي عن الحسم العسكري: أقرت الوثيقة بأن هذه السياسة تسربت إلى العقيدة العملياتية للجيش، وشجعته على البحث عن بدائل للحسم العسكري بدلًا من إسقاط حكم حماس.
4. إضعاف الردع الإسرائيلي: أشارت الوثيقة إلى أن التخلي التدريجي عن مبادئ الحسم العسكري والمناورة البرية أضعف الردع، وأن بعض هذه العوامل كان لها، بحسب تقدير معدّي الوثيقة، «تأثير مباشر على قرار حماس شن هجوم 7 أكتوبر».
ثالثًا: تعليمات صريحة من نتنياهو بالإبقاء على الهدوء في غزة
يعرض التحقيق ثلاث وثائق تؤكد أن سياسة تجنب المواجهة لم تكن مجرد تقديرات استخباراتية، بل تعليمات سياسية واضحة:
التاريخ التعليمات
أبريل 2019 إبقاء غزة ساحة ثانوية، وتجنب التصعيد قدر الإمكان وتأجيل المواجهات
مايو 2020 الحفاظ على حماس باعتبارها جهة حكم منضبطة وضابطة
2 يوليو 2023 بذل الجهود للحفاظ على تهدئة طويلة الأمد في غزة وإبقائها ساحة ثانوية
ويشير التحقيق إلى أن هذه التعليمات تتناقض مع ادعاءات نتنياهو بأنه كان يدفع نحو سياسة هجومية، بينما فرض عليه قادة الأجهزة الأمنية سياسة الاحتواء.
رابعًا: نتنياهو لم يعقد اجتماعات حاسمة بشأن جاهزية الجيش
يتناول التحقيق خطة الجيش متعددة السنوات المعروفة باسم «تنوفا»، التي وضعها رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي، وركزت على التفوق التكنولوجي والاستخبارات والحواجز الذكية، مقابل تقليص القوات البرية والدبابات.
وبحسب تقرير مراقب الدولة:
* حذّر نتنياهو في نوفمبر 2020 من أن الخطة لا تلبي الاحتياجات الاستراتيجية لإسرائيل.
* أعد مجلس الأمن القومي عرضًا في ديسمبر 2020 بشأن الفجوات بين التوجيهات السياسية وبناء القوة العسكرية، لكن الاجتماع لم يُعقد.
* تكررت المحاولة في يناير 2021، دون عقد الاجتماع أيضًا.
* في فبراير 2021، جرى بحث صفقة مشتريات عسكرية ضخمة، مع التعهد بعقد نقاش شامل حول مفهوم الأمن القومي والجيش حتى عام 2030، لكنه لم يُعقد.
ووصف مكتب نتنياهو نفسه لاحقًا بعض نتائج هذه السياسة بأنها «مغامرة خطيرة كبّدت الدولة ثمنًا باهظًا».
خامسًا: المواجهة مع رونين بار بشأن ليلة 7 أكتوبر
يتناول التحقيق أيضًا الدعوى القضائية التي رفعها رونين بار ضد نتنياهو، بعد اتهامه بتجاهل مؤشرات الهجوم وعدم إبلاغ رئيس الوزراء.
ويورد التحقيق عدة نقاط:
* ينفي أن يكون بار ورئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس الاستخبارات العسكرية أهارون حاليفا قد أجروا محادثات مشتركة خلال تلك الليلة، خلافًا لما ورد في اتهامات مكتب نتنياهو.
* يؤكد أن الأجهزة الأمنية لم تتوصل إلى استنتاج واضح بأن حربًا واسعة ستندلع صباحًا.
* يوضح أن الشاباك ليس الجهة المسؤولة عن إلغاء الحفلات أو إخلاء مهرجان نوفا أو تحريك قوات الجيش.
* يشير إلى أن المعلومات الاستخباراتية وصلت إلى جهات في مكتب رئيس الوزراء، بينها غرفة عمليات مجلس الأمن القومي وضابط استخبارات رئيس الوزراء، لكنها لم تصل إلى نتنياهو شخصيًا.
* ينتقد عدم إجراء تحقيق داخل مكتب نتنياهو لمعرفة أسباب عدم إيقاظه وإبلاغه بالمعلومات.
ويقر التحقيق في الوقت نفسه بأن بار أخطأ بعدم إيقاظ السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، لكنه يرى أن الخطأ جاء في إطار سوء تقدير استخباراتي أوسع اشترك فيه قادة الأجهزة الأمنية.
سادسًا: اتهامات لنتنياهو بمحاولة إعادة كتابة رواية الإخفاق
يتهم التحقيق نتنياهو ومساعديه بالعمل على ثلاثة مسارات منذ الهجوم:
* منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في إخفاقات 7 أكتوبر.
* السيطرة على الوثائق والمحاضر والسجلات التاريخية، ومحاولة تقديم رواية تعفي المستوى السياسي من المسؤولية.
* تحميل رؤساء الأجهزة الأمنية المسؤولية، وصولًا إلى اتهام بعضهم بالتعمد في إخفاء المعلومات والتسبب بالكارثة.
ويشير إلى أن كبار المسؤولين الأمنيين أقروا بمسؤوليتهم واستقالوا من مناصبهم وطالبوا بلجنة تحقيق رسمية، بينما لم يتحمل نتنياهو مسؤولية شخصية عن الإخفاق.
والأهمية الاستثنائية للوثائق أنها لا تستند فقط إلى اتهامات خصوم نتنياهو أو رواية رونين بار، بل إلى مستندات أعدّها مكتب رئيس الوزراء نفسه، وأخرى وردت في تقرير مراقب الدولة.
ويخلص كاتب التحقيق إلى أن نتنياهو كان صاحب القرار الاستراتيجي، وأن السياسات التي تبنتها حكوماته أسهمت في إضعاف الردع الإسرائيلي وتهيئة الظروف التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
ومن المهم التمييز بين ما تثبته الوثائق بشأن التعليمات والسياسات التي اتُّبعت، وبين الاستنتاج الذي يطرحه التحقيق بشأن حجم المسؤولية الشخصية لنتنياهو وعلاقتها المباشرة بوقوع الهجوم؛ فالأخير يبقى موضع خلاف وتحقيق.