الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مواجهة صفقة القرن

مواجهة صفقة القرن

تاريخ النشر: 2020-01-28 | 09:50

يجتمعون في القدس على مستوى رؤساء الدول وزعمائها في الذكرى الخامسة والسبعين للمحرقة المزعومة التي صدّقها الجميع ، جاؤوا إلى القدس في ذكرى الخداع والتضليل ليس لابداء حزنهم على ضحايا أفران الغاز التي أقامها هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية ، بل من أجل أن يعلنوا موافقتهم العملية على صفقة القرن التي ابتدأت باعلان القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني والتي تواجدوا فيها قبل أيام قليلة من مؤتمر الصفقة في واشنطن.

لم تكن المحرقة ( الهولوكوست ) المزعومة التي أرادها هتلر إلا طريقاً واسعاً للعبور اليهودي إلى أرض فلسطين، وذلك لإقامة وطنهم القومي تنفيذاً لوعد بلفور ، فلقد فعلها الصهاينة في القاهرة وبغداد للضغط على اليهود من أجل الهجرة إلى فلسطين.

الأحداث على مر التاريخ المعاصر مترابطة مع بعضها ، وكلها في خدمة تنفيذ المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين الذي هو إرادة وهدف أوربي امريكي ، وما حدث قبل أيام في القدس يرتبط بما قبله وبما بعده ، فالقدس منذ اعلان الرئيس الأمريكي ترامب بأنها عاصمة الاحتلال الصهيوني اختلف وضعها عالمياً من ناحية التعامل السياسي والدبلوماسي معها ، فأي زيارة رسمية لها من قبل أي رئيس أو وزير أو مسؤول لأي دولة كانت هو بمثابة القبول بالإعلان الامريكي بأنها عاصمة الاحتلال ، لأنه لمن أراد التباكي على ضحايا المحرقة المزعومة كان بامكانه الذهاب إلى أوشتفتز ليذرف دموعه هناك ، أما أن يأتي إلى القدس وعلى بعد دقائق منها ارتكب الصهاينة مجزرة دير ياسين ، دون أن يشير أحد منهم إليها ، حيث كانت هذه المجزرة البوابة الواسعة لارتكاب الصهاينة المجازر العديدة في فلسطين ، عين الزيتون والطنطورة وترشيحا والمئات من المجازر عام ١٩٤٨ ليتبعها محازر كفر قاسم وقبية ونحالين والسموع وبحر البقر وقانا ، فيبدو أن هؤلاء الذين زاروا القدس لم يعرفوا شيئاً عن تلك المجازر البشعة ، فما كانت زيارتهم للقدس في ظل تطورات درامتيكية على الأرض إلا تمهيداً لمشاركتهم اليوم مؤتمر صفقة القرن .

فكلّ الأمور ترتبط ببعضها البعض وخاصة في ظل ربيع عربي مزعوم أدى إلى تدمير مقومات وبنى الدول العربية جميعها بما فيها دول الخليج التي أصبحت تعاني من انهيار اقتصادي أدى إلى أن تقوم العديد من الشركات العاملة فيها إلى انهاء العقود مع عمالها وتوقيف مشاريعها وتصفية أمورها وإغلاق أبوابها ، وهذا الانهيار العربي أدى إلى القيام بالتطبيع مع الاحتلال الصهيوني دون أي خجل ومسؤولية وطنية وقومية وإنسانية ، وأصبحت المطارات العربية مفتوحة أمام الصهاينة على حين أنها مغلقة بوجه الفلسطينيين .

واليوم ينعقد مؤتمر صفقة القرن سواء بحضور أو غياب عربي ، فالعرب سيدفعون الكلفة الإجمالية لتنفيذ صفقة القرن ، وهم يفعلون ذلك للتخلص من القضية الفلسطينية التي أقضت مضاجعهم على مدى سبعة عقود ، وينعقد مؤتمر صفقة القرن ليسدل الستار على القضية الفلسطينية من وجهة نظر الموقف الأمريكي الصهيوني فهل يتحقق لواشنطن ذلك ؟

أمام انعقاد مؤتمر صفقة القرن يجد الفلسطينيون أنفسهم في موقف حرج ، فالانقسام الفلسطيني يجسد حالة الضعف الفلسطيني، فلا وجود لموقف فلسطيني موحد تعبر عنه جهة فلسطينية واحدة هي منظمة التحرير الفلسطينية، وإن أجمع الفلسطينيون على رفض صفقة القرن ، وهذا يتطلب من الفلسطينيين جميعاً توحيد أنفسهم وموقفهم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، لأن أي موقف خارج إطار المنظمة هو تعبير عن حالة ضعف لا قوة ، فالعدو الأمريكي الصهيوني راهن وما زال يراهن ليس على تعدد المواقف بقدر ما يراهن على تعدد الجهات المعبرة عن الموقف الفلسطيني تجاه صفقة القرن ، هذه الصفقة التي ترى في الانقسام الفلسطيني قوة لها .

إن مواجهة مؤتمر صفقة القرن يتطلب استنهاضاً فلسطينياً قيادياً وشعبياً وهذا لا يتم بشكل عفوي ، وإن تم بشكل عفوي ، أو بشكل فصائلي ، فإن المطلوب الفوري هو تأطير أي استنهاض فلسطيني وتحويلة إلى انتفاضة حقيقية ، أولى خطواتها تنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني والانعتقاق من قيود أوسلو التي وضعها العدو الصهيوني خلف ظهره منذ أيار ١٩٩٩ حيث كان من المفروض اعلان قيام الدولة الفلسطينية بكلّ مؤسساتها .

وهذه المواجهة تقع على عاتق حركة " فتح" أولاً لأنها هي حامية المشروع الوطني الفلسطيني، ولأنها هي من يقود منظمة التحرير الفلسطينية، ولأنها هي من يقود السلطة الوطنية ، وعلى عاتق حركة " فتح " تقع مسؤولية إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا انطلاقاً من أن كلّ الشعب الفلسطيني ينظر إلى حركة " فتح " بأنها هي من تملك امكانية استنهاض الشارع الفلسطيني بما يخدم الهدف الوطني الفلسطيني ، وإذا ما أحسنت حركة " فتح " ذلك وحسبما جاء في بيان مجلسها الثوري فإنّه سيعزز ثقة الجماهير الفلسطينية بها ، فمواجهة صفقة القرن يتطلب فعلاً نضالياً على الأرض يعلن تمسك شعبنا الفلسطيني بحقه التاريخي والسياسي والشرعي بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير على أرضه الفلسطينية .

٢٠٢٠/١/٢٨ صلاح صبحية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط