تاريخ النشر: 2026-10-14 | 18:45
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 18:45
واشنطن: ألقى تقرير أعدته شبكة "سي إن إن" الأمريكية الضوء على عودة المواجهات العسكرية المحتدمة في اليمن، مبوباً أسباب اشتعالها مجدداً بعد سنوات من الهدوء النسبي إلى سلسلة من الحسابات السياسية والعسكرية الخاطئة.
كلفة الحرب على المملكة وتأثيرها على خطط التحول
تسببت الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات التي استهدفت عدة مطارات ومنشآت نفطية سعودية في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، مما أدى إلى تقليص الصادرات وتعطيل مشاريع كبرى وتأجيل فعاليات ومؤتمرات اقتصادية وفنية بارزة. وفي محاولة لاستعادة المبادرة الميدانية، أطلقت الرياض حملة عسكرية جديدة بالتعاون مع شركائها اليمنيين تحت اسم "فجر اليمن".
فراغ ما بعد الانسحاب الإماراتي وغياب الاستعداد
أشار التقرير إلى أن إنهاء الشراكة السعودية-الإماراتية أواخر العام الماضي وانسحاب القوات الإماراتية بناءً على طلب الرياض تركا آلاف المقاتلين دون غطاء استراتيجي منظم وواضح، مما أحدث فراغاً في القيادة والسيطرة لم تستطع القوات السعودية أو حلفاؤها المحليون تعويضه. وترافق ذلك مع غياب الاستعداد العسكري المتكامل لهجوم حوثي واسع، إضافة إلى صعوبة توحيد وتنسيق الفصائل المسلحة المتباينة التي تقاتل الحوثيين على الأرض.
تسلسل التصعيد الإقليمي والدور الإيراني
بدأت الأزمة بالتصاعد إثر اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ومقتل المرشد علي خامنئي، مما وضع السعودية ودول الخليج في مرمى التهديدات. وجاء إرسال إيران طائرة تجارية لنقل وفد حوثي إلى جنازة خامنئي وتصدي الرياض لها بضرب مطار صنعاء ليفجر الأوضاع؛ حيث أعلن الحوثيون انتهاء الهدنة وفرض حصار بحري على السفن السعودية، وشنّوا هجوماً خاطفاً على الساحل وسيطروا على مواقع استراتيجية عند باب المندب، تلاه استهداف لخطوط الأنابيب والمنشآت النفطية.
خذلان ترامب والبحث عن بدائل أمنية
وجدت الرياض نفسها مكشوفة سياسياً وعسكرياً بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التدخل عسكرياً ضد الحوثيين، مفضلاً عقد تفاهمات خاصة معهم في عمان لحماية الملاحة الأمريكية وحدها. ودفع هذا الواقع القيادة السعودية إلى تنويع شراكاتها والبحث عن بدائل عبر التواصل مع مصر والإمارات، واستقدام دعم لوجستي واستخباري من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلاً عن إطلاق "تحالف مكة الدفاعي" مع تركيا وباكستان لتفعيل إجراءات الردع الجماعي.
آفاق المستقبل وغياب الحلول الجذرية
يُحذر الخبراء من أن المكاسب الميدانية المؤقتة والدعم الخارجي لن يحسما الصراع نهائياً في ظل استمرار الانقسامات بين الفصائل اليمنية وغياب الرؤية السياسية الشاملة. ويبقى مسار الحرب مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمآلات المواجهة بين واشنطن وطهران، مما يضع دول الخليج أمام خيارات صعبة تتراوح بين الدبلوماسية مع إيران أو التصعيد العسكري المستمر لاحتواء التهديد الحوثي.