الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحو استراتيجية عربية ضد الإرهاب

لا توجد استراتيجية أميركية لمواجهة الإرهاب. هناك سياسة مرتبكة تهدف إلى اصطياد بعض الإرهابيين وتدمير مواقعهم هنا أو هناك في العراق وسوريا. وشتَّان بين استراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب، وعمليات عسكرية لقتل بعض الإرهابيين. لذلك فعندما دعت واشنطن إلى اجتماع في 14 أكتوبر الجاري لبحث ما أسمته مراجعة استراتيجية لمواجهة الإرهاب، كان هذا مؤشراً على أن المشكلة ليست في غياب مثل هذه الاستراتيجية فقط بل في مفهوم سطحي يختزلها في عمل عسكري ذي طابع تكتيكي في أفضل الأحوال.

وربما يفسر ذلك المفهوم الخاطئ فشل الولايات المتحدة في حربها الطويلة على الإرهاب بعد 14 عاماً على إعلانها. لذلك لم يكن الرئيس أوباما إلا حالماً عندما بشّر بنهاية الإرهاب عقب نجاح قواته في قتل بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة». لذلك لم تمض سنوات قليلة على ما بدا أنه «خطاب نصر» في مناسبة مقتل بن لادن حتى اعترف أوباما بأن إدارته وأجهزته الاستخباراتية أساءت تقدير خطر الإرهاب. غير أن هذا الاعتراف لم يغير شيئاً، فهناك ثغرة خطيرة في الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب ينبغي سدها لتفعيل هذه المواجهة.

وبإمكان الدول العربية المشاركة في «التحالف» الدولي إزاء هذه المهمة الضرورية، فهي لديها خبرات في مواجهة الإرهاب. وفي سجلاتها نجاحات لم تحقق الولايات المتحدة مثلها. ولو كانت واشنطن استمعت إليها حين قررت غزو العراق عام 2003، أو حتى بعيد هذا الغزو، لصار المشهد في المنطقة الآن مختلفاً.

غير أن الظروف تغيرت، ولم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بأن تصم أذنيها مجدداً في حالة مبادرة الدول العربية المعنية لبلورة استراتيجية تفتقدها الحرب الراهنة ضد الإرهاب.

وفي هذا السياق يتعين البدء بتحديد معالم الاستراتيجية المطلوبة بإثارة السؤال البسيط والمنطقي: كيف يمكن مواجهة إرهاب وصل إلى هذا المستوى من التمدد والتسلح والتمول، اعتماداً على غارات جوية ومعارك برية محدودة تخوضها وحدات عسكرية كردية وميليشيات شيعية متطرفة، أي عبر طرفين يثير كل منهما استفزاز البيئة الشعبية المجتمعية التي قد يجوز اعتبارها صاحبة القول الفصل في الحرب على الإرهاب؟ فهذه حرب تتوقف نتائجها على حماس القوى السُنية العشائرية والسياسية من عدمه. وقد تتفاقم مشكلة هذه القوى في حالة تدخل القوات التركية أيضاً، إذا أدى ذلك إلى مفارقة لا يجوز استبعادها رغم أنها قد تبدو عبثية، وهى أن يزعم تنظيم إرهابي أنه يدافع عن «العروبة»! فإذا كان صدام حسين بدا لقطاع غير محدود من العرب في وقت ما أنه رمز «العروبة»، وهو الذي لم يكن إلا وجهاً آخر للإرهاب، فليس لدينا اليوم ترف الرهان على استحالة أن يبدو «داعش» كذلك. فإذا تخلي من يجدر بهم رفع لواء العروبة عن هذه المهمة، فليس مستبعداً أن تجد لها رأساً «داعشياً» بعد أن فقدت رأسها «البعثي»، علماً بأن التنظيم يضم عناصر ليست قليلة من حزب صدّام وجيشه.

وتتطلب معالجة هذه المشكلة وقفة عربية مع الولايات المتحدة لإعادة ترتيب بعض الأوضاع في العراق وسوريا. فليس ممكناً التطلع إلى حرب مجدية ضد الإرهاب دون تغيير في السياسة الأميركية تجاه القوى المهيمنة في بغداد، انطلاقاً من المعطيات التي لمسها منسق التحالف جون آلن في زيارته إلى العراق مطلع الشهر الجاري. فقد وجد جيشاً مهلهلا تغلغلت ميليشيات متطرفة فيه واستولت على قراره، وخطة تختزل الدفاع عن العراق في بغداد وسامراء، ونفوذاً إيرانياً مستشرياً يحول دون توفير أدنى المقومات الضرورية لوقف تمدد الإرهاب وأهمها وجود حلفاء محليين فاعلين في المناطق التي يسيطر عليها. وحتى بالنسبة للوضع في الأنبار قد لا يكون الاعتماد على العشائر التي شاركت من قبل في «الصحوات»، مجدياً إذا لم يتيسر كسب قلوب الأهالي الذين قد لا يرتاحون لتحرير مناطقهم من «داعش» على أيدي قوات كردية وشيعية.

فلا جدوى لمواجهة تفتقد استراتيجية لتحصين المناطق التي يُطرد الإرهاب منها لتصبح هي نفسها طاردة له فلا تعود إلى أحضانه مجدداً. ولا يتيسر هذا التحصين إلا بوضع حدود لهيمنة إيران وأتباعها، بدءاً بتذليل العقبات التي تضعها أمام حصول السنة على ضمانات حقيقية تعيد إليهم حقوقهم المهدرة وتمكّنهم من المشاركة في تقرير مستقبل بلدهم.

وهذا هو ما ينبغي أن تطرحه الدول العربية المشاركة في التحالف على الإدارة الأميركية، بحيث تضعها أمام مسؤوليتها إذا أرادت أن تكون قائدة لحرب فاعلة تحقق نجاحاً في مواجهة الإرهاب، علماً بأن تداعيات الإخفاق هذه المرة ستكون أفدح.

أما في سوريا، فمن الضروري أن تفكر الدول العربية في مبادرة لتطوير دعوة تركيا إلى إقامة منطقة حدودية عازلة. فمادام إعلان هذه المنطقة عبر قرار من مجلس الأمن صعباً بسبب رفض روسيا، فلا سبيل إلى إقامتها إلا بالقوة. وعندئذ يحسن اعتبارها منطقة محرَّرة تقيم فيها المعارضة الوطنية المعتدلة حكومة مؤقتة وتنطلق منها قواتها للمشاركة في مواجهة الإرهاب ومواصلة تحرير سوريا، الأمر الذي يُرجح أن يفرض على من بقي لديهم عقل من أركان النظام كسر الجمود المترتب على تمسك الأسد بالسلطة وتجاوزه للذهاب إلى حل سياسي. وفي هذه الحالة فقط يمكن أن تكتسب الدعوة، التي وجهها رئيس أركان «الجيش السوري الحر»، الشهر الماضي، إلى الضباط والجنود العلويين في جيش الأسد للانشقاق، حين يصبح هناك هدف محدد قابل للتحقيق.

وليس صعباً بأي حال توفير حماية لهذه المنطقة المحررة وتستطيع طائرات «التحالف» القيام بهذه المهمة التي أدت الطائرات الأميركية والبريطانية مثلها في شمال العراق بعد حرب الخليج الثانية ووفرت لها الحماية لمدة 12 عاماً.

لكن المهم هو أن تبادر الدول العربية المعنية بتقديم محتوى استراتيجي للعمليات العسكرية ضد الإرهاب يساهم في تحقيق النصر عليه وفي فتح الطريق أمام تسوية للأزمة السورية التي كانت أحد أهم عوامل انتشاره وتوحشه، وستظل كذلك ما لم تجد حلا عبر مبادرة عربية.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط