الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هشام النجداوي فقدان قامة وطنية

هشام النجداوي فقدان قامة وطنية

تاريخ النشر: 2017-03-05 | 09:20

ما الذي يجعلنا نحزن بحرقة على رحيل هشام النجداوي ؟؟ هل لأنه صديق لكل من يعرفه عن كثب؟؟ أم لأنه رحل وهو في ذروة العطاء لشعبه كما لأسرته ؟؟ قد يكون السببان معاً، مما ترك أثراً ملموساً على موقف وقلب كل من يعرف هشام النجداوي ، الإنسان والنقابي والحزبي والجبهوي .

فقد كان ودوداً بقدر ما كان عنيفاً في الذود عن حزبه وعن قناعاته الوطنية والقومية ، وكان معطاء في التعبير عن موقف البعثيين بقدر ما كان شغوفاً بمحاولات خلق وعي جبهوي بينه وبين الأخرين ، وبناء تحالف متين بين حزبه والأحزاب المماثلة ، والأنحياز نحو تحقيق مظاهر مشتركة بين الأحزاب القومية واليسارية .

هشام النجداوي وطني غيور ، فلسطيني حتى نخاع العظم ، بقدر ما كان سلطياً ، وأردنياً متباهياً بنفسه، بقدر ما كان قومياً عربياً بعشق وولاء حتى الاندماج ، وزاده في الاندفاع لهذا الاتجاه الثمن الباهظ الذي دفعه البعثيون لدى احتلال العراق وخسران نظامهم ، بقدر ما كانت مفاخرتهم بفقدان رمزهم وقائد مسيرتهم ورئيس مشروعهم القومي صدام حسين، الذي قضى شهيداً على مقصلة الاعدام بشجاعة، وكان آخر ما قاله قبل التشهد “ عاشت فلسطين حرة عربية “ لا يقولها ولم يقلها من قبله سوى شهداء الحرية، شهداء فلسطين الثلاثة على مقصلة الاعدام في عكا أمام المستعمر البريطاني “ محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير “ .

قضى هشام النجداوي أشهراً يُصارع المرض ، كان يتعامل مع مرضه على أنه عدو رجعي طائفي استعماري لعين ، قاومه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ولكن المرض هزمه ، كما هزم الاحتلال الأميركي البعثيين ونال من صدام حسين، بالتحالف اللعين مع قوى المعارضة الرجعية والطائفية ومع أدوات إقليمية عربية وإيرانية غدرت به، وحققت مرادها ولكنها دفعت ثمن غبائها العربي ، مثلما قبضت ثمن خباثتها الإيرانية .

نحزن لرحيل هشام النجداوي ونستذكره مع رفاقه ومحبيه، ومع أصدقائه الذين كرموه بما يستحق ، بل وبأقل ما يستحق ، ومع ذلك سيبقى هشام رمزاً ، وظاهرة وطنية ، إلى جانب قامات رفيعة فقدناها في الأردن كما في فلسطين ، وفي الحالتين كما في العراق والعديد من أمثالهم على امتداد الوطن ، وهي نقلة طبيعية تؤدي إلى خلو الحياة من الديمومة والخلود ، فالظاهرة الأنسانية بمثابة رياضة التتابع، حيث يقدم الجيل لما بعده ويحمله رايات الاستمرارية ، ولكن العامل المأساوي لدينا أن تضحيات القامات الوطنية هذه لم تعط النتائج المطلوبة ، منذ ولادة حركة التحرر العربية بعد الحرب العالمية الثانية ، وتطلعات العرب إلى الحصول على الاستقلال ، حيث فشلنا في إنجاز شعارات الأحزاب ونضالات الشعوب العربية في تحقيق أهدافها :

أولاً : فشلنا في استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي لغالبية بلادنا العربية .

ثانياً : فشلنا في تحقيق العدالة الاجتماعية وإزالة الفقر والجوع وسوء الخدمات وصد التخلف .

ثالثاً : فشلنا في نيل الديمقراطية والإحتكام إلى صناديق الاقتراع وتداول السلطة .

رابعاً : فشلنا في إنجاز الهدف الأسمى بين شعوبنا في الوحدة العربية ، وليس هذا وحسب، حيث أخفقنا في حفظ ما تم إنجازه من خطوات ، فالاستعمار بأشكاله المختلفة بات جاثما على صدورنا وأرضنا وقراراتنا ، وبات التحالف مع أعدائنا ظاهرة تطبيعية عادية متسربة ومنتشرة ومقبولة ، وباتت الأمراض الخبيثة الجهوية والمتعصبة والطائفية والأنغلاق والعداء للأخر والتصفيات والإعدامات بدون محاكمة، والادعاء باحتكار الحقيقة، ظاهرة منتشرة جسدتها أحزاب التيار الإسلامي بدءاً من الإخوان المسلمين ، مروراً بأحزاب ولاية الفقيه ، وليس انتهاء بتنظيمي داعش والقاعدة ، وما الحروب البينية في العديد من البلدان العربية سوى تعبير عن هذا التخلف وتدمير الذات .

لهذا كله نحزن بعمق ونقلق، وتداهمنا الخسارة لفقدان أشخاص وأصدقاء وحزبيين أمثال هشام النجداوي من القوميين واليساريين وما يوازيهما .

[email protected]

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط