الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ها هنا محرقة عام 2017

ها هنا محرقة عام 2017

تاريخ النشر: 2017-04-25 | 16:49

تمر الذكرى 72 لما يعرف بالمحرقة النازية التى نفذها حكام الرايخ الثانى في ألمانيا أبان حقبة الحكم النازى الذى اعتمد نظرية التفوق العرقى للجنس الأرى كأيديولوجية حكم معلنة ومطبقة على أرض الواقع، ونجحت الحركة النازية بالتحالف مع الفاشية في إيطاليا بإخراج مكنونات العنصرية العرقية في الشخصية الأوروبية ولعبت على وترها بدعاية لامست بقوة شعور ومصالح السواد الأعظم من الشعبويين والدهماء؛ فاستهدفت كل الأقيات العرقية والاثنية حتى تلك التى كانت بعيدة عن الأعين أو المتخفية كالحركة الصهيونية التى كانت تحمل منذ ولادتها أيديولوجية التفوق العرقى لشعب الله المختار والتى تفوقت على الأيديولوجية النازية في استنادها للمعتقد الدينى الثوراتى الذى افتقدت له الحركة النازية؛ وهو ما يفسر بشكل منطقى حدة العداء بين النازية واليهود؛ وكذلك حجم الاضطهاد الذى مورس بكثافة ضدهم طيلة زمن الحكم النازى والذى كانت أهم معالمه المحرقة .

وبنهاية الحرب العالمية الثانية سقطت الحركة النازية وانتصرت الحركة الصهيونية بنجاحها في استثمار المحرقة النازية في إقرار الأمم المتحدة التى كانت أحد نتائج الحرب العالمية لوطن قومى لليهود في فلسطين عبر قرار التقسيم رقم 194 الذى اعتبر في حينه تعويضاً لليهود عما لحق بهم ومكافأة سياسية للحركة الصهيونية التى أصبحت تعمل في الخفاء ودون أيديولوجية معلنة عبر واجهات عدة أبرزها الوكالة اليهودية ولوبيات اقتصادية وسياسية انتشرت في طول العالم وعرضه؛ واستطاعت الوصول إلى مراكز القرار الدولى في العديد من دول العالم وتحكمت فيها .

لم تكن هناك أيديولوجية رسمية معلنة للحركة الصهيونية ولا حتى مؤتمرات سنوية بخلاف مؤتمر بازل، لكن تلك الأيديولوجية كانت عملية تنفذ على الأرض بأيدى دولة اسرائيل وعبر جماعات الضغط اليهودية في العالم، واختفت الحركة الصهيونية كمسمى عن الذكر وحلت مكانها الأدوات سالفة الذكر، وهنا اختفت الطبيعة العنصرية للحركة الصهيونية وظهر الوجه الوديع لدولة اسرائيل التى أَريد لها أن تكون الواجهة الرسمية للحركة باعتبارها الملاذ الآمن لضحايا النازية من اليهود والتعويض المستحق لهم عن المحرقة وعن أحقاب من الاضطهاد الإثنى لهم أينما وجدوا عبر التاريخ .

لكن في المقابل لم يكن بوسع الحركة الصهيونية والتى أخفت أيديولوجيتها أن تخفى أفعالها ضد الفلسطينيين، وهنا تكمن نقطة الضعف في التخطيط للحركة الصهيونية؛ فقد أظهرت أفعال إسرائيل الطبيعة العنصرية لها نتيجة ما قامت به تجاه الفلسطينيين من مجازر وتطهير عرقى منذ العام 48 وحتى يومنا هذا؛ وأى زائر للضفة الغربية سيدرك بعد مكوثه فيها لفترة قصيرة أن المحرقة بحق الفلسطينيين بكافة أشكالها ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وما عليك إلا السير في مناطق الضفة لترى المعازل الفلسطينية التى تفصلها الجدران والحواجز التى يتكدس عليها طوابير الفلسطينيين المنتظرين للعبور من أطفال ونساء وشيوخ وطلاب، ولتتعرف على المأساة على حقيقتها ما عليك إلا التحدث مع سكان القدس أو الخليل لتعرف أن هتلر لم يمت، وإن أردت زيارة معتقل اوشفتز بنسخة 2017 فعليك استصدار تصريح من اسرائيل للعبور إلى قطاع غزة؛ حيث يمكث مليونى فلسطينى جلهم من اللاجئين يقبعون في معتقل مساحته خمس أضعاف معتقل اوشفتز بلا كهرباء أو مياه ولا عمل أو أى مقومات للحياة الادمية، ولا يسمح لأى منهم المغادرة حتى للعلاج الا بتصريح يموت بانتظاره مئات المرضى .

لا أحد ينكر على اليهود ما تعرضوا اليه من اضطهاد وقت هتلر وإحياءهم لذكرى المحرقة حق لهم فهم ضحايا فترة ظلامية في الرايخ الثانى، ولكن لا يحق لإسرائيل أن تحيى ذكرى المحرقة لأن ممارساتها بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة لا تقل بشاعة وظلم عن المحرقة النازية .

إن الأيديولوجية الصهيونية التى تلقت أعظم خدمة من الأيديولوجية النازية ترد المعروف اليوم لأيديولوجيات أكثر عنصرية وتطرف تولد اليوم وستولد غدا في حلقة مفرغة من العنصرية والظلم والتطرف والشعبوية يأكل فيها القوى الضعيف وتراق فيها الدماء وينتفى فيها العدل والتعايش والحوار ويدفن فيها السلام والأمن .

الرحمة والمغفرة لكل الأرواح البريئة التى تزهق دون ذنب من كافة الديانات والأجناس.

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط