الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟

هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني-الأمريكي؟

تاريخ النشر: 2026-03-14 | 11:50

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليطرح نفسه مجدداً كصانع تسويات في المنطقة، معلناً رغبته في إنهاء الحرب ووقف التصعيد، ومقدماً ذلك بوصفه إنجازاً سياسياً يمكن أن يطوي صفحة مرحلة شديدة التوتر. وجاء هذا الطرح في سياق تنسيق سياسي وأمني وثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة لإعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية بعد سلسلة من المواجهات بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران ومحورها من جهة أخرى التي امتدت من الخليج إلى شرق المتوسط.
غير أن الرد الإيراني على هذه المبادرة لم يأتِ في إطار الاستجابة السريعة أو القبول بشروط وقف إطلاق النار، بل جاء عبر رسائل واضحة نقلتها قنوات الوساطة الدولية، مفادها أن أي تسوية محتملة يجب أن تقوم على أساس "الندية والسيادة"، وأن طهران لن تقبل بتكرار تجارب سابقة انتهت بانهيار الاتفاقات أو الانسحاب منها بصورة أحادية.
هذه المعادلة تعكس أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة من التوازنات، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية محدودة، بل أصبح جزءاً من عملية إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
ولطالما استخدمت الإدارات الأمريكية خطاب "إعلان الانتصار" كمدخل لإنهاء الصراعات المكلفة سياسياً وعسكرياً. ويبدو أن هذا النهج يبرز مجدداً في الخطاب السياسي للرئيس ترامب، الذي يسعى إلى تقديم نفسه كصانع سلام قادر على إنهاء بؤر التوتر في العالم، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.
غير أن طهران، التي اكتسبت خبرة طويلة في إدارة الأزمات والتفاوض، تنظر إلى هذا الخطاب باعتباره جزءاً من معركة سياسية وإعلامية أكثر منه تعبيراً عن تسوية متكاملة. ولذلك تحاول تحويل المفاوضات إلى منصة لفرض شروط تعزز موقعها الإقليمي، وليس مجرد وسيلة لوقف العمليات العسكرية.
ومن بين أبرز النقاط التي تطرحها إيران في سياق أي ترتيبات لوقف التصعيد، التأكيد على ترابط ساحات الصراع في المنطقة. فطهران ترى أن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار الوضع في لبنان، حيث يتمركز نفوذ حزب الله لن يكون اتفاقاً قابلاً للاستمرار.
بالنسبة لإيران، يشكل لبنان جزءاً أساسياً من منظومة الردع الإقليمي التي بنتها خلال العقود الماضية، وبالتالي فإن أي محاولة لفصل هذا الملف عن بقية ملفات الصراع قد تؤدي إلى خلل في ميزان القوى القائم بين إسرائيل ومحور القوى المتحالفة مع طهران.
لا يمكن فهم الموقف الإيراني الراهن دون التوقف عند تجربة الاتفاق النووي المعروف الاتفاق الشامل المشترك بشأن برنامج إيران النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأمريكي أوباما الذي انهار بعد قرار ترمب الانسحاب منه عام 2018. وقد ترك ذلك القرار آثاراً عميقة في بنية الثقة بين إيران والولايات المتحدة.
لهذا السبب تميل طهران اليوم إلى تفضيل المفاوضات غير المباشرة، عبر وسطاء دوليين وإقليميين، من بينهم روسيا والصين، إلى جانب دول أوروبية مثل فرنسا، فضلاً عن قنوات إقليمية عمان ومصر وذلك بهدف ضمان وجود أطراف قادرة على لعب دور الضامن لأي تفاهمات مستقبلية.
هذا وتشير المعطيات إلى أن إيران تضع خطوطاً واضحة لما يمكن مناقشته وما تعتبره خارج نطاق التفاوض. فهناك ملفات تعدها طهران جزءاً من أمنها القومي، وفي مقدمتها برنامجها النووي السلمي، وقدراتها الصاروخية، وشبكة تحالفاتها الإقليمية.
وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الملفات تشكل عناصر أساسية في معادلة الردع الاستراتيجي، وبالتالي فإن أي محاولة لإدراجها ضمن شروط التسوية قد تُقابل برفض قاطع.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز سؤال جوهري يتعلق بموقع القضية الفلسطينية في الحسابات الإيرانية. فطهران لطالما أكدت في خطابها السياسي والإعلامي دعمها للقضية الفلسطينية، وقدمت نفسها باعتبارها أحد أبرز الداعمين لما تسميه "محور المقاومة".
غير أن الواقع الإقليمي المعقد يطرح تساؤلات حول مدى حضور القضية الفلسطينية في صلب الاستراتيجية الإيرانية، أم أنها تُستخدم أحياناً كورقة ضمن توازنات الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيران دعمها السياسي والعسكري للفصائل الفلسطينية، يرى بعض المراقبين أن أولوياتها الاستراتيجية تظل مرتبطة أساساً بأمنها القومي وبحسابات النفوذ الإقليمي. ومن هنا فإن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في الخطاب السياسي الإيراني، لكنها تتقاطع في الوقت ذاته مع شبكة أوسع من المصالح والتحالفات الإقليمية.
والتطور اللافت في المشهد الحالي يتمثل في الحضور المتزايد لقوى دولية كبرى في مسار الوساطة، وعلى رأسها روسيا والصين، وهو ما يعكس تحولات أوسع في بنية النظام الدولي.
فمع تراجع الهيمنة الأحادية التي ميزت مرحلة ما بعد الحرب الباردة، يبدو أن الشرق الأوسط يتجه تدريجياً نحو نظام إقليمي أكثر تعددية، تتداخل فيه أدوار القوى الكبرى مع حسابات القوى الإقليمية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة واستناداً إلى المعطيات الراهنة، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة للتطورات المقبلة:
الأول، التوصل إلى تهدئة مؤقتة تخفف من حدة التوتر دون معالجة جذور الصراع، ما يعني بقاء المنطقة في حالة ترقب دائم.
الثاني، نجاح الوساطات الدولية في بلورة تفاهمات أوسع تشمل ترتيبات أمنية في أكثر من ساحة إقليمية.
أما الثالث، فهو تعثر المسار الدبلوماسي وعودة التصعيد العسكري، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهات غير المباشرة.
وفي خلاصة القول إن ما تشهده المنطقة اليوم يتجاوز حدود مفاوضات تقليدية لوقف إطلاق النار، ليعكس صراعاً أعمق حول موازين القوى وشكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. وبين رغبة واشنطن في إنهاء الصراعات الخارجية، وسعي طهران إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة السياسية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، تظل القضية الفلسطينية حاضرة بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، وقضية مركزية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع لتحقيق الاستقرار الإقليمي. فالتجارب أثبتت أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق من خلال توازنات القوة وحدها، بل عبر معالجة عادلة وشاملة لحقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط