الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هذي حماس التي نريد!‏

هذي حماس التي نريد!‏

تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:21

منذ فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني (يناير 2006)، وتشكيلها للحكومة ‏الفلسطينية العاشرة منفردة، بدا المشهد السياسي الفلسطيني كما لو كان سباق لحصد أكبر قدر ممكن من غنائم ‏السلطة، الأمر الذي أدى في الحاصل الأخير لحالة الانقسام البغيض. وخلال تلك السنين جرت تطورات سياسية ‏هائلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولعل تجربة «ثورات الربيع العربي» قد ألقت بحركة حماس في آتون ‏التحولات الجارية في المنطقة العربية، وساهمت بشكل أو بآخر في إعادة تشكُل الحركة، التي عاشت هي ‏الأخرى تحولات سياسية/فكرية تبدو جذرية في بعض جوانبها. ‏

وغم إدراكنا بأن حركة حماس – مثلها كمثل كل الحركات والأحزاب العقائدية- لا تتأثر أفكارها وسياساتها ‏كثيراً بتغيير القيادات، فإننا نلاحظ خلال الأشهر الست الأخيرة (أي منذ انتخاب قيادة جديدة لحركة حماس في ‏شباط الماضي) أن كثير من القوالب التقليدية بدأت تتحطم، وكأننا نرى حماس غير التي عرفناها خلال السنوات ‏العشر المنصرمة.‏

فأولاً: على الصعيد الداخلي. تميزت حركة حماس عن غيرها من التنظيمات الفلسطينية بقدرتها على توفيق ‏وتسوية أوضاعها الداخلية، وكثير من قضاياها الداخلية ظلت بعيدة عن تناول الإعلام والجمهور الفلسطيني، ‏وحتى بعض القضايا التي كانت تخرج للشارع سرعان ما كان يتم احتوائها بشكل أو بآخر. ولم نكن نسمع لغة ‏النقد الداخلي في أوساط الكوادر الوسطية داخل حماس، ولم يكن متاحاً قبل ذلك الحديث عن حالات الفساد ‏المالي والإداري داخل حكومة حماس في غزة. وأما الآن فلم تعد –إلى حد ما- القضايا الحمساوية قضايا ‏تنظيمية داخلية يجري إخفائها والتعتيم عليها، ولم تعد حركة حماس «صندوق أسود» لا يُرى منه شيء. ولعل ‏هذا القدر المتاح للجمهور الفلسطيني للإطلال على بعض قضايا الحركة، يفيد حماس بقدر ما هو مفيد للمجتمع ‏الفلسطيني عامة؛ ذلك أن مبدأ السرية والتعتيم، بالذات عند تناول قضايا الشأن العام، لا تعبر إلا عن عقلية ‏استبدادية متحجرة. والواقع، أن حركة حماس تُحسن لنفسها حينما تسمح للرأي العام بالاطلاع على ما هو ممكن ‏الاطلاع عليه، ويعطي المواطن الفلسطيني بعضاً من الثقة حيالها.‏

وثانياً: على صعيد المجتمع الفلسطيني. ظلت حركة حماس على مدى سنوات الانقسام والحصار تتعامل ‏بسلبية وأنانية مع هموم قطاع غزة؛ فلم تلقي بالاً للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، ولم تكترث لحالات الفقر ‏والفقر المُدقع، والتفشي الهائل للبطالة والرذيلة في المجتمع؛ نتيجة لانعدام الأمل. وحرصت حماس على تثبيت ‏نظام حكمها في قطاع غزة، واستماتت في الدفاع عنه إلى أقصى درجة، رغم مشاهد الدمار الذي خلفه حكمها ‏للقطاع. فلم تكن منشغلة – مثلاً - بحل مشكلة الكهرباء، التي تسببت بالعديد من حالات الوفاة، بقدر ما كانت ‏منهمكة في تحميل الآخرين المسؤولية عن قطع التيار الكهربائي. والواقع، أن حماس أدارت ظهرها لقطاع غزة ‏وهموم سكانه، وعاشت قيادتها بشكل أناني، ومنفصلة عن الواقع المُعاش. ‏

وثالثاً: على صعيد المصالحة. ظلت حركة حماس منذ حوارات القاهرة، التي قادها الوزير عمرو سليمان ‏منذ 2009، تراوح مكانها في عملية المصالحة الوطنية. ففي عهد مبارك وصلت الحوارات لمراحل متقدمة جداً ‏في كافة الملفات، لكن طبيعة الإصطفافات الإقليمية التي كانت حماس جزءاً منها (محور الممانعة سوريا – ‏إيران – حزب الله) حالت دون إتمام المصالحة. وفي ذروة الثورات العربية، حينما بدت التطورات في العالم ‏العربي تصب في خانة الإخوان المسلمين، تلكأت حماس في تنفيذ اتفاق القاهرة (أيار 2011)، ربما اعتقاداً ‏منها أن موازين القوى ستتغير لصالحها. وبعد سقوط نظام محمد مرسي في مصر، وكانت حماس قد خرجت من ‏محور الممانعة، نتيجة لموقفها الداعم للثورة في سوريا ضد نظام بشار الأسد، جاء «اتفاق الشاطئ» ليُخرج ‏حماس من مأزقها ولو إلى حين، إلا أنها لم تمضي قدماً في تنفيذ المصالحة، وعبَّر حينها إسماعيل هنية عن ‏ذلك بقوله: «تركنا الحكومة ولم نترك الحكم». والواقع، أن حركة حماس لم تكن تقدر/ ولم تكن ترغب في التنازل ‏عن مكتسباتها الحزبية، التي استحوذت عليها خلال سنوات الانقسام، وتعاملت مع المجتمع الفلسطيني في قطاع ‏غزة بتكبُّر واستخفاف، ولم تستجب لنداءات المصالحة المتكررة، وكأن معاناة الناس لم تكن تعنيها في شيء ‏طالما أن قياداتها لا تعاني من سوء الأوضاع المعيشية.‏

واليوم، وبعد صعود قيادة جديدة لقمة الهرم التنظيمي داخل حركة حماس، نلاحظ الكثير من المفارقات في ‏الموقف الحمساوي على أكثر من صعيد. ولعل اللغة «الجديدة» التي يُطلعنا بها قادة حماس، تحديداً قائدها في ‏قطاع غزة يحيي السنوار، تُعبِّر عن إحساس عميق بهموم الناس، وإدراك لحجم المخاطر التي تُحيط بالمشروع ‏الوطني الفلسطيني. وهذي هي حماس التي نريدها!‏

حماس التي نريدها، هي تلك الحركة الواقعية في رؤيتها، التي استشعرت المتغيرات الإقليمية والدولية من ‏حولها، فطورت من فكرها السياسي، وعبّرت عنها في وثيقتها السياسية، التي تصلح كأرضية يمكن المراكمة ‏عليها، لصياغة إستراتيجية وطنية شاملة مُتوافق عليها مع حركة فتح ومنظمة التحرير. حماس التي نريدها هي ‏حركة حماس «الوطنية»، التي تنسج علاقاتها العربية والإقليمية وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، بعيد عن ‏الحسابات الحزبية، وتأثير المحاور الإقليمية ورؤية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين؛ ولعل محاولات حماس ‏ترميم العلاقات مع الدولة المصرية تُعبِّر عن حالة النضوج التي وصلت إليها في سياستها الخارجية. ‏

حماس التي نريد هي حماس التي يرفع قادتها الجدد شعار «من أين لك هذا؟»، وتضرب بعصا غليظة كل ‏من امتدت أيديهم لجيوب الفقراء، وتعدو على المال العام. لهؤلاء القادة سنرفع القبعة احتراماً، إن هم فعلوا ‏واستمروا في مبدأ المحاسبة لكل من تطاولوا على قوت الغلابة من أبناء شعبنا، ولعلها تُشكل نموذجاً للمحاسبة ‏والمراقبة في شتى مجالات العمل الفلسطيني. ‏

وحماس التي نريد هي تلك الحركة التي تُعلي المصلحة الوطنية العُليا، وتُلبي نداءات الإخوة والأشقاء ‏وتُعلن عن حل الهيئة الإدارية، وتستجيب لمنطق المصالحة الوطنية، ويعلن قائدها الجديد في غزة أنها «ستقدم ‏تنازلات كبيرة جداً وصاعقة ومفاجئة في سبيل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.‏.. وأن قرار المصالحة لا رجعة ‏فيه، ودونه قطع الرقاب‏«، وأنه « لن يسمح لأحد بعرقلة مشروع المصالحة من أي طرف كان». حماس التي ‏نريد هي التي تُعلن أنها «لن تبقى طرف في الانقسام بأي حال من الأحوال»، وأنها تسعى لعمل «تسويات ‏تؤدي إلى تصفير المشاكل، وصولاً للتوحد من أجل معركة التحرير». فهل تفلح في تصفير المشكلات؟!‏

هذه المقال ليست محاولة للذم أو المدح، لكنها مقارنة بين حماس الأمس وحماس اليوم، فما الذي تغير؟ ‏وبصرف النظر عن التحولات التنظيمية داخل حركة حماس، فإن كل ما نتمناه هو أن تستمر القيادة الجديدة ‏على نفس المنوال، وأن «توطن» فكرها السياسي، وتدخر قواها للمعركة مع الاحتلال، وأن تغادر مربع الانقسام ‏البغيض، والمحاصصة الحزبية المقيتة، وتتصالح مع شعبها ومجتمعها، الذي دفع فاتورة باهظة نتيجة لمواقفها ‏السابقة، فتكون رافعة حقيقية للمشروع الوطني، حينها تعود حماس الذي نريد.‏

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط