الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل متابعة الأحداث اجتهادية أم استراتيجية؟!

هل متابعة الأحداث اجتهادية أم استراتيجية؟!

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 13:37

اعتدت متابعة مسلسل الأعياد اليهودية لكي أتمكن من الاستفادة من طرق الاحتفال اليهودية المتجددة، وكيفية متابعة الأحداث، إن احتفال الإسرائيليين بعيد، دمار الهيكلين يوم التاسع من شهر آب العبري كل عام هو عيدٌ رئيس من أعياد اليهود، وقد حلَّ هذا العام في بداية شهر أغسطس 2025م، هو عيدٌ بكاء وحزن وألم، بسبب دمار الهيكل الأول على يد، نبوخذ نصر البابلي عام 586 قبل الميلاد، وكذلك دمار الهيكل الثاني على يد الرومانيين عام 70 ميلادية، هم يحزنون أيضا على انتصار الرومان على ثورة، باركوخبا اليهودية. يصوم اليهود في هذا العيد يوما كاملا، خمسا وعشرين ساعة يمتنعون فيه عن الطعام والشراب، ولبس الجديد، وانتعال الأحذية الجلدية، واستخدام العطور، والعلاقات الزوجية، والاغتسال، والذهاب للمتنزهات، وأكل اللحوم!

كنتُ أعرف تلك العادات، ولكنني لم أكن أتوقع أن يُضاف إلى مسلسل اضطهاد اليهود، وبخاصة في صفحات الويكبيديا الرقمية، وفي صفحات الحركات اليهودية الدينية، وفي وزارة الخارجية الإسرائيلية، أضافوا عملية طوفان الأقصى التي قامت بها حركة حماس في غزة يوم السابع من أكتوبر 2023م إلى مسلسل الهولوكوست، لم يكتفِ الحاخامون بإضافة أحداث السابع من أكتوبر إلى مسلسل الهولوكوست، بل أضافوا أيضا حدثا آخر وهو الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة في عهد شارون 2005م، أضافوا هذين الحدثين الجديدين إلى قائمة الهولوكوست الممارس ضد إسرائيل، ونحتوا للمناسبتين أدعيةً دينية جديدة أضافوها إلى آيات من التوراة والتلمود، تُتلى في هذه المناسبة الخالدة، هذا بالتأكيد يُشير إلى جهد منظم يشارك فيه الحاخامون وطواقم عديدة من المتابعين النشطين، ليمزجوا الدين بالسياسة!

هكذا أضاف المتابعون الإسرائيليون اختطاف الرهائن الإسرائيليين يوم السابع من أكتوبر 2023م إلى سلسلة أحداث الإبادة التي تعرض لها يهود العالم، أضافوها إلى  اضطهاد اليهود في إنجلترا عام 1290م حينما رٌحل اليهود بسبب ديانتهم، وكذلك عندما طُرد اليهودُ من فرنسا عام 1306م، وعندما أُجبر اليهود في إسبانيا عام 1492م على اعتناق المسيحية!

استفاد المتابعون الإسرائيليون من ملف اضطهاد (يهود المارانو) الذين عاشوا في إسبانيا، والبرتغال، معتبرين كل اليهود الذين طردوا من البلدين في القرن الخامس عشر عام 1492م، أو أجبروا على ترك دينهم اليهودي واعتناق المسيحية اعتبروا كل أبنائهم وأحفادهم الباقين على قيد الحياة مواطنين إسبانيين وبرتغاليين، نجح المتابعون النشطون في إسرائيل في دفع برلماني هاتين الدولتين لإصدار قانون خاص لأبناء وأحفاد يهود المارنو، ومنحهم الجنسيات الإسبانية والبرتغالية ليتمتعوا بمزايا المواطنة، وتنفيذا لهذا المشروع الكبير طالبت الصحف الإسرائيلية من مواطنيها ممن لهم أصولٌ إسبانية وبرتغالية أن يتقدموا بطلبات الحصول على جنسيات البلدين، لذلك  نشرت معظم صحف إسرائيل خبرا بعنوان (جنسيات لأحفاد يهود المارانو) يوم 18-7-2019م، وهم اليوم مواطنون إسبانيون وبرتغاليون!

مع العلم أن هناك عددا كبيرا من مسلمي الأندلس ممن استوطنوا إسبانيا والبرتغال، هؤلاء المسلمون أُجبروا على تغيير أسمائهم، واعتناق الدين المسيحي والذوبان في المجتمع الإسباني، هؤلاء المسلمون المسمون (المورسيكيون) هم بقايا أحفاد حضارة الأندلس! للأسف، نسي العربُ هؤلاء نسيانا كاملا، ولم يرصدوا تاريخهم، شكرا للباحثة الإسبانية، مارثيدس غارثيا أرينال، التي نشرت كتابا عنهم، وعن اضطهادهم في بداية الألفية الثالثة بعنوان (المورسيكيون الأندلسيون) وقد نشرت في كتابها وسائل التعذيب الممارس ضدهم، وإجبارهم على الرحيل باتجاه المغرب نهائيا، ولا يجب أن نُغفل حالة النسيان الكامل للمورسيكيين من أحفادهم العرب!

مَن يتابع أية مناسبة إسرائيلية يجدْ أن هناك مايسترو منظم، له برنامج دقيق يعمل في كل المجالات، بخاصة في الصحافة والإعلام، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وفي السينما واليوتيوب، غايته شحن الأجيال بهذه المناسبات، وتأطيرهم في برنامج إسرائيل الرئيس، وهو شحن أجيال إسرائيل بهذه المناسبات وجعلهم يحيون الماضي السحيق ليعتبروه أساسا لنهضتهم وتفوقهم!

من يتابع نشاط إسرائيل يعثر على جوهر رئيس من أجندتهم المركزية، وهو (المتابعة الدقيقة) وبلورة مضادات لكل حدث، وهم في الحقيقة ينجحون بسبب هذه الآليات، وإليكم بعض اللقطات التي اقتبسها من صحفهم في شهر يوليو 2025م!

جرى تأسيس صندوق تبرعات يهودي جديد باسم، (من الدمار للعمار) وهو يمزج بين دمار الهيكلين، وبين ما يحتاجه الإسرائيليون اليوم: "أسست السيدة، عفت عوفاديا لوينسكي صندوقَ تبرعاتٍ جديدا باسم، من الدمار للعمار وذلك لربط التاريخ اليهودي بالحركة الصهيونية"!

ومن المتابعات الحديثة بمناسبة الاحتفالات الحزينة بعيد دمار الهيكلين عام 2025م أيضا ردَّ، عميحاي شيكيلي وزير الشتات اليهودي على، بيرس مورغان الصحفي البريطاني، الذي قال يوم السبت 1-8-2025م: "إن كل المؤيدين لإسرائيل يكذِّبون ما يقوله الفلسطينيون عن أعداد القتلى الفلسطينيين في غزة، الذين تجاوزوا حتى شهر يوليو 2025م ستين ألفا، وتقول هذه المجموعة المؤيدة لإسرائيل إن الأعداد مبالغ فيها، هؤلاء المؤيدون لإسرائيل أنفسُهم صدقوا في الوقت نفسه رواية الفلسطينيين حول تجويع الأسرى الإسرائيليين"!

لم ينتدب شيكيلي صحفيا تابعا له ليرد على هذا الصحفي، بل قال هو نفسُهُ: "إن ما قاله، بيرس مورغان يثير الاشمئزاز لتحيزه للفلسطينيين"!

وفي الأول من شهر أغسطس الحالي نشرت معظم صحف إسرائيل، أنها نجحت بعد ثلاثة وأربعين عاما في تقديم ستة فلسطينيين إرهابيين قتلوا ستة يهود في مطعم في باريس يوم 9-8-1982م، وجرحوا اثنين وعشرين شخصا آخرين نجحوا في تقديمهم للمحاكمة لإدانتهم!

 إن معظم العرب بارعون في ردات الفعل الوقتية فقط، وهي ردات فعل تنفيسية موقوتة، ينتهي مفعولها بعد أيام قليلة، ولكن معظم العرب فاشلون في متابعة طريقة التصدي للأحداث وعلاجها،  فهم لا يعتبرون دراسة الأحداث والتصدي لها استراتيجية نضالية وطنية، بل يعتبرونها جهودا فردية تكتيكية، هذه الحقيقة أحد أبرز أسباب ضعف العرب في ملف المتابعة والتصدي، لأن معظم العرب قاصرون في إعداد البرامج والمخططات المُحكمة للمتابعة، لأن الذين لا يُراكمون الأحداث ويستفيدون من المشكلات الراهنة لا يمكنهم أن يبلوروا صيغا للتصدي لمخططات المنافسين الأعداء، وبالتالي فإنهم يعيشون لحظتهم الراهنة فقط، هؤلاء سيظلون قاصرين عن وضع استراتيجيات المستقبل!

تذكروا دائما أن المتابعة تشبه لعبة الشطرنج، لأن اللاعب الذي لا يتمكن من معرفة خطة خصمه لن يربح هذه اللعبة أبدا!

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط