الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تفقد إسرائيل سرديتها التاريخية؟

هل تفقد إسرائيل سرديتها التاريخية؟

تاريخ النشر: 2025-06-16 | 12:34

منذ إعلان قيامها عام 1948، بنت إسرائيل مشروعها السياسي والاستراتيجي على سردية تاريخية محكمة، قدمت من خلالها نفسها للعالم كدولة لليهود بعد قرون من "الاضطهاد"، وزعمت أنها قامت على "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". كانت هذه الرواية، وإن بدت متهافتة في نظر شعوب المنطقة، إلا أنها حازت على تصديق واسع في الغرب، خاصة في ظل الدعم الغربي المستمر لإسرائيل، سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا.
لكن، وبعد أكثر من سبعة عقود، يبدو أن هذه السردية لم تعد محصّنة كما كانت، وأنها بدأت تتعرض لتصدعات خطيرة، بفعل عوامل متداخلة أبرزها الوعي الشعبي العالمي، ووسائل الإعلام البديلة، وتحولات في الرأي العام، خاصة بين الشباب في الغرب.
◐ تغيّر الأدوات… وتغيّر الوعي
في السابق، كانت الرواية الإسرائيلية تُبث عبر وسائل إعلام كبرى تسيطر على الخطاب العالمي، ويتم تصوير الفلسطيني كـ"مخرّب" والاحتلال كـ"دفاع عن النفس". أما اليوم، فقد أصبح المشهد مرئيًا لكل إنسان يمتلك هاتفًا ذكيًا. صور المجازر، وجثث الأطفال، وتدمير المستشفيات، تُبث لحظة بلحظة، وتنتشر على نطاق عالمي. فجأة، أصبح من الصعب التلاعب بالصورة كما كان من قبل.
لقد خلقت وسائل التواصل الاجتماعي نوافذ حرية غير مسبوقة، جعلت العالم يشهد الحقيقة بدون فلاتر سياسية، وهو ما غيّر طبيعة التلقي، وزرع الشك في السردية الصهيونية، حتى داخل المجتمعات الغربية التي كانت تعتبر إسرائيل "دولة ديمقراطية".
◐ انكشاف التناقضات في الرواية
منذ نشأتها، قدّمت إسرائيل نفسها كدولة "تحترم القانون والديمقراطية"، لكن واقع الاحتلال المستمر، وسياسات التهجير، وبناء المستوطنات، وقتل المدنيين، يقوّض هذا الادعاء. ازدواجية الخطاب لم تعد قابلة للتبرير، وأصبحت تشكّل عبئًا أخلاقيًا على كثير من المثقفين الغربيين الذين باتوا يتساءلون: كيف يمكن لدولة تدعي الديمقراطية أن تفرض حصارًا على شعب بأكمله؟ أو أن تقصف مخيمات اللاجئين والمدارس؟
◐ تحوّلات في الرأي العام العالمي
شهدنا في السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في المواقف الشعبية في أوروبا وأمريكا، خاصة بين الشباب، حيث تتزايد المظاهرات الداعمة لفلسطين، وتنتشر الحملات الأكاديمية والمقاطعة الثقافية والاقتصادية ، ويتنامى الإحساس بضرورة إعادة النظر في المفاهيم التي رُوّج لها لعقود.
حتى داخل الجامعات الغربية، أصبح النقاش أكثر توازنًا، وبدأت تُطرح أسئلة جوهرية: من الضحية؟ من يمارس الإرهاب؟ من يملك القوة والسلاح؟ وهي ضربة قوية للسردية التي طالما زعمت أن إسرائيل تمثل قيم العدالة الغربية.
◐ صدمة السردية أمام جرائم غزة
الحرب الأخيرة على غزة، وما تخللها من مجازر موثقة بالصوت والصورة، كانت بمثابة نقطة تحول. فحتى مؤسسات كانت دائمًا موالية لإسرائيل، بدأت ترفع صوتها بالمطالبة بوقف العدوان، وظهر انقسام داخل بعض مراكز القرار في الغرب.
أصبح من الصعب تمرير فكرة أن ما يحدث هو "دفاع عن النفس"، بينما تُدك المستشفيات والمدارس وتُبتر أطراف الأطفال. وبدأت تظهر تساؤلات حقيقية في الإعلام الغربي: هل نحن شركاء في هذه الجرائم بصمتنا؟
◐ إسرائيل بين السردية القديمة والتحديات الجديدة
رغم القوة العسكرية والإعلامية والدبلوماسية لإسرائيل، إلا أن سرديتها اليوم تواجه أزمة حقيقية. ليست هذه الأزمة نتيجة حملة دعائية مضادة، بل نتيجة الحقائق التي لم يعد من الممكن إخفاؤها، والتغير في الضمير الإنساني العالمي، لا سيما بين الأجيال الجديدة.
هذا لا يعني أن إسرائيل ستنهار، لكن يعني أن صورتها التقليدية كـ"ضحية دائمة" لم تعد تلقى القبول الواسع. وإذا استمر هذا المسار، فإن إسرائيل قد تجد نفسها مضطرة لإعادة بناء روايتها أو مواجهة عزلة أخلاقية متزايدة في العالم.
◐ الخلاصة :
إن السردية الإسرائيلية التقليدية تُفقد زخمها أمام الواقع الصارخ، والحقائق الموثقة، والوعي العالمي المتنامي. ومع تصاعد جرائم الاحتلال، لم يعد من الممكن الاستمرار في ترويج أسطورة "الدولة المحاصرة" التي تدافع عن نفسها، بينما هي تمارس الاحتلال والاستيطان والحصار والقتل.
لقد تغيّر العالم، والمؤكد : أن إسرائيل لن تواكب هذا التغير، ولكنها ستستمر في فقدان شرعيتها الأخلاقية أمام الشعوب ..

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط