الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موازين التاريخ: من عبقرية اللفظ..إلى مسؤولية الروح

-..وهكذا،تبقى الحقيقة كاشفة لا توارى: ليس الخلود في أن تُحفظ أبياتنا،بل في أن تُسجَّل مواقفنا.فمن كتب ليرضي السلطان،محاه الغبار مع القصور،ومن كتب ليحرر الضمير،خُطَّ اسمه في صخر الأيام.

إن ميزان التاريخ لا يوزن بالذهب البلاغي،بل بدم الشهداء ودموع المظلومين وحبر المتمردين..( الكاتب)

ليس من الجور في شيء أن ننظر إلى تراثنا الأدبي بعيون منصفة،لا تقديس يعمي،ولا تجريح يجحف.فحين نمعن النظر في سيرة أعلام القول من العرب الأقدمين،نكشف مفارقة لافتة: أولئك الذين ملأوا الدنيا شعرا،وطوّقوا الأعناق قصائدا، كانوا-فيما عدا قلّة نادرة-بعيدين عن حمل أمانة المجتمع أو التصدي لعلّاته.أبو نواس،ذلكم الغارق في لجّة شهوته والمستغرق في مفاكهة الخمر والغلمان،أين هي من هموم الأمة؟ وأبو تمام والبحتري،وهما لا ينشدان إلا في مديح السلطان، يرسمان للخلفاء صورا مذهبة لا تعكس شيئا من آلام الرعية.والمتنبي،ذلكم الطموح الذي لا يهدأ، يجري وراء قطعة أرض أو صلة مال،فإذا حرمها هجا وهجر.وابن سكرة والحجاج،وهما لا يهمهما من أمر الدنيا إلا نكتة يضحك بها الناس،أو إطرافة تسلي الحاضرين.ثم الشيخ علي الليثي والسيد علي أبو النصر،وهما في فلك الخديو إسماعيل أينما دار،قرض الشعر تكسبا وتملقا. 

إن هذا الصنف من الأدباء لم يكن يوما قائد رأي، ولا مهندس ضمير،بل كان ظلا للسلطة أو صورة عاكسة لترف العصر.

لقد انقلبت المقاييس اليوم،وأصبحنا في زمن يختلف جذريا عن تلك الأعصر.صار الأديب المعاصر يحمل من المسؤولية ما يفوق ما يحمله الحاكم والجندي والموظف مجتمعين،ليس لأنه أقدر منهم،بل لأن الكلمة في عصرنا صارت سلاحا أمضى من السيف،والضمير اليقظ صار ميزانا لا يغشى.ومع انقلاب الزمن،انقلبت القيم: فالأديب اليوم لا يُسأل عن بيانه البديع،بل عن موقفه من قضايا أمته.إنه مدعو لأن يكون ضميرا نابضا، وصوتا لا يخاف في الحق لومة لائم.

سيأتي يوم يقف فيه مؤرخو الأدب أمام سجلات هذا العصر،فلا يسألون عن بديع اللفظ وحسن الصياغة فقط،بل سيحفرون في أغوار النصوص بحثا عن سؤال واحد: كم ضميرا أيقظتم؟ وكم ظلما واجهتم؟ وكم مستضعفا نصرتم؟

 إن الموازين التي كانت تزن الشعر بزخرف القوافي وتجويد الصور ستُلقى جانبا،ليحل محلها ميزان أقسى وأعدل: ميزان الأثر.فالأديب المستقبلي العظيم ليس من أطرب الناس بقصيد، بل من جعل قصيدته نارا تحرق قيود الظلم،وماء يروي عطش الحرية.وكما أن الجبال لا توزن بذهبها بل بشموخها،فإن الأدباء لا يوزنون بحلى ألفاظهم،بل بما صنعته ألفاظهم من تغيير في مصائر الأمم.عندها فقط،سينكشف أن أعظم بيت شعر لم يُكتب يوما على ورق،بل كُتب في سجل التضحيات،وأن أبهى الاستعارات لم تكن في تشبيه القمر بالوجه،بل في تشبيه الحرية بالروح. ذلك هو ميزان التاريخ،لا يخطئ،ولا يرحم.

وهكذا يبقى السؤال ماثلا أمام كل من يمسك قلمه: هل يكتب ليكون ظلا عابرا في قصور السلطان،أم ضوءا يحترق في دهاليز الظلم؟!

و لأن الأدب الذي لا يؤلم الطغاة ليس أدبا،والكلمة التي لا تزلزل عروش الباطل لا تستحق أن تخلد. فالمجد الحقيقي ليس في أن تحفظ قصائدك،بل في أن تُسجّل مواقفك.وبين من أطرب-الخمارين- ومن أيقظ الضمائر،يفصل ميزان لا تعبث به الأهواء: ميزان الخلود..

لكن الخلود الحقيقي ليس هبة تُمنح للأقلام الذهبية،بل هو محرقة تصهر الأقنعة،فلا يبقى منها إلا من صاغ من روحه جسرا إلى روح الأمة.فكم من شاعر ماتت قصائده مع موت غزله،وكم من أديب حفر اسمه في جدار النسيان لأنه اختار أن يكون صدى لا صوتا؟!

 إن التاريخ لا يُحدّق في المرايا التي تعكس وجوه الحكام،بل يُحدّق في الجروح التي تعلّمنا كيف نبكي دون أن نفقد الأمل..

 أيها القادمون بعدنا،لا تنخدعوا بزخرف الكلام، فالكلمة الحقيقية هي تلك التي إذا سقطت على قلب مظلوم،أفزعت ظالمه.وإذا مرّت على أذن طاغية،جعلته يسمع زلزالا قادما..

 إن موازين التاريخ ليست مصنوعة من ذهب،بل من دم الشهداء ودمع الأمهات وحبر المتمرّدين. فمن يكتب بغير قضية،يكتب على ورق يذروه الهواء.ومن يكتب بقضية،يكتب على قلب الزمن، فلا تمحوه السنون.عندها فقط،ترفع راية الأدباء العظام،لا على أعواد المنابر،بل على أسوار الحرية التي لم تُبن إلا بأيد تعبت من التصفيق للسلطان، واعتادت أن تصفق للعدل وحده.

فهل من كاتب..؟!

وهكذا،تبقى الحقيقة كاشفة لا توارى: ليس الخلود في أن تُحفظ أبياتنا،بل في أن تُسجَّل مواقفنا. فمن كتب ليرضي السلطان،محاه الغبار مع القصور،ومن كتب ليحرر الضمير،خُطَّ اسمه في صخر الأيام. 

إن ميزان التاريخ لا يوزن بالذهب البلاغي،بل بدم الشهداء ودموع المظلومين وحبر المتمردين.

أما وقد انقلبت الموازين،فلم يعد العبرة بجمال الصياغة،بل بصدق المواجهة.فالقصيدة التي لا تُقلق نوم الظالم هي قصيدة هامدة،والكاتب الذي لا يحمل هموم أمته لا يستحق أن يُخلد.

ويبقى السؤال شوكة في حلق كل أديب: هل تكتب لتعكس وجوه الحكام،أم لتضيء دهاليز العتمة؟! هل تختار أن تكون صدىً يموت،أم صوتا يزلزل؟!

 الجواب لن يكون في دواوينكم،بل في أحشاء التاريخ الذي سيسألكم: ماذا صنعتم بحرية الكلمة حين كانت في أمس الحاجة إليها؟!

وتبقى الكلمة وحدها هي التي تشق ظلمات العصور،لا لأنها جميلة،بل لأنها صادقة.فالتاريخ ليس مرآة تعكس الألفاظ،بل محرقة تمتحن المعاني.ومن يكتب اليوم ليخلد،فليكتب كما يكتب من يودع روحه في وديعة لا ترد.ليكن قلمه نافذة على جرح،وجسرا إلى ضمير،وصوتا لمن صمتوا. فموازين التاريخ لا تُزيغ،ولا تهادن،ولا ترحم.

 وبين من نقش اسمه على الماء ومن حفر حضوره في الصخر،تبقى الحقيقة وحدها هي الخلود.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط