الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

واشنطن والقاهرة: خيارات محدودة!

لا يبدو أن الولايات المتحدة سوف تغير قريباً سياساتها تجاه مصر رغم زيارات أعضاء الكونجرس الأخيرة، ورغم حرص وزير الخارجية جون كيرى على المجىء لمصر خلال الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة، وأغلب الظن أن إدارة أوباما سوف تتمسك بموقفها الخاطئ رغم التقدم الذى حققته مصر فى تطبيق خريطة الطريق، عندما أنجزت دستوراً يعترف الجميع بأنه أكمل دساتير مصر وأكثرها جودة وأوفرها ضماناً لتحقيق حكم ديمقراطى صحيح، ورغم قرب الاستحقاق الثالث المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية! لأن واشنطن لا تزال تصر على أن جماعة الإخوان المسلمين جاءت إلى حكم مصر بعد انتخابات ديمقراطية نزيهة، ورغم أنها ارتكبت أخطاء فادحة وفشلت فى إدارة البلاد، فإن إعفاءها من الحكم كان ينبغى أن يتم عبر صندوق الانتخابات، وإن الديمقراطية الصحيحة، كما تراها واشنطن، كانت تتطلب من المصريين المزيد من الصبر على حكم الجماعة إلى أن يجىء موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الجديدة! وعندها يكون من حق المصريين تكتيل كل جهودهم لإسقاط «مرسى» وجماعته عبر صناديق الانتخابات!

والواضح الآن أن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتقد أنه ما من حل آخر يخرج مصر من أزمتها الراهنة سوى أن تتوقف الحكومة الانتقالية التى يدعمها «الانقلاب العسكرى» عن مطاردة جماعة الإخوان أو أى من حلفائها، وتشرع فى إنجاز مصالحة وطنية بدايتها الصحيحة الإفراج عن قادة الجماعة، وفتح كل الأبواب على مصاريعها لإشراك كافة القوى السياسية فى العملية السياسية، بدعوى أن انتخاب المشير السيسى رئيساً للجمهورية لن يوقف أعمال العنف، ولن يلزم جماعة الإخوان قبول الأمر الواقع، وأن الاستقرار والأمن لن يتحققا لمصر دون إجراء مصالحة واسعة تؤدى إلى سيطرة الحكم المدنى على العملية الديمقراطية!

وما من شك أن رؤية إدارة أوباما لطبيعة الأزمة فى مصر تتناقض على نحو جذرى مع رؤية الغالبية العظمى من الشعب المصرى، التى تعتقد أن خروج 30 مليون مصرى إلى الشوارع ضاقوا ذرعاً بحكم جماعة الإخوان المسلمين، كان عملاً ديمقراطياً صحيحاً، بعد أن رفض «مرسى» بصلافة بالغة الاحتكام إلى انتخابات رئاسية مبكرة، ولو أن المصريين صبروا على حكم جماعة الإخوان فترة أطول كما ينصح الأمريكيون، لتمكنت الجماعة من تثبيت سلطتها فى الحكم، واستخدام كل وسائل القهر للتنكيل بكل المعارضين لحكم الجماعة، كما وعد الرئيس المعزول فى خطابيه الأخيرين. والمؤسف أن واشنطن التى لا تزال تروج لقصة الانقلاب العسكرى المزعوم، أخذت موقفاً مختلفاً فى أحداث أوكرانيا، عندما ساند الاتحاد الأوروبى مطالب الجماهير الأوكرانية، وألزموا الرئيس الأوكرانى القبول بانتخابات رئاسية مبكرة قبل أن يستولى البرلمان الأوكرانى على كامل السلطة فى عمل انقلابى واضح! وبسبب هذه المعايير المزدوجة يرفض الشعب المصرى مطالب الإدارة الأمريكية، ويتشكك فى صدق نياتها، خاصة أن واشنطن التزمت الصمت الكامل إزاء جرائم الإرهاب التى تمارسها الجماعة وهجماتها المسلحة على رجال الأمن والشرطة، كما التزمت الصمت حيال تحالفها البغيض مع تنظيم القاعدة، بل ثمة ما يشير إلى أن نسبة غير قليلة من المصريين تعتقد أن الإدارة الأمريكية ضالعة فى هذا المخطط الإرهابى، بهدف تطويع إرادة الشعب المصرى وإرغامه على قبول مصالحة غير متوازنة مع جماعة الإخوان تكافئ الإرهاب على عدوانه، وتضرب كرامة الدولة فى الصميم، وتفرض الجماعة طرفاً فى الحكم رغم أنف المصريين. يعزز ذلك إصرار واشنطن على الاستمرار فى اتصالاتها مع الجماعة داخل مصر وخارجها، وتجاهلها التام لكل جرائمها وامتناعها عن إدانة العنف إلا فى حادث الاعتداء على السائحين الكوريين، واستمرارها فى تعليق صفقات الأسلحة وقطع الغيار، وترويجها المستمر لمزاعم الجماعة من أن الحكومة الانتقالية قتلت واعتقلت الآلاف من المتظاهرين لمجرد أنهم خرجوا فى تظاهرات سلمية!

ولا أظن أن أياً من القائمين على حكم مصر، بمن فى ذلك الرئيس المؤقت ووزير الدفاع والحكومة الانتقالية، يعتقد أن الحل الأمنى وحده سوف يفتح أبواب الاستقرار والأمن، وأن المصالحة الوطنية مجرد تضييع وقت! على العكس تظل المصالحة الوطنية فى ذهن كل مصرى هى الحل الصحيح الذى ينبغى أن يتحقق أخيراً، لكن للمصالحة الوطنية شروطها الضرورية التى لم تتوافر بعد، لأن جماعة الإخوان لا تزال تصر على مطالب مستحيلة. ولأنها لا تزال تعيش فى عالمها الافتراضى، تتصور رغم الضعف المتزايد فى قدرتها على الحشد والفعل أنها سوف تعيد «مرسى» إلى عرش مصر، وأن الجماعة سوف تحكم مرة أخرى، وسوف تدخل مصر على أسنة الرماح فى غضون العامين القادمين! بصرف النظر عن مشاعر الشعب المصرى الذى يبغض الجماعة!

وإذا صحت الأنباء التى تؤكد أن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى يعتزم زيارة مصر فى غضون الأسابيع القليلة القادمة، كى يقدم تقريره للكونجرس الأمريكى عن مدى التزام مصر باتخاذ خطوات جادة على طريق الديمقراطية، يتيح للإدارة الأمريكية فرصة إنهاء تعليق المساعدات العسكرية لمصر أو الاستمرار فى موقفها الراهن، الأمر الذى يعنى أنه لا تزال هناك فرصة أخيرة ومحدودة لإصلاح ما خربه القرار الأمريكى الذى منع توريد الأسلحة وقطع الغيار، لأن مصر لا تريد خصاماً مع الولايات المتحدة، فقط تريد علاقات متوازنة مع كافة الدول تحترم إرادة الشعب المصرى، ولأن خريطة الطريق لن تذهب بمصر إلى حكم شمولى تسيطر فيه المؤسسة العسكرية على دولاب الدولة المصرية وسياساتها كما تدعى واشنطن؛ لأن مصر تعلم جيداً أن تدخل الجيش فى السياسة يفسد الجيش والسياسة، ولأن المصريين يعلمون عبر تجاربهم فى الحكم منذ عام 52 وحتى اليوم أن سيطرة حكم عسكرى شمولى على مصير البلاد يماثل تماماً سيطرة جماعة عقائدية دينية، الاثنان يتبنيان حلماً واحداً يقوم على وجود المستبد العادل، لكن العدل والاستبداد أبداً لا يجتمعان، وما من طريق آخر لمصر سوى طريق الديمقراطية الصحيحة الذى رسمته خريطة الطريق.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط