الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!

هذا الانحياز المطلق للاحتلال والعدوان!

تاريخ النشر: 2023-11-05 | 12:03

كيف نفسّر هذا الانحياز المطلق الأعمى لإسرائيل، وذاك العداء السافر للفلسطينيين من قبل الولايات المتحدة والدول الرئيسية في الغرب وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والذي يترجم بالحجيج اليومي لقادة هذه الدول ومسؤوليها المدنيين والعسكريين لإسرائيل، وفي الدعم السياسي والعسكري والمالي غير المحدود لآلة القتل الإسرائيلية، وللحكومة المتطرفة التي كانت حتى الأمس القريب منبوذة ومُدانة بوصفها أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ إسرائيل؟

لا يتعلق الأمر بنجاح الدعاية الإسرائيلية في تضليل الغرب وخداعه، وأن روايتنا لم تصل، وأن غَبَشا يحجب الحقائق عن عيون الغرب، وارتباط الأمور بالأداء الإعلامي، فالحقائق الدامغة تفرض نفسها على من يريد رؤيتها، أما مراكز القرار في الولايات المتحدة والغرب فلا ترى ولا تسمع إلا ما تريد إسرائيل إبرازه، حتى لو كانت روايتها تعتمد تلفيقات وفبركات ثبت زيفها وبطلانها من اليوم الأول مثل مزاعم قطع الرؤوس وذبح الأطفال.

ثمة مجموعة من المصالح والدوافع السياسية والاقتصادية والثقافية التي تفسر الانحياز الأعمى من قبل الدوائر الغربية الحاكمة لإسرائيل، وحتى لا نقع في شَرَكِ التفسير العنصري، يقتضى التفريق بين مواقف المجمعات الصناعية والمالية والعسكرية والإعلامية المسيطرة على صناعة القرار في الولايات المتحدة ودول الغرب وبين مواقف بسطاء الناس والتيارات التقدمية والديمقراطية، فثمة كثير من الأحزاب والنقابات والجمعيات وروابط المثقفين ومنظمات حقوق الإنسان تدعم شعبنا وتعارض سياسات الاحتلال والتمييز العنصري، ولكنها ما زالت بعيدة عن دوائر القرار، والمقررون في عواصم الغرب الاستعماري يتعاملون مع إسرائيل باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هذا الغرب، وهي في بعض التوصيفات "حاملة طائرات" عملاقة، أو مخلب قط، أو قلعة متقدمة زرعها الغرب "الحضاري" و" المتنور" في قلب الشرق "المتوحش" و"البدائي".

إسرائيل كما نعلم جميعا هي صنيعة الغرب، الذي زرعها في هذه المنطقة لحماية مصالحه الاستراتيجية، فبريطانيا أوجدت إسرائيل من خلال وعد بلفور، وكرست ثلاثة عقود من عمر الانتداب لدعم الهجرة اليهودية وقمع الحركة الوطنية الفلسطينية وتثبيت أركان المشروع الصهيوني. أما فرنسا فبعد أن تشاركت مع بريطانيا وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر، وفّرت لإسرائيل في الخمسينات المعارف العلمية والتكنولوجية، والدعم العسكري الذي حوّل هذه الدولة بعد عشر سنوات من إنشائها إلى دولة نووية، وأمّنت تفوقها العسكري النوعي على كل جيرانها العرب مجتمعين. أما ألمانيا وبذريعة التكفير عن خطايا النازية فقد أمَدّت إسرائيل بعشرات مليارات الدولارات، وما زالت تدعمها على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، وتتبادل وإياها الصناعات المنتجات العسكرية المتطورة من غواصات وأنظمة دفاع جوي.

دائما حظيت إسرائيل بالدعم الأكبر من المركز الراسمالي الغربي، وهكذا انتقلت مهمة دعمها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة التي تزعمت المعسكر الغربي بعد الحرب العالمية الثانية. وقد لعبت إسرائيل أدوارا وظيفية أوكلت لها في خدمة المصالح الغربية في المنطقة، وعلى امتداد العالم. فقد تعهدت بالتصدي لجميع الأنظمة الوطنية وحركات التحرر وكل من ينزع نحو الاستقلال عن نظام الهيمنة الغربية، وهكذا تصدت للنظام الناصري في الخمسينات وجابهت نفوذه وتاثيره في أفريقيا والشرق الأوسط من خلال دعم الأنظمة العميلة المناوئة لحركات التحرر، وصولا لمعاداة إيران ومشروعها الاستقلالي النهضوي حاليا. وتولت إسرائيل على امتداد تاريخها محاربة كل من يعارض النفوذ الأميركي والغربي في المنطقة بدءا مما أسمي المد الشيوعي مرورا بحركات التحرر الوطني، وصولا لما يسمى الخطر الإسلامي. وتحالفت إسرائيل مع نظامي الفصل العنصري في جنوب افريقيا وروديسيا (زيمبابوي)، كما تولت دعم الأنظمة العسكرية المستبدة في أميركا اللاتينية، وما زالت تتولى هذه المهمة في دعم الأنظمة الفاسدة والقمعية كما تفعل مع الطغمة العسكرية في ميانمار. ويلاحظ في كل هذه الأمثلة أن إسرائيل تتحرر من أية قيود سياسية أو قانونية أو أخلاقية قد تكبل الإدارة الأميركية أو دول أوروبا الغربية فتمنعها من دعم عملائها وحلفائها.

وبالإضافة إلى هيمنة منطق المصالح على المبادئ والأخلاق والقوانين في السياسة الدولية، ثمة مواقف لا يمكن تفسيرها إلا بالعودة للجذور الثقافية والنفسية للغرب وعقليته الاستعمارية الاستعلائية التي تبرر انحيازها لإسرائيل بادعاء وجود "قيم مشتركة" وأن إسرائيل هي نظام ديمقراطي في محيط غير ديمقراطي. مع أن ابشع الجرائم في التاريخ الحديث وأهمها جرائم الاستعمار واستعباد البشر ارتكبت باسم تلك القوى الديمقراطية المزعومة، فحتى وقت قريب من القرن العشرين كان من المقبول في تلك النظم "الديمقراطية" إحضار أطفال أفارقة وعرضهم في أقفاص للفرجة في ساحات المدن الأوروبية.

 باسم هذه الديمقراطية المزعومة كانت فرنسا تربط الجزائريين، على أوتاد وتتركهم في الصحراء الكبرى لاختبار أثر التجارب النووية على أجسادهم على مسافات متباينة من مركز التفجير. والحقيقة أن الأحرص على بقاء الأنظمة المستبدة ومحاربة الحركات الوطنية الهادفة إلى انتزاع الحرية والديمقراطية هي دول الغرب، التي تريد إدامة حكم حلفائها وبالتالي مواصلة السيطرة على بلدان العالم الثالث وإلحفاظ على التقسيم الدولي الحالي للعمل والموارد بإبقاء الدول النامية متخصصة في إنتاج المواد الخام واستباحة أسواقها مع احتكار الثروة والتكنولوجيا والسيطرة على النظام الدولي من قبل الغرب.

ثارت ثائرة الغرب على عملية طوفان الأقصى وكأن اللطمة التي تلقتها إسرائيل، وُجّهت للهيمنة الغربية نفسها، وسادت معادلة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" فطغت على كل قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، حاولوا إظهار أن التاريخ بدا في السابع من أوكتوبر، متناسين 75 عاما من النكبة والتشريد والظلم والقمع، و56 عاما من الاحتلال الكامل والتمييز العنصري والجرائم اليومية، إلى درجة باتوا يغمضون عيونهم عمدا وعن سابق إصرار عن جرائم الإبادة والتدمير والتهجير.

جرائم الإبادة والتدمير وما يجري في قطاع غزة هي إعلان فشل ذريع للنظام الدولي الحالي، والمهم للقوى الحية المعبرة عن شعوبها وطموحاتها في الحرية والكرامة أن تكون جزءا من جهود العمل لبناء نظام دولي بديل اكثر إنسانية وأخلاقا من نظام العنصريين ومجرمي الحرب.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط