الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل يمكن بناء ديمقراطية عربية؟

هل يمكن بناء ديمقراطية عربية؟

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 10:06

تشكل الديكتاتورية تحديا أساسيا في مسيرة التقدم الديمقراطي، فعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي شهده العالم العربي في مسيرة التحول الديمقراطي في نهاية عقد الثمانينات من القرن المنصرم, إلا أن هذه المسيرة وصلت إلى طريق مسدود, وقد تباينت الاجتهادات التفسيرية حول حالة النكوص والتراجع والركود الذي أصاب عملية التحول الديمقراطي ولم تفلح هذه الدراسات في التوصل إلى أسباب حاسمة في التفسير والتحليل وذلك بسبب التركيز على المقاربات الثقافية أو الدينية في تفهم الظاهرة، ووصل الأمر لدى بعض الباحثين درجة من الوقاحة الإنكارية تتبنى وجهة النظر الاستعمارية الإمبريالية البالية، والتي تدور حول أطروحة عدم الاستعداد والقابلية المتأصلة لدى شعوب العالم العربي، وعجزها عن تمثيل نفسها بنفسها, وتعلق بعض المحللين بأسباب عنصرية بائسة ومفضوحة.
معظم الدراسات التي تناولت مستقبل الديمقراطية في العالم العربي تشكك في تحققها بسبب تنامي قوة وشعبية الحركات الإسلامية التي امتطت موجة التحول الديمقراطي واكتسبت قوة مضاعفة في شتى الميادين, وربما يكون هذا التقدم الإسلامي هو الذي دفع بالمفكرين وصانعي القرار في الغرب إلى التساؤل حول قابلية الشعوب العربية للديمقراطية، وبالنسبة إلى آخرين فان دمج الدين بالسياسة يتناقض مع الحكم المدني الديمقراطي, ومما لا شك فيه أن الانبعاث الإسلامي وظهور حركات الإسلام السياسي شكل تحديا خطيرا للنخب الحاكمة في معظم أقطار العالم العربي بعد أن حققت هذه الحركات تقدما ملحوظا في معظم الانتخابات التي أجريت على مدى عقود في الأردن واليمن والعراق والمغرب والجزائر ومصر وفلسطين, كما حققت الحركات الإسلامية حضورا بارزا كحركات معارضة في معظم الدول التي لم تتبن نهج المشاركة الشعبية كسوريا.
يعتبر التعريف الذي توصل إليه جوزيف شومبيتر للديمقراطية من أكثر التعريفات قبولا وانتشارا باعتبارها: «الإجراءات المؤسساتية المنظمة لعملية صنع القرارات السياسية, والتي يكتسب الحكام من خلالها قوة اتخاذ القرارات بالتنافس للحصول على أصوات الشعب» وبناء على هذا التعريف فان الديمقراطية أحد أشكال الحكومة الذي تتوفر فيه جملة من المعايير: كالمنافسة الحرة التي تتيح التداول السلمي للسلطة, والمشاركة السياسية وحق الانتخاب والاقتراع, وضمان الحقوق الإنسانية والمدنية مثل حرية التعبير والصحافة والانضمام إلي الأحزاب السياسية وتكوينها, ومساءلة الحكام وضمان حكم القانون, ويمكن الجزم بان هذه المعايير لا تنطبق بصورة كاملة على العالم العربي فالتحول الديمقراطي عملية انتقالية «تصبح من خلالها ممارسة السلطة السياسية أقل تعسفا وأقل استثناء للآخرين» كما يرى هدسن, ويفرق بعض الباحثين بين التحول الليبرالي والتحول الديمقراطي فيشير الأول إلى تغيرات تحد من سلطة الدولة في التدخل في حياة الناس ويسمح بالتعبير بحرية للمعارضة, أما التحول الديمقراطي فيشير بصورة خاصة إلى عملية التغيير تجاه الانتخابات الحرة والمشاركة الشعبية.
يشدد «هنتنغتون» على أن التحول الديمقراطي عملية مطولة وشائكة تبدأ بسقوط نظام حكم قديم وتقيم نظام حكم ديمقراطي وينتج في نهاية الأمر تثبيت دعائم وأركان النظام الديمقراطي, فالتحول الديمقراطي يتمتع بآثار بعيدة المدى أكثر من الليبرالية, أما الانتقال نحو الديمقراطية فيبدأ عادة عندما تتراخى القبضة المحكمة لأنظمة الحكم السلطوية, ويلاحظ أن الخطوات التي اتبعتها الأنظمة الانقلابية العربية لا زالت متواضعة وتقتصر على بعض الإجراءات الليبرالية التحررية مثل إعادة الحياة البرلمانية أو رفع الأحكام العرفية وهي لا تتعدى كونها مجرد إجراءات تحررية جاءت نتيجة للضغوطات المختلفة والأزمات العميقة التي طالت شرعيتها.
ركزت الاجتهادات المبكرة المتعلقة بالتحول الديمقراطي على معرفة واكتشاف الشروط المسبقة التي يفترض أن تتزامن مع الديمقراطية, مثل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافة السياسية وشرعية أنظمة الحكم والمؤثرات الخارجية, وتوصل «هنتنغتون» إلى سبع وعشرين فرضية يمكن أن تقود إلى الديمقراطية من أبرزها: ضرورة وجود اقتصاد سوق حر وطبقة متوسطة قوية ومستوى تعليمي عال وروح بروتستانتية وبنية ديمقراطية للسلطة داخل جماعات المجتمع ومستوى منخفض من الاستقطاب السياسي والتطرف وزعامات سياسية ملتزمة بالديمقراطية, وقد وجهت إلى هذه النظرية انتقادات حادة كشفت عن ضعفها المنهجي فإذا أخذنا معدلات الدخل المرتفع ومستويات التعليم العالي كمؤشرات على التطور الاقتصادي وارتباطها بالديمقراطية كنتيجة لعمليات التحديث.
الحقائق السياسية في الدول النامية تدحض هذا الادعاء, فالعمليات التحديثية الواسعة التي جرت في الخمسينيات والستينيات لم تؤد بالضرورة لعمليات التحول الديمقراطي, بل شهد العالم العربي في هذه الفترة ظهور أنظمة حكم سلطوية بشكليها الشعبي والمتوارث, ويمكن القول أن أكثر أنظمة الحكم العربية ينطبق عليها الوصف الذي وضعه هدسن لـ «دولة المخابرات» وهي الدولة التي تقوم على أجهزة الأمن وتعمل على أساس القمع والخوف وليس القبول الشعبي , وعلى كل حال فان عملية التطور الاقتصادي التي أوجدت نظام الحكم السلطوي والبيروقراطي كان لها دور حاسم في نشوء الحركة الديمقراطية التي هبت على العالم العربي أواخر الثمانينات من القرن العشرين فمن المعروف أن الاقتصاديات عندما تصبح اكثر تطورا وثراء تغدو مهمة الأنظمة السلطوية في المحافظة على السيطرة والتحكم أكثر صعوبة, فالتطور الاقتصادي يؤدي إلى الانفتاح السياسي إلا أن هذا التطور لا يستطيع تفسير الانتقال إلى الديمقراطية وحده فلا بد من توفر عوامل أخرى كالقيادة السياسية الفاعلة.
من أكثر المقاربات انتشارا في تفسير غياب الديمقراطية في العالم العربي، المقاربة الثقافية التي تركز على القيم والمعتقدات والمواقف, التي تحكم خصائص وصفات الشعوب العربية كالنفاق واللاعقلانية والأعراف المتعلقة بالشرف باعتبارها صفات وقيما تناقض الديمقراطية, ولا يخفى على أحد تغلغل الرؤية الاستشراقية والعنصرية التي تتحكم في هذه التحليلات والفرضيات فضلا عن نقاط ضعفها المنطقية والمنهجية, فمعظم هذه الدراسات تصر على أن المجتمع العربي يعاني من انقسامات لا يمكن إصلاحها وتصر على وجود عقلية عربية متماثلة تتسم بالجمود والانغلاق وتلقي باللوم على الإسلام باعتباره سببا في غياب الديمقراطية، لكن الحقيقة تشير إلى أن الديمقراطية ظهرت في أوروبا في ظروف بيئات أكثر تعقيدا من العالم العربي، وأن التحولات تتطلب إرادة للتغيير ومواجهة التحديات ومن أبرزها العقلية والممارسة الدكتاتورية.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط