الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هندسةُ الموتِ والإذلال: كيف صاغ الاحتلالُ مشهدَ المساعدات في غزة؟

هندسةُ الموتِ والإذلال: كيف صاغ الاحتلالُ مشهدَ المساعدات في غزة؟

تاريخ النشر: 2025-06-15 | 14:12

إنَّ من أكثر المآسي وجرائم الإبادة الجماعية إنكشافاً أمام أعين العالم والرأي العام، هو ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي، إذ لم يكتفِ الاحتلال بشن حرب إبادة شاملة على قطاع غزة، بل عمد إلى تفكيك ما تبقى من منظومة الحماية الإنسانية، وتحويل المساعدات إلى أدوات إذلال ومصائد موت جماعي، في مشهد مُروّع يعكس كيف تُدار الكارثة بسيناريو مرسوم بعناية.

فخلال الأشهر الماضية، تكررت مشاهد النازحين يتدافعون خلف شاحنات المساعدات، وأطفال يركضون خلف مظلات الإسقاط الجوي، قبل أن يقع كثير منهم بين شهيد وجريح، إما نتيجة للازدحام والفوضى، أو بسبب القصف الإسرائيلي المباشر لتلك التجمعات. وما بدا للبعض كخللٍ في التنسيق الإنساني، هو في حقيقته استراتيجية إسرائيلية مدروسة، تهدف إلى إدارة المجاعة والفوضى لا معالجتها.

إقصاء المؤسسات الدولية..

منذ الأيام الأولى للحرب، شنّت إسرائيل حملة ممنهجة على المؤسسات الدولية العاملة في غزة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، التي تمثل الشاهد الدولي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعدد من المؤسسات الخليجية والأوروبية.
 بالطبع، الهدف من ذلك واضح، ألا وهو تحطيم البنية الإنسانية المستقلة، ومنع أي جهة محايدة من إدارة ملف المساعدات أو توثيق الانتهاكات، واستبدال هذه المؤسسات بآليات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. بهذه الطريقة، يتحول الاحتلال إلى الطرف الوحيد الذي يحدد من يجوع ومن ينجو، متحكّماً في الممرات والإغاثة وحتى لحظات الموت!!
وبناءً على ذلك، فالمساعدات كسلاح حرب
تمارسه إسرائيل بشكل سافر، لا يندرج في نطاق "سوء إدارة إنساني"، بل هو سلاح ناعم يُستخدم ببرود مميت، حيث إنَّ إغراق مناطق بعينها بالمساعدات دون تنسيق، وإسقاط طرود في أماكن مكشوفة، وإعلان "ممرات إنسانية" تُقصف بعد دقائق، كلها تكتيكات مدروسة تهدف إلى:
١. نشر الفوضى والتفكك الاجتماعي.
٢. إذلال السكان ودفعهم إلى سلوكيات يائسة.
٣. شيطنة مشهد المقاومة عبر تصوير الناس كمجموعات تتقاتل على الطحين، لا كأمة تُقاوم الاحتلال.
٤. تغييب الشهود؛ إذ أنّٰ منع المؤسسات الدولية من العمل داخل غزة يعني شيئاً واحداً: إغلاق أعين العالم عن الجريمة.. فبدون الصليب الأحمر أو فرق الإغاثة المستقلة، لا يوجد توثيق حقيقي للانتهاكات. وبدون الأونروا، يتلاشى الملف السياسي للاجئين، ويتحوّل الفلسطينيون إلى "جياع" بلا سياق أو قضية.
وهكذا؛ يصبح الصراع على البقاء مجرد فوضى إنسانية في نظر العالم، تَستخدمها إسرائيل لتبرير حلول أمنية، يتمُّ التروِّيج لها كأزمات داخلية وليست نتيجة احتلال عسكري!!

ليس خطأً، بل  تنهيج سياسي..

إنَّ الخلل في المساعدات ليس -في الحقيقة- خللاً عفوياً، بل هو سياسة محسوبة في النهج والتكتيك.. فمن خلال تغييب المؤسسات، وصناعة الفوضى، والقتل في طوابير الإغاثة، تبعث إسرائيل برسالة واضحة: "لا نجاة لكم إلا بشروطنا، ولا خبز لكم دون إذننا، ولا كرامة لكم على هذه الأرض."
في الحقيقة، إنَّ ما يجري في غزة هو إعادةُ هندسةٍ للكارثة الفلسطينية، يُراد من خلالها كسر إرادة الصمود، وإعادة تشكيل وعي النازحين على مقاسات الاحتلال، لا على مقاسات وطنهم المسلوب.

خاتمة
في ظل حرب الإبادة هذه، لم يعد القتل فقط بالقنابل، بل أيضاً بالطعام، وبإقصاء المؤسسات، وبالتجويع المنهجي. إنها حرب على الذاكرة، وعلى الكرامة، وعلى الوعي والانتماء الوطني. وعليه؛ فإنَّ السكوت عنها ليس حياداً، بل مشاركة في الجريمة؛ وأي جريمة؟ إنها جريمةُ الحربِ الإسرائيلية بحقِّ الإنسانية.
 

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط